تخطي إلى المحتوى
تحليل

لبنان : هل بات التدقيق الجنائي بحاجة لقانون يضاف الى مجموعة القوانين الاصلاحية الملحة ؟...

لبنان : هل بات التدقيق الجنائي بحاجة لقانون  يضاف الى مجموعة القوانين الاصلاحية الملحة ؟...

إنتظر الشعب اللبناني طويلاً نتائج التدقيق الجنائي بإعتبار أن هذا التدقيق سيكون أداة للمحاسبة ووسيلة لإستعادة الأموال الضائعة والمنهوبة والموهوبة . لطالما راهن اللبنانيون على نتائج هذا التدقيق كون التدقيق الجنائي يشير عادةً الى كل المخالفات القانونية المرتكبة وكل التجاوزات سواءً كانت عفوية أو مقصودة أو تصنف في خانة الجرائم المالية. لم يكن يتوقع الشعب اللبناني للحظة أنه سيكون أمام عملية تمويه وتعمية وخداع كبيرة تتعلق بنتيجة التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي.

في نفس الوقت نجد أن السلطات اللبنانية جميعها تسخف الموضوع وتحديداً السلطة التشريعية التي كان عليها أن تستقيل بأكملها نتيجة عجزها عن ممارسة مهام المراقبة والمحاسبة طيلة الفترات السابقة.قالسلطة التشريعية أي المجلس النيابي هو منبع القوانين والمؤتمن على المال العام وكان عليه مسؤولية عدم السماح بتمرير تدقيق جنائي من دون مفاعيل قضائية ونتائج رادعة.

فالتدقيق الجنائي هو عملية تحليل وفحص وتقييم الأدلة والمعلومات المتعلقة بجريمة محتملة أو شبهة جنائية بهدف تحديد ما إذا كانت هذه الجريمة قد وقعت فعلاً وتحديد المسؤولين عنها. يهدف التدقيق الجنائي إلى تحقيق عدة أهداف، منها:

اولاً :. تحديد الحقائق: يهدف التدقيق الجنائي إلى جمع الأدلة والمعلومات المتعلقة بالجريمة من مصادر مختلفة، مثل الشهادات، وثائق الأدلة، والبينات الجنائية. هذا يساعد في تحديد ما حدث بالضبط وفهم سياق الحادثة.

ثانياً : تحقيق العدالة: يسعى التدقيق الجنائي إلى ضمان أن يتم تقديم المتورطين في الجريمة إلى العدالة. من خلال جمع الأدلة وتحليلها بشكل دقيق، يتم تقديم الأسس القوية لاتخاذ القرارات القانونية والقضائية.

ثالثاً : توفير الشفافية: من خلال التدقيق الجنائي، يتم توفير درجة عالية من الشفافية في عملية التحقيق والتحليل. يمكن للمحققين والجهات المعنية الأخرى مراجعة الأدلة والإجراءات المتبعة، مما يساهم في ضمان النزاهة والعدالة.

رابعاً : تقييم الأدلة: يهدف التدقيق الجنائي إلى تحليل وتقييم الأدلة المتاحة بحيث يتم تحديد مدى قوتها وجدواها في دعم التوجيهات القانونية والتحقيقية. هذا يساعد في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الجريمة.

خامساً : مكافحة الجريمة: عملية التدقيق الجنائي تساهم في مكافحة الجريمة من خلال تحديد الأنماط الجنائية وتحليل الاتجاهات المختلفة. يمكن استخدام الأدلة المتاحة لتحديد المناطق الساخنة وتطوير استراتيجيات لمنع واحتواء الجريمة.

سادساً : تعزيز الأمان العام: من خلال الكشف عن الجرائم وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، يتم تعزيز الأمان والاستقرار في المجتمع. هذا يساهم في تعزيز الثقة بين المواطنين والسلطات القانونية.

سابعاً : دعم عملية التحقيق القانوني: يمكن للتدقيق الجنائي أن يقدم أدلة قوية وشاملة تدعم عملية التحقيق القانوني. هذا يمكن أن يساهم في تقديم قضايا قوية أمام المحاكم وتحقيق نتائج إيجابية.

تهدف هذه العملية إلى تحقيق العدالة والشفافية ومكافحة الجريمة من خلال تحليل الأدلة والبينات بطريقة دقيقة ومنهجية.

من هنا لا بد من الاشارة الى أن عملية التدقيق الجنائي ليست عملية ظرفية ولا تخضع لإعتبارات جزئية أو مرحلية بل يجب أن تكون عملية دائمة مستمرة تطال كل حسابات الدولة اللبنانية ومؤسساتها على قاعدة المحاسبة الدائمة والشفافية وتحقيق العدالة لذلك بات لبنان بحاجة لقانون عصري مع موجباته ينص على إعتماد التدقيق الجنائي بشكل دائم على كل ما يسمى حركة المال العام بشكل كلي وبشكل دائم ومستمر وبمفعول رجعي أقله عشر سنوات للوراء .

يضاف الى هذا القانون بند يتعلق بعدم المساس بالملكية الفردية للمواطن اللبناني سواءً كانت أموال أو موجودات أو ودائع بشرط أن تكون شرعية المصدر بحسب منطوق القوانين الدولية مع حق مصادرة أي ثروات أو أملاك أو موجودات يثبت أن مصدرها غير شرعي سجلت لأي مواطن لبناني أصلاً أو فرعاً .

فأي متى ستقر القوانين الإصلاحية في لبنان فهي وحدها قادرة على استعادة الثقة بلبنان وبالكيان اللبناني ؟

إ