تحول "اتفاق الإطار" من مجرد صيغة تفاوضية إلى اختبار مباشر لقدرة الدولة اللبنانية على فرض قرارها السيادي، وسط استمرار التوسع الإسرائيلي وتمسك "حزب الله" بسلاحه، وما يرافق ذلك من حسابات إيرانية وأميركية تتجاوز الحدود اللبنانية.
أن المشهد القائم لا يمكن مقاربته من زاوية المواجهة العسكرية وحدها، بل من خلال شبكة مترابطة من المصالح الإقليمية، حيث يتقاطع القرار اللبناني مع مسار التفاوض الإيراني الأميركي، فيما يحدد نجاح الدولة في تنفيذ اتفاق الإطار مستقبل الجنوب وإمكانية تجنب مواجهة عسكرية جديدة.
وبرآي الخبراء أن الهدف الأساسي لحزب الله ليس تحقيق توازن ميداني مع إسرائيل أو إلزامها بالانسحاب، وإنما إبقاء لبنان في خدمة المصالح الإيرانية،ويكفي الاشارة الى تصريحات مسؤولين إيرانيين، وبينهم محمد باقر قاليباف، الذين تحدثوا عن آلاف اللبنانيين الذين سقطوا "من أجل طهران"، معتبرا أن هذه التصريحات تعكس طبيعة العلاقة التي يسعى الحزب إلى تكريسها.
وهذا التوجه لا يمثل الموقف اللبناني العام، بل يعبّر عن رأي أقلية ترفضها شريحة واسعة من اللبنانيين الرافضين لتحويل بلادهم إلى جزء من معادلات التفاوض الإيرانية.
"مجلة 24 " سالت رئيس نقابة المقاولين والبناء ورئيس الرابطة المارونية المهندس مارون الحلو عن رأيه في الانقسام السياسي الحاصل بعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية،وهل سينعكس سلبا على الواقع الاقتصادي وما هي أبرز القطاعات التي ستضرر وهل سيتأثر العمل الحكومي؟
النقيب الحلو قال "لاشك أن "الإتفاق الإطار" الذي توصل إليه المجتمعون من الفريقين اللبناني واإسرائيلي في واشنطن برعاية أميركية إنعكست نتائجه سلباً على الداخل اللبناني، حيث أوجد إنقساماً حاداً، بين السلطة السياسية في مسعى لوضع حدٍ للتدمير الممنهج للمناطق اللبنانية وبالتالي إستعادة السيادة على الاراضي المحتلة الجديدة التي نتجت جراء إعلان حزب الله حرب مساندته لإيران في مطلع آذار الماضي والخط المساند للمواقف الإيرانية التي ترفض تحرير الملف اللبناني من سلطتها، هذا التباين أنتج تأثيراً سلبياً على الاقتصاد بأكمله سواء المباشر أو غير المباشر، حيث خلّفت الحرب مثلاً دمارًا واسعًا في البنية التحتية كالطرق والجسور والمباني والمرافق العامة وشبكات الإتصالات.. فضلاً عن تراجع الايرادات الضريبية مقابل إرتفاع الإنفاق الحكومي نتيجة نزوح أكثر من مليون شخص من المناطق المستهدفة من اسرائيل بما يعادل نحو 20% من سكان لبنان، ما أسهم في ارتفاع الكلفة الاجتماعية في قطاع السكن والخدمات العامة، كما جرى تجميد حزم المساعدات الدولية، وتأخير جهود إعادة الإعمار.. ، خصوصاً وأن الخسائر اليومية للاقتصاد اللبناني تقدر بنحو 35 مليون دولار، في ظل اعتماد لبنان الكبير على الاستيراد، إلى جانب تداعيات تراكم الأزمات المالية المستمرة منذ العام 2019.
اضاف : في أي حال، فإن لبنان يواجه تحديات تتطلب التحرك العاجل، من خلال وضع خطة إنقاذ سريعة لدعم القطاعات المتضررة ومعالجة آثار النزوح، بالتزامن مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية، علماً إن أبرز القطاعات المتضررة من الواقع الحالي يبدأ من:
ـــ قطاع المقاولات والبناء الذي يتطلب تنشيطه استعادة ثقة المواطن والمستثمر معاً، بالإضافة إلى خلق بيئة استثمارية مستقرة وآمنة.
ـــ قطاع السياحة والخدمات الذي يحتاج انتعاشه الى الاستقرار والأمن.
ـــ قطاع التطوير العقاري الذي تعتمد عليه الحركة الاقتصادية.
الى ذلك، إن إحجام الدول المانحة العربية والغربية والولايات المتحدة عن تقديم التمويل لإعادة بناء البنى التحتية المدمرة في الجنوب قبل بسط سلطة الدولة وحسم ملف السلاح، يؤخر عملية النهوض واطلاق ورشة إعادة الاعمار، فضلا عن مساهمته في تفاقم أزمة النزوح داخلياً، ويضع أعباء مالية كبيرة على كاهل الخزينة العامة المتهالكة أصلاً.
وتابع الحلو "أيضاً، فإن مخاطر العقوبات والمطالبة الدولية بشرعنة مراقبة الحركة المالية اللبنانية يزيد من تأخير عودة العمل في القطاع المصرفي الى طبيعته فيما هو يمر بفترة صعبة، ونتيجة لتداعيات الانقسام السياسي وعدم وجود توافق ينهي حالة الحرب الدائرة، حذر صندوق النقد الدولي لبنان من استمرار انكماش الناتج المحلي الإجمالي هذا العام بعد تجدد العمليات الحربية، وهو يقوم حالياً بالتنسيق مع المسؤولين بوضع تدابير لإدارة الأزمة سعياً للحدِّ من التداعيات الاقتصادية في هذه الفترة الصعبة.
وختم "أتمنى أن لا يتأثر الوضع الحكومي من هذه المستجدات لأنه من الصعب تشكيل حكومة جديدة في الظروف إذا جرى ضغط ما يدفعها الى الاستقالة.