تهدد الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران خطط شركات تكرير النفط الآسيوية لزيادة الإنتاج في أغسطس، مما قد يبقي مخزونات الوقود العالمية محدودة ويرفع الأسعار فترة أطول ما لم تسد الصين هذه الفجوة. وكان من المتوقع أن تقود شركات التكرير الآسيوية، معوّلة على إمدادات نفطية أكثر استقراراً، انتعاشاً في إنتاج الوقود العالمي خلال الربع الحالي، لكن الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران أعاقت مرة أخرى صادرات النفط الخام من الخليج عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.
والآن هدد الحوثيون في اليمن المتحالفون مع إيران بمنع مرور الصادرات السعودية من البحر الأحمر، وهو ما قالت شركة «إنرجي أسبكتس» للأبحاث إنه قد يستلزم تحويل مسار أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً من النفط الخام السعودي، الذي كان يتجه إلى آسيا عبر مضيق باب المندب، إلى طرق أطول بكثير.
ونتيجة لذلك، تستعد مصافي تكرير آسيوية كانت قد حجزت إمدادات النفط الخام لشهر اب الآن لتأخيرات في الشحنات القادمة من الشرق الأوسط، في حين تعمل مصافي تكرير في الولايات المتحدة وأوروبا بالفعل بما يقترب من طاقتها القصوى. وفي الوقت نفسه، تحظر روسيا تصدير الديزل بسبب الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على مصافيها، مما يعني أن المعروض العالمي من المنتجات النفطية سيظل محدوداً وأن أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات سترتفع.
ودفعت أسعار الوقود المرتفعة هوامش أرباح شركات التكرير إلى مستويات قياسية عالية في الولايات المتحدة وأوروبا وإلى أعلى مستوياتها في شهرين في آسيا.
وقال نيل كروسبي المحلل في شركة سبارتا كوموديتيز «من المتوقع أن تظل هوامش الربح مرتفعة. ببساطة، لا توجد طاقة إنتاجية كافية في العالم للتعامل مع الضربة المزدوجة من إغلاق مضيق هرمز وحظر التصدير الروسي. يجب أن ترتفع الأسعار لتقليل طلب المستهلكين النهائيين».
وبالنسبة للديزل ووقود الطائرات، قفزت هوامش أرباح شركات التكرير الآسيوية إلى أكثر من 65 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت تزيد قليلاً على 20 دولاراً قبل الحرب. الانتعاش غير مؤكد على المستوى العالمي، تشير توقعات لوكالة الطاقة الدولية أعلنتها في 10 الجاري إلى عمل شركات التكرير بطاقة 81.6 مليون برميل يومياً في الربع الثالث، بارتفاع يزيد على 4 بالمئة مقارنة مع الربع الثاني مدفوعاً بالانتعاش في آسيا، لكن هذا المستوى لا يزال أقل بـ 4 بالمئة عن نفس الفترة من العام السابق. وفي آسيا، توقعت شركة الاستشارات وود ماكنزي أن يصل معدل التكرير إلى 30.37 مليون برميل يومياً في اب ، ارتفاعاً من حوالي 28 مليون برميل يومياً في مايو ويونيو. ومع ذلك، قد يتعثر هذا الانتعاش إذا انخفضت الشحنات عبر مضيق هرمز بشكل أكبر واستغرقت الصادرات السعودية شهراً إضافياً للوصول إلى آسيا بسبب الالتفاف حول الساحل الغربي لإفريقيا.
وقال كيه.واي. لين رئيس فورموزا للبتروكيماويات إن الشركة التايوانية، وهي أحد المصدرين الرئيسيين، كانت تخطط لزيادة معدل التكرير إلى 480 ألف برميل يومياً أو ما يقارب 90 بالمئة من طاقتها في اب.
وأضاف لين: «على الرغم من أن فورموزا تمكنت من الاتفاق على إمدادات من النفط الخام لتصل في اب ، فإن تسليم ووصول بعض هذه الشحنات لا يزال غير مؤكد في الوقت الحالي، في ضوء تجدد الصراع في الشرق الأوسط». وأوضح أنه «من المتوقع أن تستمر تدفقات ضئيلة من صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز، لكن هذه الكميات تبقى لا تقارن بمستويات ما قبل الحرب». وقال مسؤول تنفيذي صيني في قطاع التكرير، إنه يتوقع حدوث بعض التأخيرات في شحنات شهري تموز واب ، مما سيجعل من الصعب زيادة الإنتاج. ورفض المسؤول الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام.