تخطي إلى المحتوى
تحليل

العقود ألاجلة تتراجع مع نافذة محتملة حول خفض التصعيد

العقود ألاجلة  تتراجع مع نافذة محتملة حول خفض التصعيد

تتراجع العقود الآجلة للنفط بقرابة 2% لكل من خامي غرب تكساس الوسيط وبرنت، اللذين يتراجعان من أعلى مستوياتهما منذ أكثر من 40 يوماً.

يأتي انخفاض أسعار النفط على الرغم من استمرار تصعيد الشرق الأوسط، من دون آفاق حول إمكانية التوصل إلى تفاهم أوسع يفضي إلى وقف التصعيد ووقف الحرب. في المقابل، فإن الاندفاع السريع لأسعار النفط ونواتج التقطير وعوائد السندات، وهبوط سوق الأسهم، قد يدفع الرئيس دونالد ترامب للاتجاه إلى وقف التصعيد مؤقتاً، كما فعل في مرات عديدة سابقاً.

أكملت الولايات المتحدة 13 ليلة من الضربات الموسعة ضد إيران، وفي الوقت ذاته لا يزال مضيق هرمز مغلقاً، مع مرور سفينة واحدة فقط أمس، وفق بيانات كيبلر التي نقلتها رويترز. في حين لا يبدو أن جولات الصراع الممتدة منذ أواخر فبراير حتى الآن استطاعت تحييد القدرات الإيرانية على نحو جوهري بما يمنعها من إطلاق الصواريخ والمسيّرات وتهديد حركة الملاحة في الإقليم أو استهداف البنية التحتية للطاقة. إذ تمكنت إيران من إعادة بناء بنى تحتية، سواء ما يتعلق بالصواريخ ومنشآتها، أو إعادة ترميم المخزونات والموانئ والجسور، وذلك وفق تقرير لوول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤولين وقادة عسكريين سابقين إسرائيليين وغربيين، وهو الأمر الذي أثار قلقهم حول فعالية هذه الحملة التي انطوت على أكثر من 20 ألف ضربة. هذا من شأنه أن يُبقي على الأفق الزمني للتصعيد مطولاً، بما قد ينطوي على مخاطر استمرار ارتفاع أسعار النفط، علاوة على تفاقم مخاطر توسيع استهداف البنية التحتية للطاقة في الإقليم، والتي تزيد إمكانية ترسيخ الحوثيين في اليمن لدورهم في الحرب من هذه المخاطر على نحو جوهري.

في المقابل، حتى مع عوامل التصعيد الظاهرة حالياً، فإنني لا أستبعد إمكانية أن نشهد إعلاناً مفاجئاً من ترامب حول خفض التصعيد بطريقة أو بأخرى. قد يكون هذا عبر الإعلان عن وقف الضربات لإتاحة المجال أمام الدبلوماسية، أو قد يذهب إلى القول بأن الإيرانيين قرروا العودة إلى التفاوض وتوسّلوا لوقف الضربات، أو شيء من هذا القبيل. إذ إن تجاوز خام غرب تكساس عتبة 90 دولاراً للبرميل في السوق الآجلة، وتجاوز غالون الجازولين عتبة 4 دولارات، إضافة إلى تكاثف موجات بيع سندات الخزانة وتراجع سوق الأسهم على ضوء عوامل تخص الذكاء الاصطناعي والمنافسة الصينية، قد يدفع ترامب إلى أخذ قسط من الراحة، في مسعى لإعادة توجيه السوق إلى ما يهواه ولو مؤقتاً. السوق الأميركي هو أهم نقاط الضعف لدى ترامب، وبالأخص سوق السندات. رأينا في السابق، في خضم الحرب التجارية مع الصين، كيف تراجع ترامب عن التصعيد عندما تكثفت موجات البيع على سندات الخزانة. أما اليوم، فيبلغ العائد على سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام قرابة 4.7 في المئة، وهو الأعلى منذ يناير من العام الفائت.

مع ذلك، وإن شهدنا مفاجأة من هذا النوع كما في السابق، فإن عوامل التصعيد ستبقى قائمة طالما أن الولايات المتحدة وإيران لم يتوصلا إلى تفاهم عميق ومشترك حول إدارة مضيق هرمز، ومن ثم البرنامج النووي الإيراني، ولم يتوقف الإسرائيليون عن السعي لتحقيق حسم عسكري شامل ضد إيران وحلفائها في لبنان أو حتى اليمن.