تخطي إلى المحتوى
تحليل

العقود ألاجلة للنفط تتماسك وسط ترقب الخطوات التصعيدية المقبلة

العقود ألاجلة للنفط تتماسك وسط ترقب الخطوات التصعيدية المقبلة

ترتفع العقود الآجلة للنفط بقرابة 1% عبر كل من خامي برنت وغرب تكساس الوسيط، وذلك تالياً لارتفاعات تجاوزت 6 في المئة و7 في المئة على التوالي لكلا الخامين عند إغلاق يوم أمس.

ميل أسعار النفط للارتفاع يأتي وسط تزايد مخاطر تفاقم الصراع مجدداً في الشرق الأوسط، بما ينطوي على توسيع نطاق الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة وحلفاء كل منهما. يتزامن هذا مع غياب أي أفق قريب للعودة إلى المفاوضات الجدية، ناهيك عن إمكانية التوصل إلى تفاهم مشترك عميق حول القضايا العالقة. هذا السرد بدوره يُبقي على المخاطر الصعودية لأسعار النفط والغاز، وذلك على ضوء مخاطر بقاء سلاسل الإمدادات مضطربة، علاوة على تزايد احتمالية تعميق الضرر الهيكلي لمنشآت التصدير والإنتاج مع امتداد الصراع زمنياً ومكانياً.

شهدنا خلال ساعات الليل تجدداً للضربات الأميركية ضد إيران، جاءت رداً على قيام الأخيرة باستهداف جنود أميركيين في الأردن. كما شهدنا تشابكاً أعقد في جبهات الحرب، وذلك عبر تنفيذ ضربة أميركية-سعودية ضد قواعد الحشد الشعبي الموالية لإيران في العراق، أسفرت عن مقتل 20 من قواتها على الأقل. تأتي هذه الضربات ضمن إطار المناوشات، وامتداداً لحالة اللاسلم واللاحرب، كما سعت المملكة العربية السعودية للحيلولة دون قيام الولايات المتحدة بضرب الحوثيين في اليمن، بما قد ينطوي على "مخاطر كبرى غير معروفة"، وفق ما نقلته رويترز عن مسؤولين.

علاوة على ذلك، نشب حريق في سفينة لتخزين الغاز مملوكة للولايات المتحدة في مصر، ناجم عن هجوم بطائرة مسيّرة، وفق شركة الأمن البحري البريطانية "أمبري"، وذلك في حين لا يوجد تأكيد رسمي حول وقوع الهجوم بالفعل من عدمه. كما يخطط الحوثيون في اليمن لفرض رسوم على عبور السفن التجارية من مضيق باب المندب، لكن بدون تحديد أفق زمني لهذه الخطوة، بحسب ما أفادت به مصادر مسؤولة لرويترز. قد تجعل هذه الخطوة المسار الدبلوماسي أكثر وعورة، وتجعل فرص العودة إلى حالة ما قبل التصعيد أقل في الوقت الراهن، وذلك على ضوء إضافة متغير جديد إلى طاولة المفاوضات المهجورة أصلاً.

توحي هذه التطورات المتشعبة والمتبعثرة، والتشابك بين الجبهات عبر أراضي الإقليم، بكيفية أن يصبح الصراع جنونياً وخارجاً عن السيطرة، بما قد يؤدي إلى مسح جميع الخطوط الحمراء وفرض سيناريوهات لم تكن مأخوذة في الحسبان. يأتي هذا كله وسط حالة الهدنة غير الرسمية بين الولايات المتحدة وإيران، وليس في حالة الحرب الإقليمية الشاملة. في حين أن غياب الطرفين عن طاولة المفاوضات، وعدم وجود نية حول تقديم تنازلات جوهرية بما يتعلق بالقضايا الجوهرية العالقة، كإدارة مضيق هرمز والأصول الإيرانية المجمدة وبرنامجها النووي، يُبقي على مخاطر تدحرج كرة الثلج قائمة، والتي قد تضرب في أسفل المنحدر منشآت النفط والغاز والطاقة عبر أراضي الإقليم في إيران والدول المجاورة.

في حين أن التفاوض والامتناع عن الاستفزاز والتصعيد هو الحل الأسلم في هذا الصراع، إلا أن بوادره غير موجودة إلى الآن، على الرغم من نقاط الضعف لدى كل من إيران والولايات المتحدة. في المقابل، مع انسداد المسار الدبلوماسي، قد تلجأ الولايات المتحدة إلى التصعيد الشديد بهدف تحقيق نصر عسكري حاسم ضد إيران. إذ نقلت وول ستريت جورنال عن مصادر مسؤولة أن قائد المنطقة الوسطى، براد كوبر، قدّم خطة لحملة عسكرية جوية واسعة ضد إيران قد تمتد لأسبوعين، تهدف إلى ضرب الإمكانات الصاروخية الإيرانية، وذلك للحد في النهاية من استنزاف الصواريخ الدفاعية الأميركية. تبقى جدوى هذه الهجمات الواسعة المحتملة موضع شك إلى حين رؤية نتائجها فعلياً عبر إسكات النيران الإيرانية، إذ تحدثت جملة من التقارير الغربية خلال ذروة التصعيد سابقاً عن تمكن إيران من الحفاظ على قدر كبير من مخزوناتها ومدن الصواريخ تحت الجبال، على الرغم من الحملات الهائلة التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل.

اللا نعلم القرار الذي سيتخذه الرئيس دونالد ترامب في هذا الصدد، سواء المضي في خطة كوبر أم إبقاء الحال كما هو عليه، بدون حرب شاملة ولا اتفاق يثير الانتقادات، بالاعتماد على ما يمكن ضخه من الشرق الأوسط من إمدادات الخام للحد من آثار هذا الصراع، وانتظار انهيار إيران من الداخل. في حين أن دفع ترامب نحو هذا النوع من التصعيد، كما في خطة كوبر، قد ينطوي على تنشيط واسع النطاق لجبهات اليمن والعراق ولبنان، وجعل إيران أكثر عدائية، بما قد ينطوي على احتمالية مرتفعة للغاية للتسبب بضرر هيكلي مزمن وعميق للمنشآت النفطية، خصوصاً في الخليج. طالما بقي هذا النوع من المخاطر قائماً، فإن السرد الهبوطي لأسعار النفط قد يبقى منقوصاً. في حين أن ما قد يجبر الأسعار على الانخفاض المؤقت هو الضجيج الذي يحدثه ترامب عبر حديثه عن المفاوضات ووقف الحرب.