أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الخميس نمو الاقتصاد البريطاني على نحو غير متوقَّع في حزيران، إذ استفادت الشركات من تراجع ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران، وانطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال (المونديال)، إلى جانب الطقس الحار.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي 0.3 في المائة خلال الشهر؛ ما يضع بريطانيا على مسار لتحقيق أقوى نمو بين اقتصادات مجموعة الدول السبع الكبرى في النصف الأول من عام 2026، بعدما استقر النمو دون تغيير في أيار.
وأفاد مكتب الإحصاء الوطني بأن عدد الشركات التي أشارت إلى تأثير الحرب مع إيران انخفض مقارنة بالأشهر السابقة، بالتزامن مع فترة وقف إطلاق النار التي انتهت منذ ذلك الحين.
وأشار المكتب أيضاً إلى أن بعض منتجي المشروبات وشركات في قطاعات الأغذية وإنتاج البرامج التلفزيونية والإعلان سجلوا انتعاشاً، بدعم من بطولة كأس العالم، بينما أشار تجار التجزئة وبعض المصنّعين إلى الطقس الحار باعتباره عاملاً مساعداً.
وجاء النمو الاقتصادي الإجمالي في حزيران مدفوعاً بارتفاع 0.4 في المائة في قطاع الخدمات، في حين لم يُعوض هذا الارتفاع بالكامل إلا بانخفاض 0.2 في المائة في قطاع الإنتاج الصناعي و0.1 في المائة في قطاع البناء.
وعلى مستوى الربع الثاني، الذي يغطي الأشهر الثلاثة المنتهية في حزيران ، نما الاقتصاد 0.4 في المائة، متباطئاً من 0.6 في المائة في الربع الأول، لكنه ظل أقوى من معدل النمو المعتاد ومتوافقاً مع توقعات الاقتصاديين.
ويرى خبراء اقتصاد أن طريقة قياس مكتب الإحصاء الوطني للنشاط الاقتصادي قد تؤدي إلى المبالغة في تقدير النمو خلال الأشهر الأولى من العام.
وكان بنك إنجلترا، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير رغم ارتفاع أسعار الطاقة، قد توقع نمو الاقتصاد 0.3 في المائة في الربع الثاني، لكنه أشار إلى أن معدل النمو الأساسي يبلغ نحو 0.1 في المائة، وأنه سيتباطأ إلى الصفر خلال الفترة من تموز إلى أيلول.
وشهد الربع الثاني فترة من الاضطرابات السياسية في بريطانيا، انتهت في نهاية المطاف باستقالة كير ستارمر من منصب رئيس الوزراء، في تموز.
وقال خليفته، آندي بورنهام، إن حكومته ستبذل قصارى جهدها لخفض تكاليف الأعمال في ظل «توقعات مالية صعبة»، متعهّداً في الوقت نفسه بمعالجة أزمة غلاء المعيشة التي تواجه الأسر.
وإلى جانب تجدد الحرب وما نتج عنه من ارتفاع في أسعار الطاقة، يرى محللون أن التكهنات بشأن زيادات ضريبية محتملة في أول موازنة لوزير المالية جون هيلي، المقرر تقديمها في 28 تشرين الأول، قد تؤثر سلباً على الاقتصاد.
وأظهرت بيانات التجارة الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني أن واردات الوقود في يونيو بلغت أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، بعد تعديلها وفقاً للتضخم.