تخطي إلى المحتوى
مقابلات

القطاع العقاري بين أزمة الثقة واستمرار الطلب

القطاع العقاري بين أزمة  الثقة واستمرار الطلب

تحتاج أي سوق عقارية في العالم إلى الاستقرار الذي يشكّل عنصر أساسي لنموّها. وقد غاب هذا العنصر عن لبنان لسنوات طويلة. إذ أبعدت الحروب والتوترات الأمنية والانقسامات السياسية والأزمات الاقتصادية المتكررة المستثمرين الأجانب عن البلاد كما أضعفت ثقة المستثمرين المحليين أيضًا.

اختفى الاستثمار الأجنبي اليوم بشكل شبه كلّي من القطاع العقاري في لبنان في حين لا يزال المستثمرون المحليون في حالة حذر دائم بسبب غياب رؤية اقتصادية أو مالية واضحة للبلاد.

وعلى الرغم من ذلك، تبقى المسألة الأكثر خطورة هي انهيار القطاع المصرفي الذي وقع قبل خمس سنوات. فقد ارتبطت السوق العقارية في لبنان تاريخيًا بنظامه المصرفي الذي وفّر قروض الإسكان وموّل المطورين العقاريين ووفّر السيولة اللازمة لاستمرار النشاط في السوق. غير أنّ هذه البنية بأكملها انهارت مع حلول العام 2020 ولا تزال معالجة هذا الانهيار غائبة. فلا قروض سكنية ولا تمويل للمطورين ولا تسهيلات للمشترين ولا ثقة بالمصارف.

ما هو واقع القطاع في ظل الانقسام السياسي حول المفاوضات مع اسرائيل وتجدد التوترات في منطقة الشرق الاوسط "مجلة 24 " سالت نائب رئيس جمعية المطورين العقارين في لبنان ميراي القراب ابي نصر عن هذا الواقع فقالت "يعيش القطاع العقاري اللبناني مرحلة ترقّب أكثر منها أزمة فعلية. فالانقسام السياسي حول المفاوضات مع إسرائيل، إلى جانب تجدد التوترات في الشرق الأوسط، انعكس حذراً لدى المستثمرين وأدى إلى تأجيل العديد من قرارات الشراء والاستثمار، ما خفّض حجم الصفقات الجديدة وأبطأ حركة السوق.

اضافت : إلا أن هذا الواقع لم يؤدِّ إلى شلل القطاع، بل إلى إعادة رسم خريطة الطلب. فالمستثمر اليوم أصبح أكثر انتقائية، ويركّز على العقارات الواقعة في المناطق الآمنة، ذات الأسعار الواقعية، والقادرة على الحفاظ على قيمتها على المدى الطويل.

ورغم المشهد السياسي والأمني الضبابي، يبرز مؤشر إيجابي يؤكد أن السوق لا يزال يتمتع بعناصر قوة. ففي قلب العاصمة، ولا سيما في الأشرفية، تشهد الشقق الصغيرة طلباً استثنائياً. إذ إن الوحدات التي تتراوح مساحتها بين 50 و90 متراً مربعاً تُباع في كثير من الأحيان على الخريطة وبسرعة فائقة، مدفوعة بطلب الشباب، والمغتربين، والمستثمرين الباحثين عن وحدات يسهل تأجيرها أو إعادة بيعها.

وتابعت :هذه المعطيات تؤكد أن المشكلة الأساسية ليست في العقار بحد ذاته، بل في غياب الثقة الناتج عن عدم الاستقرار السياسي والأمني. فكلما اتجهت البلاد نحو الاستقرار ووضوح الرؤية، من المتوقع أن يعود جزء كبير من الطلب المؤجل، وأن يستعيد القطاع العقاري دوره كأحد أهم محركات الاقتصاد اللبناني.

وختمت : القطاع العقاري أثبت مراراً قدرته على الصمود، لكنه اليوم يحتاج إلى بيئة سياسية مستقرة تعيد الثقة للمستثمرين وتحوّل الطلب القائم إلى حركة استثمارية أوسع، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ككل.