تخطي إلى المحتوى
تحليل

مخاوف الامدادات تحافظ غلى الارتفاعات التدريجية للنفط وسط غياب التصعيد الاميركي

  مخاوف الامدادات تحافظ غلى الارتفاعات التدريجية للنفط وسط غياب التصعيد الاميركي

ترتفع العقود الآجلة لكل من خامي غرب تكساس الوسيط وبرنت بقرابة ثمانية أعشار النقطة المئوية، وذلك تالياً ليوم هادئ من التداولات.

يتشكل السرد الحالي في سوق النفط من المخاوف حول استمرار الاضطرابات الناجمة عن استهداف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إضافة إلى مضيق باب المندب، وذلك في مقابل تكرس فرضية ميل الإدارة الأمريكية إلى الامتناع عن التصعيد ضد إيران مؤقتاً. هذا ما يحفظ لأسعار النفط قدرتها على البقاء مرتفعة مطولاً ومائلة إلى الصعود.

لا تزال حركة عبور السفن من مضيق هرمز منخفضة للغاية بواقع ست سفن عبرت بالأمس، وهو ما يقل عن متوسط الأيام العشرة البالغ 11 سفينة، وفق بيانات شركة كيبلر التي نقلتها وكالة رويترز. في حين أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن سفينة تعرضت للاستهداف في المضيق، تحدثت الإمارات العربية المتحدة عن إطلاق إيران صاروخين باليستيين استهدفا الملاحة في المضيق.

في المقابل، فإن رد الولايات المتحدة على هذه الاستهدافات غائب تماماً، بخلاف ما حصل عند انهيار مذكرة التفاهم عندما استهدفت إيران ثلاث سفن في المضيق، مما استوجب رداً أمريكياً انطوى على موجة تصعيد امتدت لأسبوعين. أعتقد أن الواقع الحالي يعزز فرضية ميل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الامتناع عن التصعيد مؤقتاً، وهو ما قد يمتد إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي. في الوقت ذاته، أعتقد أن ترامب أراد التخلص من مذكرة التفاهم التي تسببت بانتقادات واسعة نظراً لحجم التنازلات المقدمة لإيران، لكن دون الانجرار إلى تصعيد واسع في هذا الوقت الحرج. تتعزز سردية الامتناع عن التصعيد العسكري هذه بالتقارير السابقة التي تتحدث عن تفضيل ترامب للضغط الاقتصادي لإعادة إيران إلى التفاوض، إضافة إلى تلك التي تتحدث عن امتناع الولايات المتحدة وإسرائيل عن التصعيد حتى انتهاء الانتخابات الحاسمة لديهما.

أضف إلى ذلك أنه على الرغم من حالة الامتناع عن التصعيد والحرب الشاملة، وحتى مع تدفق النفط بعدة ملايين من البراميل يومياً من المضيق، فإن أسعار الغازولين لا تزال مستقرة عند أعلى من 4 دولارات للغالون في المتوسط في الولايات المتحدة، وفق أرقام AAA Fuel Prices. علاوة على ذلك، فإن القمم التي تقف بالقرب منها عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل لا تتيح مجالاً لتحمل المزيد من صدمات أسعار الطاقة التي من شأنها دفع العوائد نحو المزيد من الارتفاع، مما ينطوي في النهاية على رفع تكاليف الاقتراض على المستهلكين الذين يواجهون تضخماً مرتفعاً لأسعار الطاقة.

حيث يقع العائد على سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام وثلاثين عاماً بالقرب من 4.7% و5.3% على التوالي. يمثل الرقم الأخير أعلى المستويات منذ عام 2007. أثناء الحرب التجارية مع الصين، كان ارتفاع العوائد قد أسهم على نحو جوهري في تراجع ترامب عن موقفه المتشدد والانخراط في هدنة تجارية، وفق تقارير عدة صدرت العام الماضي.

عليه، فإن هذا السرد يعزز فرضية امتداد حالة لا سلم ولا حرب، بما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار الخام ويحول دون استمرار انخفاضها. ينطوي الامتداد الزمني للحالة الرمادية على مخاطر سوء التقدير والانجرار إلى تصعيد غير محسوب العواقب، مما يرفع تدريجياً من مخاطر تفاقم الاضطراب في إمدادات الطاقة، سواء عبر استهداف السفن أم البنية التحتية للإنتاج والتصدير. يمثل ما حدث عند إعادة تنشيط جبهة اليمن مثالاً على امتداد الحالة الرمادية من دون تسوية شاملة للصراع.