تخطي إلى المحتوى
تحليل

العقود الاجلة للنفط تنخفض مع اعادة تقييم لمخاطر الشرق الاوسط

العقود الاجلة للنفط تنخفض مع  اعادة تقييم لمخاطر الشرق الاوسط

تتراجع العقود الآجلة لكل من خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت بأكثر من 2% لتسجل أدنى مستوياتها منذ قرابة أسبوع.

التحركات المتأرجحة للنفط ضمن نطاقات ضيقة قد تعكس جوّاً من الحيرة لدى السوق لتقييم مخاطر اضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، ولكن من جانب آخر قد تعكس بعضاً من جو الطمأنينة على المدى القصير حول ضعف إمكانية العودة للصراع العسكري.

على الرغم من إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت إطلاق عملية النبذ الاقتصادي " Operation Economic Outcast " ضد إيران، والتي تحجم وصول إمدادات النفط الإيرانية إلى الأسواق في أفضل الأحوال إن طُبقت، إلا أن ردة فعل السوق جاءت لتعكس استنتاجاً مفاده أن هذه الخطوة تأكيد من الإدارة الأمريكية على عدم سعيها إلى التصعيد العسكري.

أعتقد أن الإدارة الأمريكية تدرك مدى صعوبة تطبيق هذا الحظر الشامل على دولة بهذه المساحة وتمتلك علاقات تجارية راسخة مع جيرانها. في كل الأحوال، أعتقد أن هذا التحول المتسارع نحو الحصار الاقتصادي قد ينبع من رغبة الإدارة الأمريكية في التخلي عن هذه الحرب، على الأقل مؤقتاً، دون الإفصاح عن ذلك صراحة أو إعلان نصر زائف.

كذلك، لا يمتلك الرئيس دونالد ترامب الوقت الكافي للتعامل مع تبعات عودة التصعيد أو الاستمرار بالإشارة والتهديد بشأن استئناف الحرب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

يأتي هذا في الوقت الذي لم تعد فيه أدوات ترامب الخاصة للتأثير في السوق ذات فاعلية. فعلى الرغم من الأسعار المنخفضة نسبياً للعقود الآجلة للنفط على الشاشات، إلا أن أسعار الديزل والغازولين التي تحرك الاقتصاد الفعلي لا تزال مرتفعة للغاية حتى في العقود الآجلة. بلغ فارق التكرير (crack spread) بين الديزل والنفط الخام، المتمثليْن بالعقود الآجلة لـ NY Harbor ULSD Futures وLight Crude OilFutures على التوالي، أعلى مستوياته التاريخية بالأمس قرب 100 دولار للبرميل. كما يقع متوسط سعر غالون الديزل عند 5.61 دولار، وهو رقم لا يبتعد كثيراً عن أعلى المتوسطات التاريخية عند 5.81 دولار، وفق بيانات AAA Fuel Prices. لا ننسى أيضاً عوائد سندات الخزانة التي لا تزال مرتفعة للغاية تحت تأثير جملة من العوامل، في مقدمتها مخاطر التضخم المرتفعة.

بناءً عليه، لا أعتقد أن ترامب يمتلك القدرة على دفع تضخم أسعار الطاقة إلى الارتفاع بنحو جنوني مرة أخرى قبل الانتخابات المصيرية، ما يعزز سردية السوق ويساهم في الضغط على الأسعار نحو الانخفاض على المدى القصير على الأقل. إلا أن استمرار استهداف ناقلات النفط والسفن في مضيق هرمز، والتي تتجدد حتى اليوم وفق ما أفادت به وكالة رويترز، إلى جانب المخاوف من استفزازات إيران التي توعدت بالرد على العقوبات، قد تبقي علاوة المخاطر مرتفعة في التسعير.