في الأسابيع الماضية ارتفعت وتيرة دخول النازحين السوريين الى لبنان مما رسم علامات استفهام كبيرة. إن المشهد ليس بعادي لاسيما في ظل عدم وجود دولة ومؤسسات وعدم توفر الاستقرار السياسي وفي ظل حكومة مبتورة يتقاذف أطرافها الاتهامات بالتقصير والتواطؤ.
يترافق الجو الأمني مع جو إجتماعي وسياسي غير مريح. ويعتبر تسهيل التهريب عبر المعابر الحدودية مشكلة خطيرة، بما في ذلك التهريب البشري وتهريب البضائع الممنوعة والأسلحة والمخدرات في ظل رقابة غائبة عن المعابر الحدودية وتواطؤ من الجهتين تحت غطاء أمني لبناني وسوري أو لبناني مقابل رشوة. حتى بتنا نسمع اليوم إتهامات موجهة لبعض النواب في المجلس النيابي بالإشتراك في تغطية عمليات التهريب. لقد أصبح الموضوع يتطلب تعاوناً دولياً لمنع هذه الأنشطة ولمكافحة هذه الجريمة المنظمة.
في ظل مخاوف كبيرة ومتزايدة من تسلل عناصر إرهابية عبر الحدود والتي يجب التصدي لها، هناك فوضى أمنية وإلغاء للحدود. من يرصد هؤلاء الشباب الذين بمعظمهم خدموا عسكريتهم في سوريا؟ هل تعلم الأجهزة الأمنية تفاصيل إقامتهم وانتماءهم؟ ناهيك عن التحديات الأمنية الكبيرة لهذا الوجود غير المنظم في الداخل اللبناني وفي القرى والبلدات وداخل المخيمات التي أصبحت تدار خارج سلطة الدولة التي أصبح لزاماً عليها فرض سيادتها وفق القوانين الدولية بحيث لا يحق للنازح أو اللاجئ أن يعمل الى جانب المساعدة التي يحصل عليها أو أن يفتتح المؤسسات ويتعاطى الأعمال التجارية دون دفع الضرائب. وكل ما على السلطة القيام به هو تطبيق القوانين الدولية التي تتعلق بعملية النزوح تماماً كما فعلت الدول الأوروبية التي تطالب بشكل كبير بالحريات وشروط العيش الكريم وحقوق الإنسان والديقراطية.
بالاضافة ان زيادة عدد السكان قد تسببت بضغط كبيرعلى البنية التحتية مثل الطرقات والمدارس والمستشفيات زد على ذلك الخدمات العامة مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي وشبكة الإنترنت وغيرها.. كما ارتفعت معدلات البطالة عند اللبنانيين بسبب التنافس على فرص العمل مما زاد من التوتر الاجتماعي بين السكان واللاجئين نتيجة التنافس على الموارد.
لقد بات الجميع مدرك أن الإقتصاد اللبناني قد واجه العديد من الأزمات نتيجة النزوح السوري المتراكم الذي بدأ منذ العام 2011، حيث عجز عن تحمّل شعبين. خاصة أن “عدد النازحين في آخر إحصاء رسمي قد بلغ 2,080,000 نازح مسجل، أما النازحين غير المسجّلين فيقدر عددهم بمليون نازح”
عامةً الدول التي تستقبل نازحين تعتمد على المساعدات التي تقدم من المجتمع الدولي ومفوضية اللاجئين، وهذه المساعدات في المراحل الأولى كانت مساهمة في تغذية الإقتصاد اللبناني وصولاً إلى عام 2020 . ولكن بعد هذه الفترة الزمنية، إنخفضت المساعدات المقدّمة حيث أصبحت قليلة جداً ولا توازي ما يستهلكه النازحون من الإقتصاد الوطني، بمعنى أوضح بدأ الإقتصاد ينزف أكثر وأكثر”.
إن النزوح السوري لا يزال قضية معقدة تتطلب جهوداً دولية ومحلية للتعامل معها بشكل شامل وفعال .فلم يعد جائزاً الإبقاء على هذه الفوضى قائمة ولم يعد جائزاً الإبقاء على النزف الحاصل على الإقتصاد اللبناني مع ما تشكله قضية النزوح من خطر داهم على الجغرافيا والديمغرافيا .