لافت جداً التصاريح المتكررة التي أدلى ويدلي بها رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان بعد كل إجتماع للجنة والمواضيع التي يتم تناولها .الواضح أن تصاريح النائب كنعان هي بمثابة إعلان مراجعة كاملة للفترة السابقة وتحديداً للعشرين سنة الاخيرة التي شهدت الكثير من الإنتهاكات المالية والنقدية لا بل حفلت بكل أنواع الإنتهاكات والموبقات.
ففي إستعراض لمواقف النائب كنعان يتبين أنه ومنذ فترة بدأ يركز على الأسباب الحقيقية التي أدت بلبنان الى الدخول في عصر الإنهيار المالي والإقتصادي الذي أوصل البلد الى حالة مزرية من التخبط والإهتراء. فلبنان اليوم يعاني من إنهيار شبه كامل على مستوى مؤسساته العامة مع تفاقم التردي في الوضعين الإقتصادي والمالي.
لطالما حاول النائب كنعان سابقاً إيصال الصوت بشكل خافت بأن السياسات المطبقة في لبنان ليست سياسات سليمة وقد تؤدي الى إنهيار الأوضاع ولكنه تجنب سابقاً الحديث أو الإشارة بشكل واضح عن أسباب الإنهيار أو المسؤولين عن هذه السياسات ومفاعيلها.
وقد كان ملفتاً ما فعله حين قرر بعد إجتماع للجنة المال والموازنة رد مشروع موازنة 2023 وعدم الإستمرار بدرسها سائلاً عن الفائدة من درس الموازنة بعدما إنقضى من عمرها عشرة أشهر.وسأل أيضاً أين موازنة الـ 2024؟ وأين أصبح التدقيق في حساباتكم المالية من 1993 إلى اليوم والتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان”.
وكان كنعان قد كتب عبر حسابه الرسمي على تطبيق “إكس”، مخاطباً المسؤولين والسلطة التنفيذية قائلاً: “لقد علمنا أنّه بعد ٤ سنوات على الإنهيار لم تبدأوا التدقيق في حسابات وموجودات المصارف والدولة، وتريدون قانون كي تكملوا في انقراض الإحتياطي الإلزامي، وانتظام مالي بلا مال، وإعادة هيكلة بلا أرقام رسمية، وصندوق للودائع بلا ودائع؟!”.
في آخر تصريح له منذ أيام كشف رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان ان هناك 4 مليارات دولار هبات، و12 مليار دولار من القروض لم تدخل في حساب الخزينة.
وقال ان اللجنة أحالت اكثر من مرة تجاوزات الحكومات الى ديوان المحاسبة وكان ابرزها ملف قطوعات الحسابات الذي بلغت امواله التي أنفقت من دون سند قانوني 27 مليار دولار، كما ملف التوظيف العشوائي الذي بين وجود 32 ألف وظيفة غير قانونية. ولو احترمت الحكومات المتعاقبة التوصيات والتزمت القوانين، والأنظمة المرعية لما كنا وصلنا الى ما نحن عليه اليوم من انهيار.
وأضاف: «ان تعطيل القضاء، الذي يستكمل عمل الرقابة البرلمانية التي قمنا ونقوم بها، قد بات هو من يمنع فعليا التعافي واستعادة الثقة بلبنان، وليست بضعة قوانين تحيلها الحكومة من هنا وهناك، ونعلم جيدا بأنها بأكثرية الأحيان غير منطقية وواقعية، ولا تهدف جديا الى حل المسائل المطروحة، لاسيما وفي مثال على ذلك قضية الودائع ومعالجتها».
وأكد كنعان، ان مصرف لبنان كان يقوم بتمويل الحكومات والدولة من اموال المودعين من دون موازنات على مدى اكثر من 12 عاما. وقد اعترضنا على هذا التمويل عندما أحيلت بعض الموازنات.
وختم: «ان السلطة لا تحترم القانون والدستور، والقضاء يخضع للضغوط، ومن الضروري الذهاب الى مطالبة الحكومات ومصرف لبنان بالتوقف عن فتح حسابات غير قانونية، وعدم التعاطي بهذه الطريقة مع صرف المال العام، من خلال مراسلات وقرارات لا تستند الى واقع قانوني وتشريعي سليم».
وبشكل صريح أعلن النائب كنعان أن الحكومات المتعاقبة بما تمثل من أحزاب سلطوية هي المسؤولة عن كل ما حصل. فهل تصبح إعترافات النائب كنعان براءة ذمة له ونفض يد من الإرتكابات المالية والإنتهاكات الدستورية التي حصلت. هل يكفي النائب كنعان أن يقف على الأطلال ويبكي فقيداً لن يعود.
بالتأكيد لا . ولكن الاكيد أن النائب كنعان يحاول وضع النقاط على الحروف وتحديد أسباب الإنهيار مع محاولة واضحة لتوزيع المسؤوليات بشكل يزيح الستار عن كل الألاعيب والمهاترات التي إتبعت في السابق لتصوير الأسباب خلاف الحقيقة ولتحميل المسؤوليات للبعض بدءاً من حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وإنتهاءً بعدم ذكر الإبراء المستحيل الذي تحول بقدرة قادر الى كتاب جديد سيصدره النائب كنعان قريباً وهو "الإدانة المؤكدةً .