تخطي إلى المحتوى
اقتصاد لبنان والعالم العربي والعالم
تحليل

العقود الآجلة تواصل التراجع وسط التفاول باستدامة صادرات الخام

العقود الآجلة تواصل التراجع وسط التفاول باستدامة صادرات الخام

تتداول العقود الآجلة لكل من خامي غرب بثبات في التعاملات الباكرة من صباح اليوم بعد تراجعات بأكثر من 4% و3% على التوالي لكلا الخامين اللذين يتداولان بالقرب من أدنى مستوياتهما خلال شهر تقريباً.

يأتي اتجاه أسعار النفط للتراجع على ضوء المزيد من التفاؤل حول إمكانية استدامة تدفقات الخام من الشرق الأوسط، وسط تسارع وتيرة التصدير عبر مضيق هرمز من جهة واستئناف التصدير من ميناء ينبع السعودي من جهة أخرى. لكن في المقابل، لا تزال مخاطر التصعيد في المنطقة مرتفعة وتهدد بإمكانية عودة الانقطاعات، بل واستهداف البنية التحتية للإنتاج والتصدير مجدداً عبر مختلف جبهات الإقليم.

حيث نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مؤسسة «BOK Financial» أن التدفقات عبر خط «شرق-غرب» في المملكة العربية السعودية قد تعافت بنسبة 50%، بما يؤدي لضخ زهاء 3.5 مليون برميل يومياً على نحو أسرع من المتوقع. ليس هذا فحسب، بل تمكن الإقليم من تصدير ما يقرب من 80% من مستويات ما قبل الحرب عبر مضيق هرمز الأسبوع الفائت، بحسب بيانات «Kpler» التي نقلتها الصحيفة. أضف إلى ذلك أن كبار المنتجين في المنطقة تمكنوا من رفع مستويات التصدير إلى ما يقرب من 13 مليون برميل يومياً، وهو المستوى الأعلى منذ اندلاع الحرب التي كان يسبقها تصدير نحو 19 مليون برميل يومياً.

لكن في المقابل، وعلى الرغم من هذا التعافي في الإمدادات، لا يمكننا إغفال عوامل التصعيد. فحتى إن صح القول بأننا في حالة «لا حرب»، فإننا لا نزال في حالة «لا سلم»، وهي حالة رمادية قد لا تبقى مستدامة لما بعد نهاية أكتوبر القادم. يأتي هذا في الوقت الذي نشهد فيه جموداً دبلوماسياً مع تمسك الولايات المتحدة وإيران بعدم تقديم تنازلات، وفق مصادر لموقع «آكسيوس».

على الرغم من التعافي في إمدادات الدول العربية من الخام، فإن الصادرات الإيرانية تواجه خطراً جسيماً، حيث قد تنفد مخزونات الخام المعدة للتصدير والواقعة في خزانات عائمة خارج مضيق هرمز بحلول منتصف أكتوبر، وفق بيانات «كبلر» التي نقلتها «وول ستريت جورنال» أيضاً، في وقت تواجه فيه البلاد حصاراً بحرياً وعقوبات مشددة أكثر من أي وقت مضى من الولايات المتحدة. هذا من شأنه أن يضعف موقف إيران التفاوضي أكثر فأكثر مع الوقت، لعدم قدرتها على عولمة تكاليف الحصار والحرب على الاقتصادين الإقليمي والعالمي. بناءً على ذلك، قد تسعى إيران لتنفيذ تهديداتها بضرب صادرات الإقليم ما لم تُصدّر هي الأخرى.

علاوة على ذلك، فإن التحولات الجوهرية في القيادة الإيرانية قد تنطوي على مخاطر تغير النهج الإيراني نحو التصعيد والهجوم بدلاً من الهجمات المنضبطة. هذا ما تحدث عنه سعيد جعفري في مقال تحليلي بمجلة «فورين بوليسي» في أغسطس الفائت، حيث أشار إلى أن إيران قد تسعى لاتخاذ خطوات تصعيدية رداً على الحصار الاقتصادي سعياً لعولمة التكلفة الاقتصادية لهذه الحرب على الولايات المتحدة والعالم. جاء ذلك في الوقت الذي تزايدت فيه المؤشرات على تغيير جوهري في النهج الإيراني لإدارة صراعاتها عبر التخلي عن استراتيجية الردود والهجمات المنضبطة كما في جولات التصعيد السابقة، التي كانت تهدف إلى الحيلولة دون الانجرار إلى حرب واسعة. فقد أدت الحرب والاغتيالات رفيعة المستوى إلى جعل البلاد تشعر بتهديد وجودي في وقت لم يعد لديها ما تخسره، مما قد يدفعها نحو مواقف أكثر عدائية وهجومية.

فضلاً عن ذلك، وفي ظل غياب الحسم العسكري ضد البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، قد يسعى الجانبان الأمريكي والإسرائيلي للدفع نحو التصعيد الجوهري بعد انتهاء ما سُمي وفق تقارير بـ «الهدنة الاستراتيجية»، التي تنتهي مع انتهاء الانتخابات لدى كليهما.

كما تحدث مارك تشامبيون في مقال رأي بموقع «بلومبرغ» عن أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران يخطئ في تقدير نقاط القوة والضعف لدى الطرف الآخر. أضاف تشامبيون أن خطباً ما سيقع ويؤدي إلى كسر الحالة السائدة، غير أن من الصعب تحديد متى سيحدث ذلك، أو على أي جانب، أو حجم العواقب غير المقصودة التي قد تنجم عن هذا الصراع.

بناءً عليه، قد نشهد تلاقياً في الرغبات للدفع نحو التصعيد على نحو متزامن من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى خلال الربع الأخير من هذا العام. قد يميل الطرفان لادخار النية للتصعيد إلى نوفمبر بعد الانتهاء من الانتخابات، أو قد تميل إيران إلى تفجير «مفاجأة أكتوبر» في وجه الرئيس دونالد ترامب، بما قد يؤدي إلى صدمة أخرى في سوق النفط تعيد تفاقم ارتفاع الأسعار وترفع التكلفة السياسية للحرب في وقت حرج للغاية. في حين قد ينطوي التحول نحو النهج الهجومي من جانب إيران على إعادة استهداف المصالح الاقتصادية لدول الخليج وعموم الشرق الأوسط، أو استهداف مباشر للمصالح الأمريكية أو قواتها وقطعها البحرية، مما يهدد بجر الإقليم إلى حرب شاملة مجدداً.

اجعل مجلة 24 مصدرك المفضّل على Google