تخطي إلى المحتوى
اقتصاد لبنان والعالم العربي والعالم
تحليل

العقود الآجلة للنفط تستمر بارتفاع وسط تكاتف مخاطر التصعيد المتعدد

العقود الآجلة للنفط تستمر بارتفاع وسط تكاتف مخاطر التصعيد المتعدد

ترتفع العقود الآجلة لكل من خامي غرب تكساس الوسيط وبرنت بقرابة أربعة أعشار نقطة مئوية، وذلك في إطار الخامس على التوالي من الارتفاعات.

توالي ارتفاع أسعار النفط قد يأتي انعكاساً لتفاقم المخاوف حول مخاطر عودة الاضطراب الواسع للإمدادات المتدفقة من الشرق الأوسط، على ضوء تعاضد العوامل التي تغذي سردية عودة الحرب الواسعة في الإقليم. المخاطر المتزايدة التي تعظم من إمكانية تفاقم الاضطراب مجدداً في سوق النفط تهدد بتبديد الحالة الرمادية الراهنة المتمثلة في وضع اللا حرب واللا سلم.

تأتي هذه الارتفاعات تحدياً للتوقعات بانخفاض الطلب العالمي على الخام لبقية هذا العام، إذ قدرت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في تقريرها الأخير أن معدل نمو الطلب قد يبلغ 180 ألف برميل يومياً نزولاً من التقدير السابق عند 380 ألف برميل. يبدو أن مخاطر فقدان الإمدادات قد تستمر في الطغيان على انخفاض الطلب نظراً لاتساع رقعة الأهداف المحتملة في حال تجدد الحرب الإقليمية، وهي الحرب التي نرى لها مؤشرات متزايدة ورغبات متلاقية لدى الأطراف للدفع باتجاهها.

على جبهة المملكة العربية السعودية والحوثيين في اليمن، لا تزال الضربات ضد المملكة مستمرة حتى صباح اليوم ولا تزال المرافق الحيوية ضمن دائرة الاستهداف. يأتي هذا في الوقت الذي يعمل فيه الحوثيون على تعزيز قدراتهم الصاروخية المحلية بما قد يفاقم تكلفة التصعيد ومخاطره.

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مجموعة أبحاث تسليح النزاعات أن الحوثيين يستجرون أجزاء من الصين من أجل تطوير نسخة عن صاروخ «خيبر شكن» الإيراني، والذي يمتلك القدرة على المناورة ضد الدفاعات الجوية وبمدى قد يصل إلى 1,200 ميل، بما يغطي أراضي المملكة كافة. أصبح الحوثيون أكثر قدرة على بناء قدراتهم العسكرية بمعزل عن حلفائهم، مما ينطوي على التصنيع المحلي للأسلحة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وبرمجيات الصواريخ، وفق ما قاله محمد الباشا، مؤسس شركة الاستشارات Basha Report. كما ذكر الخبير السابق في الأمم المتحدة هنري طومسون للصحيفة أن الحوثيين أصبحوا قادرين على تشكيل قدر أكبر من الخطر على المملكة نظراً لتضخيم حمولة الصواريخ والمسيرات.

في ظل غياب الأفق القريب للعودة إلى ما قبل تصعيد يوليو الفائت بين المملكة والحوثيين، فإن مخاطر ارتفاع التصعيد قد تبقى مرتفعة، بما يهدد بعودة استهداف منشآت إنتاج الخام وتصديره وتكرار استهداف خط «شرق-غرب» وميناء ينبع، وهو ما قد يؤدي إلى تجدد فقدان أجزاء جوهرية من الإمدادات العالمية. الأسبوعُ من ذلك أن طول ذراع الحوثيين والقدرة التي أظهروها على ضرب أهداف عالية القيمة تجعلان سقف مطالبهم مرتفعاً للغاية في أي مفاوضات قد تنعقد، مما يترك المملكة أمام خيار واحد وهو توسيع هذه الحرب حتى إن كانت لا تفضل هذا الخيار.

علاوة على ذلك، فإن استئناف القتال واسع النطاق على جبهة إيران قد لا يكون بعيداً، ليس لأن الأطراف تبدو منجرة إلى الحرب فحسب، بل لأنها تبدو بحاجة إليها. فمن طرف إيران، تقول صنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة «تشاتام هاوس» البحثية في لندن، لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن الجمهورية الإسلامية قد تلجأ إلى إقحام نفسها في الحرب لامتصاص تأثير المأزق الحالي سياسياً واقتصادياً. كما بدأنا نرى جلياً التحول في النهج الإيراني نحو التصعيد بدلاً من الاحتواء، على ضوء تسارع وتيرة استهداف السفن في مضيق هرمز والتي بلغت خمس ناقلات على الأقل خلال اليومين الفائتين وفق رويترز.

يبدو أن إيران تسعى بالفعل إلى رفع التكلفة السياسية للحرب والحصار على الرئيس دونالد ترامب في هذا الوقت الحرج قبيل انتخابات التجديد النصفي. حيث صرح مسؤول إيراني لرويترز أيضاً بأن بلاده تسعى إلى فرض حالة ألا تمر بموجبها أي سفينة عبر المضيق دون التنسيق مع الحرس الثوري. هذا بدوره ينطوي على عواقب ترتبط بالانتقام المحتمل من ترامب في حال تفاقم ارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد يقود إلى موجات تصعيد قد تخرج عن السيطرة.

أضف إلى ذلك أن تسارع تدهور الموقف في الشرق الأوسط قد يتلاقى مع رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مسعى لتعزيز موقفه قبيل الانتخابات البرلمانية بعد قرابة أسبوعين. أفاد موقع «آكسيوس» نقلاً عن مصادر متعددة بأن نتنياهو وترامب ناقشا شن هجوم واسع النطاق قبل الانتخابات، ونقل الموقع عن مصدر أن نتنياهو يعتقد أن نقطة قوته تكمن في كونه رئيساً للوزراء في زمن الحرب.

بناءً عليه، نرى تلاقياً في رغبات تقاطعت لدى الأطراف المتعددة في هذه الحرب، سواء أرادوا ذلك أم أُجبروا عليه، للدفع نحو تصعيد متعدد الجبهات قد يطال في النهاية مختلف منشآت الطاقة والنفط على نطاق واسع عبر أراضي الإقليم. هذا الأمر من شأنه أن يساهم في تبرير استمرار ارتفاع أسعار النفط.

اجعل مجلة 24 مصدرك المفضّل على Google