الشكر لحكومة الدكتور نواف سلام، والى القيادة القطرية التي لطالما كان قلبها على لبنان وطناً ومواطناً.
أعلن رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الوزراء القطري في بيروت أمس (16 تشرين الأول 2026) أن لبنان بات قريباً من مشروع تتولى قطر بموجبه التمويل والتنفيذ والتشغيل دون كلفة استثمارية مسبقة على الخزينة. وهو مشروع متكامل لمصادر الإنتاج والبنية التحتية، على نموذج BOT. إلى الآن هو إطار نوايا لا اتفاق نهائي، فبحسب LBCI سيُعدّ البلدان ورقة نوايا تعرض تفاصيل المشروع، تمهيداً لموافقة مجلس الوزراء عبر اتفاق بين الدولتين.
ما يُتداول من تفاصيل وهو غير رسمي حتى هذه الساعة:
تتولى شركة UCC القطرية التنفيذ، وتؤمّن 300 ميغاواط عبر سوريا خلال ستة أشهر، ثم 2000 ميغاواط خلال سنتين، وصولاً إلى 3000 ميغاواط خلال ثلاث سنوات. ويقوم الإمداد بالغاز على خط عبر سوريا ووحدة تخزين وإعادة تغويز عائمة (FSRU) في الشمال.
الصيغة جذابة، لكن عبارة "دون كلفة مسبقة" لا تعني "دون كلفة". في نماذج الـ BOT تنتقل الكلفة من الموازنة إلى العقد، وهذا ما يستحق التوقف عنده:
1. التعرفة وعقد شراء الطاقة (PPA): من سيشتري الكهرباء، وبأي سعر، ولأي مدة؟ إذا كان المشتري كهرباء لبنان فالسؤال هو قدرتها على الدفع. فالمؤسسة ما زالت عاجزة عن الجباية وتستنزف الخزينة، وأي عقد "خذ أو ادفع" (take-or-pay) سيتحول التزاماً سيادياً مستتراً.
2. الضمانات: هل يتضمن الاتفاق ضمانة سيادية أو تحويلاً مضموناً للعملة أو رهناً على الإيرادات؟ هنا تكمن الكلفة الفعلية، ولا بد أن تظهر في أرقام الدين والالتزامات الطارئة.
3. الإطار القانوني: قانون 462/2002 وهيئة تنظيم قطاع الكهرباء لم يُطبَّقا بعد. فهل يمر المشروع عبر الهيئة والمناقصة الشفافة، أم عبر اتفاق حكومي مباشر؟ وهذا يتقاطع مع شروط البنك الدولي في قرض الـ250 مليون دولار، وهو مخصص لمعالجة ملف الكهرباء ودعم الإصلاحات، ومع مسار صندوق النقد.
4. التنافس والتعارض: هل يتوافق المشروع مع التحالف الذي تمتلك فيه قطر للطاقة 30% في البلوك 8 مع توتال وإيني؟ وهل ينسجم مع خطط الطاقة الشمسية وسواها؟
5. الاعتماد على سوريا: 300 ميغاواط في ستة أشهر يفترض استقرار خط الغاز والترتيبات الحدودية والتعاقدية مع دمشق، وهو عامل مخاطرة سياسية وتشغيلية.
6. الحوكمة: من يملك الشبكة والتوزيع والجباية بعد التنفيذ؟ فبلا إصلاح للتعرفة والجباية والفاقد، قد ننتقل من أزمة إنتاج إلى أزمة تمويل لعقد طويل.
إنه وبالتأكيد تطور إيجابي إذا بُني على تعاقد شفاف ومنافسة وتسعير يعكس الكلفة، وإذا لم يكن بديلاً من إصلاح هيكلة المؤسسة. أما إن جاء اتفاقاً سياسياً مغلقاً بضمانات غير معلنة، فقد يستبدل أزمة بأخرى. والحكم النهائي ينتظر نص ورقة النوايا وأي قرار لمجلس الوزراء.









