طغت في الفترة الأخيرة أخبار تتعلق بمشروع لجباية ضرائب على كل الأرباح التي حققها بعض المستفيدين من اللبنانيين سواءً عبر تسديد القروض المصرفية على السعر الرسمي الذي كان معتمداً خلال سنوات الازمة او على الفوارق من الأرباح التي حققت بواسطة اللولار أو منصة صيرفة وعمليات تعدد سعر الصرف والصرافة.
فجأة أحالت الحكومة مشروع قانون لفرض ضريبة على كافة المقترضين الذين سددوا قروضهم على السعر الرسمي في وقت سابق حيث كانت أسعار الصرف الفعلية أضعاف وقد وصلت في حينه الى أرقام كبيرة جداً.ففي دراسة إحصائية تبين أن القيمة الفعلية للقروض المصرفية حالياً بعد التسديد بلغت 8.5 مليارات دولار بينما كانت قبل الإنهيار تبلغ 39 مليار دولار أمريكي لا غير.
ان الهدف الأساسي لهذه الضريبة إعادة إرساء نوع من المساواة بين المودعين والمكلفين والمواطنين اللبنانيين، على إعتبار أن العدالة الضريببية تقتضي المساواة بين المواطنين في وقت هناك مادة مهمة جداً بالنظام الضرائبي اللبناني وهي المادة الرابعة - الفقرة د - من قانون ضريبة الدخل تتيح بأن تحصل هذه الضرائب على قاعدة أنها أرباح محققة علماً بأنه يمكن تحصيل هذه الضريبة بالعملة الأجنبية اذ ان قانون موازنة 2022 سمح لبعض الإيرادات ان تحصل بالدولار .
بداية ظهور فكرة هذه الضريبة ظهرت مع مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف وتفعيل النظام المصرفي الذي لم يقر كمثله من القوانين الإصلاحية لتنبري الحكومة وتتطوع بإحالته للإقرار من دون هيكلة المصارف وتفعيل النظام المصرفي .
لقد ورد في مشروع القانون المحال أن الإيرادات التي من الممكن أن تنتج عن جباية هذه الضريبة يجب ان يتم ايداعها في صندوق إعادة الودائع تحضيراً لإقرار قانون إعادة هيكلة المصارف وبالتالي الخطة الموعودة لإعادة الودائع الضائعة والمسروقة.
وفي تبرير إقتراح هذا القانون وضرورته إعتبر أحد المسؤولين في الحكومة اللبنانية أن الضريبة غالباً تقر لإجل العدالة والمساواة في التعامل مع المواطنين خاصة أن مشروع القانون يلحظ الضريبة بنسب تصاعدية وأن جباية هذه الضريبة سهلة جداً اذ يمكن للدولة التوجّه الى المصارف لمعرفة من سدد القروض عن طريق شيك دولار، فتكوّن معلومات كافية من أرقام هواتف وعناوين موجودة لدى المصارف.
عندما تصبح جميع المعلومات بحوزة وزارة المالية، ترسل بدورها للمقترضين إنذار وعلم لإنهم حققوا ربح بدون تصريح عنه وتعطيهم مهلة 15 يوم لتسديد الضريبة المتوجبة عليهم.
فوفقاً لمبادئ المالية العامة في لبنان، أن الضريبة التي تجنيها الدولة تذهب مباشرةً الى الخزينة وفقاً لمبدأ الشمول ومبدأ الشيوع، وفي حال ذهبت للخزينة ستقف عندها على الخيارات والأولويات بمعنى انه عند إقرار قانون الموازنة اذا طالب النواب بحاجتهم لرد دين صندوق النقد الدولي أو لخلق بنى تحتية عندها لا تذهب أموال هذه الضريبة إلى هدفها الأساسي وهو إعادة المساواة والتوازن بين المودعين والمواطنين.
ولكن ما نحذر منه ان تقوم الحكومة ومجلس النواب هو في إستعمال هذه المبالغ لأمورغير التعويض عن الودائع عندها لا نكون حققنا شيء. فهذه الضريبة يجب ان تكون ضريبة تضامنية لإعادة الحقوق الى المودعين.وقد جرت العادة مع هذه السلطة ان تستعمل أموال الضرائب المجباة خلاف الوجهة التي حددت لها.
اليوم اذا صدر مشروع القانون المتأخّر مدة سنة عن تاريخ صدوره الذي كان متوقعاً، ستتمكن عندها وزارة المالية من رفع السرية المصرفية عن كل من إستفاد من هذه العمليات. وتستطيع العودة في الوقت الى الوراء، فمرور الزمن العادي حسب قانون الإجراءات الضريبية المادة 43 هو خمس سنوات لكن اذا كان الشخص لم يسبق له بتاتاً التصريح للمالية “مكتوم” تصبح مدة مرور الزمن 7 سنوات. لكن مع تعليق المهل الذي حصل خلال السنتين الماضيتين، يمكن العودة الى أول الأزمة وقبلها. وبالتالي كل من حقق أرباح بعملية الهيركات والدولار وشيك لولار وسدد قروضه، سيخضع لضريبة تصل الى 25% خاصة على المبالغ الكبيرة.
هكذا نستطيع الحكومة ومن خلفها السلطة مجتمعة من تخطي مسألة المفعول الرجعي للقانون وإعتبارأن تحصيل هذه الضريبة يخضع لمبدأ تعليق المهل الذي إعتمد طيلة سنوات الازمة. علماً ان الأمر متوقف على تحديد الآلية لطلب رفع السرية المصرفية من قبل وزارة المالية ، وهي تُقَر بموجب مرسوم يُحضّر في وزارة المالية ويصادق عليه مجلس الوزراء وبالتالي لا حاجة لقانون. جديد أو إضافي.
في النهاية لا يمكن تقدير حجم المبالغ التي سيتم جبايتها من خلال اقرار ضريبة مع إحتساب مفاعيلها لسنوات للوراء وتشمل هذه الضريبة القروض المسددة وفوارق الأرباح المحققة من استعمال اللولار وشراء الشيكات ومنصة صيرفة وفوارق سعر الصرف وهي مبالغ لا يمكن حصرها وتحديدها. هناك تقديرات روج لها تشير أن المبالغ المحصلة من القانون ستكون حوالي 7.5 مليار دولار وهذا الرقم مبالغ به وأقرب الى الأحلام في لبنان.