تخطي إلى المحتوى
تحليل

*لبنان يواجه مصيره وحيدا"*

*لبنان يواجه مصيره وحيدا"*

لطالما تأثرت علاقات لبنان الدبلوماسية مع دول المنطقة بالظروف الاقليمية والمحلية. تاريخياً كان لبنان يحتل مكانة مهمة في المنطقة، فهو عضو أساسي وفاعل في جامعة الدول العربية ومن مؤسسي هيئة الأمم المتحدة وعضو في المنظمة الدولية الفرنكوفونية....لكن تراجع هذا الدور بسبب تأثره بالنزاعات الإقليمية والأوضاع السياسية في المنطقة والدول المجاورة وعلى الساحة الداخلية. قبل ال ٢٠٠٥ كانت سياسة لبنان متأثرة بشكل كبير بسوريا عبر معاهدات التعاون والتنسيق بين البلدين واتفاقيات تتعلق بالشؤون السياسية والاقتصادية والأمنية والقضائية.

لبنان اليوم، يواجه معضلة كبرى من خلال إختطاف قراره السياسي الرسمي بهدف الحاقه بمحاور لطالما كانت مناقضة في أهدافها ومشاريعها لطبيعة تكوينه. إن حالة الفراغ الراهن في السياسة الخارجية تعود لنجاح حكامه بعزل لبنان عن محيطه العربي وتدهور علاقاته الساسية والإنبطاح التام لمن هم في السلطة لإملاءات وخيارات محور إيران. مما انعكس ضعفاً غير مسبوق على مختلف المستويات، وها هو اليوم يواجه مصيره وحيداً، بعد أن تمت مصادرة قراره السياسي وتهميش خطابه الرسمي وإضعافه. بذلك يدفع ثمن تلك الخيارات المدمرة لواقعه ومستقبله. فهذا الاختلال العميق في موازين القوى كانت نتائجه كارثية على لبنان الحاضر وطبعاً في المستقبل. إنه الاختلال الذي أوصل الأمور الى الحضيض. خاصة أن لبنان بتأثر كثيراَ بالأوضاع الإقليمية، التي انعكست على الاستقرار بظل هذه التوترات والحروب والنزاعات وبظل واقعه الاقتصادي المتردي وتأثره بالنزاع القائم في سوريا وانعكاس وجود عدد كبير من النازحين على الأراضي اللبنانية، وما يخلفه ذلك من توترات إجتماعية ناجمة عن التداخل الثقافي والاقتصادي بين النازحين والسكان المحليين وإحداث توترات اجتماعية وأمنية. زد على ذلك ما يتركه هذا النزوح من أثر اقتصادي واجتماعي، وما يتطلبه من تعاون دولي لتخفيف هذه الأعباء والضغوط وتعزيز التعاون الانساني والمساعدات الاغاثية من المجتمع الدولي.

بالإضافة الى تفاقم النزاعات الداخلية وسط انقسام عامودي وتقلب المشهد السياسي في ظل طبقة سياسية فاسدة، مما جعل من الصعب على لبنان تطبيق التزاماته الدولية وتوجيه سياسات خارجية ثابتة. مما أثر على صورة البلاد في المجتمع الدولي وأدى الى زعزعة مصداقيته. فمكافحة الفساد تعكس التزام لبنان بالتعاون الدولي مما يفتح افقاً لتعاون أوثق مع المجتمع الدولي ويحفز التبادل البناء في مجالات متعددة. كما أن كل هذه النزاعات الداخلية أدت الى تفاقم التحديات الامنية مما استدعى ردود فعل دولية وتأثير سلبي على علاقات لبنان الدبلوماسية. بالمقابل لم تقدّم هذه السلطة أي حل للنزاعات الداخلية بهدف تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.

ويبقى السؤال من يحدد الأولويات السياسية للبلاد ويؤثر على مواقفها في القضايا الاقليمية وهل هذه المواقف مبنية على مصلحة لبنان الوطنية وتعزيز استقراره؟