تخطي إلى المحتوى
دولية

انتعاش زوج EUR/USD مع صدور مؤشر اسعار المستهلك الاميركي

انتعاش زوج EUR/USD مع صدور مؤشر اسعار المستهلك الاميركي

ينتعش زوجEUR/USD أعلى مستوى شهري بالقرب من 1.0856 خلال تعاملات اليوم الأربعاء. حيث يُظهر زوج العملات الرئيسي أساسًا ثابتًا مع صدور مؤشر أسعار المستهلك الأميركي(CPI) وبيانات مبيعات التجزئة الشهرية لشهر نيسان أبريل، والتي أظهر تباطؤ في التضخم وجاءت أقل من المتوقع، مما أثر سلباً في قوة الدولار الأميركي.

فقد انخفض الدولار الأميركي (USD) إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من أسبوع على الرغم من أن تقرير مؤشر أسعار المنتجين الأميركي (PPI) لشهر نيسان أبريل بقي مرتفعًا بشكل عنيد. وارتفع مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي السنوي والأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، كما كان متوقعا، في حين كانت الأرقام الشهرية أقوى من المتوقع. انخفض مؤشر الدولار الأميركي (DXY)، الذي يتتبع قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، إلى ما دون مستوى الدعم الرئيسي البالغ 105.00 اليوم بعد البيانات الضعيفة للتضخم.

ويبدو لي أن التوقعات القوية حول عودة بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تيسير السياسة في اجتماع ايلول سبتمبر تحافظ على الضغط الهبوطي على الدولار الأمريكي. كما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.42%. فيما بقيت توقعات السوق بأن يبدأ الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة في سبتمبر ثابتة حيث استبعد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول احتمالية رفع أسعار الفائدة أكثر. وشدد على الحفاظ على إطار سياسة تقييدية لفترة أطول لخفض التضخم في خطابه في الاجتماع العام السنوي لجمعية المصرفيين الأجانب في أمستردام يوم أمس الثلاثاء.

ومن وجهة نظري ارتفع زوجEUR/USD إلى ما فوق المقاومة 1.0830 حيث لا تزال معنويات السوق صعودية وسط توقعات قوية بخفض سعر الفائدة من الفيدرالي لشهر ايلول سبتمبر. كما لا تزال العقود الآجلة لمؤشرS&P 500 ثابتة في تعاملات اليوم ولكنها تحافظ على مكاسبها بالقرب من أعلى مستوياتها على الإطلاق. ومع ذلك، قد تكون المعنويات متقلبة لحين استقرار الأسواق بعد أرقام بيانات التضخم الاستهلاكي الأميركي.

وأعتقد أن بقاء أرقام تقارير التضخم الأميركية للأشهر الثلاثة الماضية أكثر من المتوقع. جعلت المستثمرين يرفعون التوقعات بأن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة في ايلول سبتمبر من اذار مارس، وهو ما كان متوقعًا منذ بداية العام. فلن يتمكن بنك الاحتياطي الفيدرالي من البدء في خفض أسعار الفائدة قبل أن يكتسب الثقة في أن التضخم سيعود بشكل مستدام إلى مستوى 2% .

ولكي يكتسب الفيدرالي الثقة في أن التضخم في طريقه للعودة إلى مستوى 2%، فلابد أن تنخفض ضغوط الأسعار بشكل مستمر لمدة ثلاثة أشهر على الأقل. حيث أرى أنه من شأن الضغوط التضخمية التي لا تزال عنيدة أن تجبر المتداولين على تقليص رهانات خفض أسعار الفائدة لشهر ايلول سبتمبر، في المستقبل إذا جاءت بيانات الأجندة الأميركية بأي مفاجآت غير متوقعة خلال الأشهر القليلة القادمة.

لكن أعتقد أن اليورو سيبقى قوياً في المدى القصير حيث يأمل المستثمرون في أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى إبطاء الوتيرة التي من المتوقع أن يعود بها البنك المركزي الأوروبي إلى تيسير السياسة النقدية في أوروبا.

ففي يوم أمس علق مسؤول في البنك المركزي الأوروبي ومحافظ البنك الوطني البلجيكي، بيير وونش، بأن التخفيضين الأولين بمقدار 25 نقطة أساس في أسعار الفائدة الرئيسية للبنك المركزي الأوروبي قريبان من "عدم التفكير"، لكنه أضاف أن أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ وتيرة تخفيضات أسعار الفائدة في أوروبا.

ومن وجهة نظري تاريخياً، يدعم المستثمرون الدولار الأميركي مقابل اليورو إذا اتسع الاختلاف في السياسة بين بنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي. مما يجعل اليورو الضعيف يفتح مجالاً أمان تجارة كبيرة في منطقة اليورو من الأسواق الخارجية. وقد يؤدي ذلك إلى تعزيز التوقعات الاقتصادية ويؤدي إلى ارتفاع معدلات التوظيف ونمو الأجور، الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى ارتفاع حدة ضغوط الأسعار مرة أخرى.