قبل ايام زارت بعثة صندوق النقد الدولي لبنان والتقت جميع المسؤولين ، وقبل مغادرتهم قال رئيس البعثة ارنستو راميرز اوريغو "لا يزال عدم اتخاذ إجراءات بشأن الإصلاحات الاقتصادية الضرورية يلحق خسائر فادحة بالاقتصاد اللبناني والسكان.
أدت التداعيات السلبية الناجمة عن الصراع في غزة، والقتال الدائر على الحدود الجنوبية للبنان، إلى جانب الضغوط الناتجة عن أزمة اللاجئين، إلى تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي أصلاً ، في حين أن الآفاق الاقتصادية غير واضحة إلى حد كبير.
مشيراً الى انه على الرغم من إحراز بعض التقدم في خفض التضخم واستقرار سعر الصرف، بدعم من قرار مصرف لبنان بإنهاء كل من التمويل النقدي وسياسة دعم النقد الأجنبي وكذلك القضاء على العجز المالي، فإن هذه الإصلاحات غير كافية لتحقيق التعافي ، معتبراً ان الإصلاحات الاقتصادية ضرورية لتحقيق تعافي قوي ومستدام ولجذب استثمارات جديدة ودعم مالي دولي.
ماذا تعني هذه الملاحظات ، وهل تحث حكومة تصريف الاعمال على الاسراع في اتخاذ الاجراءات الضرورية للح من الاضرار على الواقع الاقتصادي .
"مجلة 24" التقت نائب رئيس الحكومة السابق نائب بيروت الدكتور غسان حاصباني واجرت معه الحوار الاتي :
*ما هو تقيمك لزيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى لبنان.
- كانت زيارة صندوق النقد بتوقيتها ومضمونها جيدة لتذكير السلطة اللبنانية بوجوب وضع خطة للتعافي صالحة للتطبيق والشروع باصلاح القطاع المالي وتحسين ايرادات الدولة من خلال الاصلاح البنيوي في القطاع العام، والذي يتطلب موافقة صندوق النقد للشروع به.
*هل اتهام رئيس الوفد لبنان بأنه لم ينفذ القوانين والتشريعات الإصلاحية المطلوبة هي عملية ضغط ام تهرب خصوصا ان الصندوق مطلع على الواقع السياسي في لبنان.
- انها عملية حث للحكومة اللبنانية للقيام بما يجب لان الاصلاح هو من ضمن مهام الحكومة وليس صندوق النقد. الصندوق يدرس الخطط ويبدي رأيه بما اذا كانت صالحة للتعافي قبل موافقته عليها.
*اليس المطلوب وبعد فضيحة الاعتماد المصرفي الاسراع في إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي.
- الخطوة الأهم هي اعادة هيكلة القطاع المصرفي بالتزامن مع اعادة تكوين التغطية للودائع المشروعة والشرعية ضمن مهلة زمنية معقولة. وهذا ما لم يحصل حتى الآن ولم تقدم اي اقتراحات او خطط جديدة من الحكومة.
*لماذا تحاول الدولة اللبنانية التهرب من تحمل مسؤولية الفجوة المالية.
- تحاول الدولة تقليص حصتها من تحمل مسؤولية سد الفجوة بحجة ان مداخيلها قليلة ويجب عليها تغطية نفقاتها وديونها كأولوية. لكن فعلا، اذا قامت الدولة بإدارة مؤسساتها ذات الطابع التجاري بشكل افضل ومستقل عن السلطة السياسية، وضبط الحدود وتحصيل الجمارك الرسوم وتخفيض الهدر، يمكنها تحصيل ما يكفي لتغطية ديونها وجزء من الودائع على مراحل وتزامنا مع زيادة المصارف لرساميلها واعادة هيكلة القطاع المصرفي.
*هناك من يحاول من خلال الاقتراحات التي ظهرت مؤخرا الاستيلاء او تذويب أموال المودعين كيف تنظر إلى هذا الامر .
انها ليست مؤامرة ضد المودعين، بل تغاضي البعض عن التعاطي معهم كأولوية، وهذا عكس ما يفترض ان يكون في الواقع. فيجب ان يعطى المودع الشرعي اولوية على امور أخرى لأنه لن يكون هناك استعادة للثقة في المصارف من دون انصاف المودعين.
*برايك لماذا لم يتم إقرار قانون الكابيتال كونترول.
- لكل فريق سياسي رأيه لكن الاشكالية الاساسية انه لم يكن هناك قناعة بان القوانين الاصلاحية الأخرى ستأتي من الحكومة في الوقت المناسب مما سيجعل من قانون الكابيتال كونترول تشريع لحجز اموال الناس ورفع الضغط عن المصارف.
*هل تؤيد الطرح الذي يعطي لجنة الرقابة على المصارف الاستقلالية الكاملة في عملها.
- يجب ان يكون هناك استقلالية للجنة لكن يجب ايضا النظر في وضع ضوابط خاصة التي تحدد دورها في اعادة الهيكلة كي لا يكون هناك استنسابية في اختيار المصارف والاجراءات