تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، التي بدأت في شباط 2026، في صدمة للاقتصاد العالمي، تمثلت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، واضطراب سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز، مما زاد من الضغوط التضخمية ومخاطر الركود التضخمي العالمي وتوقفت حركة الملاحة تقريبا وتأثرت الصناعات والسلع، مما جعل الاقتصاد سلاحاً للضغط.
وانخفضت أسواق الأسهم العالمية وزادت التقلبات، وتراجعت الاستثمارات الأجنبية بسبب حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
كما تسببت في زيادة الضغوط التضخمية، وتزايدت المخاوف من حدوث ركود اقتصادي عالمي.وشهدت قطاعات الطيران، السياحة، والصناعات الغذائية اضطرابات كبيرة.
والاسئلة المطروحة اليوم ماذا سيحصل لو فشلت المفاوضات لوقف هذه الحرب ، وما حجم الاضرار التي سببتها للدول النفطية والخسائر التي لحقت بالاسواق المالية وقطاع الطيران وغيره هذه الاسئلة طرحتها "مجلة 24 " على رئيس جمعية المصارف في مملكة البحرين الدكتور عدنان يوسف وكان هذا الجوار .
فشل المفاوضات
*في حال فشلت المفاوضات الأميركية الإيرانية، ما الأضرار التي ستصيب الاقتصاد العالمي؟
- فشل المفاوضات يعني أن صدمة الطاقة ستتحول من أزمة مؤقتة إلى أزمة تضخمية عالمية. فقد تجاوز خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل، مع استمرار القيود على المرور عبر مضيق هرمز، وهو ممر تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. استمرار الأسعار فوق 100 دولار سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، وزيادة أسعار الغذاء والسلع الصناعية، وإضعاف النمو في الدول المستوردة للطاقة، خصوصاً أوروبا وآسيا. كما سيضع البنوك المركزية أمام معضلة صعبة: هل ترفع الفائدة لمواجهة التضخم أم تخفضها لحماية النمو؟
عملية فنزويلا
*هل قد تقدم الولايات المتحدة على عملية مشابهة لفنزويلا؟
- أستبعد أن تكون العملية ضد إيران نسخة من عملية فنزويلا. إيران ليست فنزويلا من حيث الجغرافيا، ولا القدرات العسكرية، ولا شبكة التحالفات، ولا موقعها في سوق الطاقة العالمي. أي عملية مباشرة داخل إيران ستكون أكثر تعقيداً وكلفة، وقد تتحول بسرعة إلى حرب إقليمية واسعة. المرجح أن تفضّل واشنطن مزيجاً من الضغط العسكري المحدود، الحصار البحري، الضربات النوعية، والعقوبات، لا عملية خاطفة لتغيير القيادة كما حدث في الحالة الفنزويلية.
اضرار المنشات
*كم تستغرق إعادة ترميم المنشآت النفطية المتضررة في الخليج؟
- يعتمد ذلك على نوع الضرر. إذا كان الضرر في خطوط أو وحدات تشغيلية محدودة، فقد تعود الطاقة الإنتاجية خلال أسابيع أو أشهر، كما حدث في هجمات أرامكو عام 2019 حين استؤنف إنتاج خريص خلال 24 ساعة، وتوقعت أرامكو استعادة كامل إنتاج بقيق قبل نهاية سبتمبر. أما إذا كان الضرر في منشآت غاز مسال أو وحدات معالجة معقدة أو مرافئ تصدير، فقد تمتد الفترة إلى 6 أشهر أو أكثر، وربما سنوات في الحالات الشديدة. تقديرات حديثة لـ Goldman Sachs تشير إلى أن دول الخليج قد تستعيد نحو 70% من الإنتاج المتوقف خلال 3 أشهر و88% خلال 6 أشهر إذا لم تتجدد الهجمات.
اضرار اسواق الخليج
*ما الأضرار التي لحقت بأسواق الأسهم الخليجية؟
- الأثر الأساسي كان نفسياً ومالياً في آن واحد: خروج جزئي للسيولة الساخنة، تراجع شهية المخاطر، ضغط على قطاعات البنوك والعقار والنقل والبتروكيماويات، وارتفاع تكلفة التأمين والشحن. بعض الأسواق الخليجية تراجعت مع تعثر جهود السلام الأمريكية الإيرانية، خصوصاً بعد استمرار القيود في مضيق هرمز وتزايد المخاوف من تعطل التجارة والطاقة. لكن اللافت أن الخسائر لم تتحول إلى انهيار شامل، لأن ارتفاع أسعار النفط يدعم ماليات بعض الدول الخليجية، ولأن الأسواق استفادت لاحقاً من تحسن شهية المخاطر عالمياً.
اوروبا وازمة الغاز
*هل ستواجه أوروبا أزمة كبيرة بسبب انخفاض إمدادات الغاز؟
- نعم، أوروبا معرضة لأزمة غاز حقيقية، لكنها ليست بالضرورة أزمة انقطاع شامل مثل ذروة أزمة 2022. الخطر الرئيسي يأتي من الغاز المسال القطري، لأن جزءاً كبيراً من شحناته يمر عبر هرمز. تقرير حديث لوكالة ACER الأوروبية أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي حصل في الشتاء الماضي على 7% من وارداته من الغاز المسال من قطر، وأن اضطرابات قطر حتى نهاية 2026 قد تخلق عجزاً عالمياً في الغاز المسال بنحو 26 مليار متر مكعب. كما ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية TTF بنحو 70% أسبوعياً بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وفق التقرير نفسه.
المستفيد
*من الدول المستفيدة من هذا الواقع؟
- المستفيد الأول هو الدول المنتجة للطاقة خارج منطقة الخطر، خصوصاً الولايات المتحدة، كندا، النرويج، وبعض المنتجين في أفريقيا وأمريكا اللاتينية. الولايات المتحدة تستفيد مرتين: من ارتفاع أسعار النفط والغاز، ومن زيادة الطلب الأوروبي والآسيوي على الغاز المسال الأمريكي. كما تستفيد روسيا جزئياً من ارتفاع الأسعار، رغم القيود والعقوبات، لأن أي ارتفاع عالمي في الطاقة يرفع قيمة صادراتها المتاحة. أما الصين والهند فليستا مستفيدتين صافيتين؛ هما قد تحصلان على خصومات من بعض الموردين، لكنهما تتضرران من ارتفاع فاتورة الطاقة والشحن. الخاسر الأكبر هو الاقتصاد العالمي المستورد للطاقة، خصوصاً أوروبا والاقتصادات الآسيوية الصناعية