تخطي إلى المحتوى
مقابلات

غبريل : الحرب ضربت كل القطاعات الاقتصادية وانهكت المالية العامة للدولة

 غبريل : الحرب ضربت كل القطاعات الاقتصادية وانهكت المالية العامة للدولة

لم يكد الاقتصاد اللبناني يلتقط أنفاسه حتى داهمته أزمة جديدة لتزيد من اختناقه وتفاقم أوضاعه الهشّة، فجرب الاسناد الثانية التي اندلعت مطلع شهر اذار ضربت كل القطاعات الاقتصادية التي كانت تحاول النهوض من ذيول حرب الاسناد الاولى وتبعات الانهيار المالي الذي شهدته البلاد عام 2019 وبعده من جائحة «كورونا»، ثم انفجار مرفأ بيروت وحرب 2023 – 2024.

وبعد فشل الحكومات المتعاقبة إخراجه من أزمته البنيوية، أتى التصعيد العسكري الحالي ليفاقم وضعية الاقتصاد المحلي ويعلِّق مسار الإصلاح الذي حاولت الحكومة الحالية ترسيخه عبر صياغة قوانين وخطط تضعه على سكة التعافي.

ومنذ الأسبوع الأول للحرب، لجأت مؤسسات تجارية لتقليص ساعات عمل موظفيها إلى النصف؛ سعياً لتقليص رواتبهم، في حين عمدت مؤسسات أخرى لإغلاق أبوابها بشكل كامل ، ما انعكس مباشرة على أحوال الموظفين الذين لا زال قسمٌ كبيرٌ منهم يتقاضى أقل من نصف الرواتب التي كانوا يتقاضونها قبل عام 2019.

ما هي القطاعات التي تضررت اكثر من غيرها وما هي كلفة اعادة الاعمار بعد ان دمت معظم القرى الجنوبية والقسم الاكبر من الضاحية الجنوبية وهل المطلوب ان تعلن الحكومة اللبنابية ان لبنان بلد منكوب ، هذه الاسئلة طرحت على كبير الاقتصاديين في مجموعة بيبلوس المصرفية الدكتور نسيب غبريل الذي بادرنا بالقول "لا يوجد قطاع خرج سالما من هذه الحرب بل كل القطاعات تضررت والاقتصاد تضرر ، الان ما هو المطلوب من الحكومة علينا أن ننظر إلى النمو الاقتصادي مطلع هذا العام كان هناك سيناريوهان الأول يقول إن جميع التحضيرات الي وضعت العام 2025 لناحية المشاريع والخطط التي وضعت من قبل الوزراء والحكومة ككل ولم تترجم على الأرض كان هناك اتجاه لترجمتها العام 2026 حتى يشعر المواطن بالفرق لناحية تراجع الضغوط المعيشية وتحسن الخدمات العامة لأن المواطن يدفع اكثر من فاتورة للكهرباء والمياه وترميم الشوارع والطرق لتخفيف الأعباء عن أصحاب السيارات وأزمة النفايات التي لم تحل كل هذه الأمور كان المفروض المباشرة لإنجازها وقيام الحكومة بإنجاز المشاريع الإصلاحية وإكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومن جهة ثانية معالجة مشكلة السلاح لاستعادة الثقة وبسط سلطة الدولة على جنوب الليطاني وحصر السلاح بيد الدولة لبسط سلطتها على كل الأراضي اللبنانية وكانت الحكومة تأمل بعد إنجاز هذه الأمور أن يكون هناك نمو بنسبة 5% لأن المؤشرات يضيف غبريل بأن موسم السياحة سيكون مزدهرا العام 2026 لكن السيناريو الثاني هو أن يكون الأداء أشبه بأداء العام 2025 التباطؤ في إنجاز الإصلاحات وفي حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية ومع ذلك كان هناك توقعات أن يحقق الاقتصاد نسبة نمو 3% .

اضاف : وإذ اندلعت حرب الإسناد الثانية وبالتالي السيناريو هان اختلفا وبات إذا استمرت الحرب بضعة أسابيع اي نحو الشهر سينكمش الاقتصاد بنسبة 4% بينما اذا تمددت الحرب إلى مشارف الصيف فإن الانكماش الاقتصادي سيكون بنسبة 9% بغض النظر عما سيحصل بعد توقف الحرب .

وتابع "بالنسبة للاضرار التي لحقت بالقطاعات سنبدأ بالقطاع السياحي كانت المؤشرات جيدة والانطلاقة المتوقعة كانت في عيد الفطر حيث كان متوقعا حضور قسم من الاغتراب اللبناني وجزء من السياح العرب على أن تكون الانطلاقة الحقيقة في عيد الاضحى حيث هناك قسم كبير من المغتربين اللبنانيين اجلوا الاعراس والاحتفالات العام الماضي إلى هذا العام لاعتقادهم أن الوضع الأمني سيكون أفضل من العام الماضي وكان هناك حجوزات للاعراس في الفنادق من شهر أيار إلى شهر أيلول وكانت هناك استعدادات لتنظيم سلسلة من المؤتمرات ومنها مؤتمر التأمين الذي سينظم هذا الشهر من قبل شركات الضمان في لبنان وهناك توقعات أن يستقطب هذا المؤتمر أكثر من 600 شخص نصفهم من الدول العربية والأجنبية إضافة إلى المهرجانات والاحتفالات التي تنظمها المدن والقرى اللبنانية لذلك يمكن القول إن القطاع السياحي كان الصحية الاولى لحرب الإسناد لأن القطاع السياحي يستفيد منه نحو 15 قطاعا بطريقة مباشرة وغير مباشرة مثل الفنادق وشركات تاجير السيارات وشركات التأمين والقطاع العقاري والشركات التي تنظم الاحتفالات والاعراس ومكاتب السفر والقطاع التجاري والمطاعم ومراكز التسوق وهنا أشير إلى أن الإيرادات السياحية في العام 2024 بلغت 4 مليارات 700 مليون دولار العام الماضي تراجعت نحو 5% بينما هذا العام كانت التوقعات تشير إلى أن الإيرادات ستكون بنسبة 5 مليارات و600 مليون دولار وهي النسبة التي تحققت العام 2023 والان سيكون الايراد السياحي في أدنى مستوى

وقال غبؤيل :القطاع الثاني الذي تضرر هو قطاع المالية العامة مجلس النواب صوت اخر شهر كانون الثاني على الموازنة وكانت توازن بين النفقات والايرادات 3 مليارات نفقات و6 مليارات إيرادات وبعد ثلاثة أسابيع قرر مجلس الوزراء أن يزيد النفقات 800 مليون دولار لرفع معاشات التقاعد وأجور موظفي القطاع العام وقرر فرض رسم على صفيحة البنزين ورفع القيمة المضافة من11 إلى 12% بكل الاحوال وزير المالية قال قبل اندلاع الحرب اذا طبقت هذه الإجراءات الضريبية سنحصل 600 مليون دولار يعني من دون حرب كان هناك نقص 200 مليون دولار بكل الاحوال كان هناك عجز في الموازنة الان وبعد اندلاع الحرب سيكون هناك تراجع في الإيرادات لأنه كان هناك تقديرات أن إيرادات زيادة الضريبة المضافة ستكون بحدود ملياري دولار و200 مليون ونحن نعلم أن الضريبة المضافة هي على الاستهلاك اليوم الاستهلاك تراجع بشكل حاد بسبب الحرب لأن الاستهلاك يقتصر على السلع والخدمات الأساسية وسيتم تأجيل كل شيء غير ضروري وثانوي واكيد لن تتحقق التوقعات التي قيل عنها بمعنى أننا ذاهبون إلى عجز في موازنة 2026 بعد فائض طفيف في أعوام 2023 و2024 و2025 ، فالمالية العامة هي التي ستدفع الثمن

اضاف : النقطة الثالثة هي الاستهلاك الذي يحرك العجلة الاقتصادية واليوم الاستهلاك سيقتصر على الأشياء الضرورية وسيؤجل كل شيء إلى ما بعد انتهاء الحرب بسبب الضغوط التطخمية والنقطة الرابعة هي أن قطاع التجزئة سيتأثر اي أن الماكولات والشراب والسيارات والأجهزة الكهربائية والإلكترونية وغيرها ستتأثر وهناك نقطة أساسية لم يتم الحديث عنها وهي الصادرات اللبنانية في العام الماضي بلغ حجم الصادرات 3مليارات و600 مليون دولار و40% من هذه الصادرات خرجت عبر المطار اليوم مع ارتفاع كلفة بسب ارتفاع اسعار النفط والتأمين على الشحن وإغلاق الأجواء في العديد من الدول هناك مشكلة تصدير الى الخارج وستنخفض الكتلة النقدية بالعملات الصعبة بسبب انخفاض التصدير وهناك موضوع الاستيراد السنة الماضية كانت فاتورة الاستيراد 21 مليار دولار منها 25% مشتقات نفطية وبالتالي مع ارتفاع أسعار النفط عالميا والسلع الأخرى سترتفع فاتورة الاستيراد ولا نستطيع أن نحدد حجم الارتفاع ولكن سيكون هناك عجز في الميزان التجاري وهناك نقطة تتعلق بتحويلات المغتربين في الخارج فهل ستتراجع التحويلات خصوصا أن قسم كبير يأتي من دول الخليج العربي اعتقد انها ستتراجع بشكل طفيف لماذا إذا عدنا إلى الأزمة المالية العالمية في العامين 2007و2008 إلى جائحة كورونا في2020 هذه الازمات أثرت على دول الخليج لكن اقتصادات هذه الدول تخطت هاتين الازمتين والتعافي بسرعة وتحقيق نسب نمو مرتفعة الأزمة الحالية اكيد ستؤثر سلباً على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقد نشهد التراجع في نسب النمو والانكماش الاقتصادي ولكن بما أن هذه البلدان تملك اقتصادات قوية ومؤسسات والدولة تدعم اقتصادها وعندهم مدخرات مرتفعة وصناديق سيادية قادرة هذه الدول التعافي بسرعة لذلك يتابع غبريل "أعتقد أن تحويلات المغتربين من هذه الدول إذا تراجعت فستكون بشكل طفيف وهناك تحويلات من أوروبا واميركا اللاتينية وأفريقيا وهناك نقطة إيجابية بالنسبة لهذا الموضوع أنه حين يكون هناك أزمة في البلد الام المغترب يزيد تحويلاته إلى أهله لأن التحويلات هي عقد اجتماعي بين المغترب وعائلته ولقد شهدنا ذلك في العام 2024 اذا ارتفعت التحويلات من 6ملبارات و500مليون دولار إلى 7 مليارات دولار لانه كان هناك حرب في لبنان والناحية الأساسية في الموضوع هو التضخم صحيح أن التضخم كان موجود قبل الحرب لكنه كان بتراجع المؤشر الان في شهر شباط ارتفع بنسبة 12% وهذه النسبة مرتفعة واليوم في ظل ارتفاع أسعار النفط سيوثر مباشرة على وسائل النقل والشحن والسلع المستوردة وحتى المصنعة محليا لأن المواد الأساسية ارتفعت أسعارها لذلك هناك ضغوط تضخمية .

وختم : أما بالنسبة ماهو مطلوب من الحكومة أنا برأيي لايجوز أن تعلن الحكومة أن لبنان بلد منكوب الدولة اللبنانية لاتمام الإمكانيات لإعادة إعمار المناطق المدمرة واصلا هي لم تكن الإمكانيات لإعمار ما تدمر في حرب الإسناد الاولى وبالتالي على الدولة اللبنانية التي لم تأخذ القرار لدخول هذه الحرب التي هي حرب إيرانية إسرائيلية على أرض لبنان ولكن الشعب اللبناني بكافة أطيافه يدفع ثمن هذه الحرب وانا برأيي أحد الأفكار لتمويل إعادة الإعمار أن يطلب لبنان من الدول الغربية التي تجمد اصول إيرانية أن تخصص جزء من هذه الأصول مخصص لإعادة إعمار المناطق المدمرة من العدوان الإسرائيلي إذ لايجوز أن يدفع ضرائب أو رسوم او يتحمل كلفة هذه الحرب التي لم يكن له علاقة بها والبلد كان خارج من حرب الإسناد الاولى وهو يحاول الحصول على دعم لإعمار المناطق التي دمرت وخلال سنتان ونصف السنة لم تتوقف الحرب في الجنوب .