يؤثر تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على ثقة المستثمرين ويثير مخاوف بشأن كيفية تأثر الأصول عالية المخاطر، مثل سوق الأسهم الأميركية ذات القيمة العالية، إذا ازداد الوضع تفاقما.
انخفضت الأسهم وهرع المستثمرون إلى أصول الملاذ الآمن مثل سندات الخزانة والدولار بعد أن أطلقت إيران وابلا من الصواريخ الباليستية على إسرائيل.
قفزت أسعار النفط أكثر من 2 % اليوم الأربعاء بسبب المخاوف المتزايدة من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، مما قد يؤدي إلى تعطيل إنتاج الخام في المنطقة، بعد أكبر ضربة عسكرية وجهتها إيران على الإطلاق لإسرائيل.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.63 دولار أو 2.2 % إلى 75.19 دولار للبرميل، في حين زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.70 دولار أو 2.4 % إلى 71.53 دولار للبرميل خلال التعاملات. وصعد الخام الأمريكي بأكثر من دولارين في وقت سابق من الجلسة.
انخفض المؤشر ستاندرد آند بورز 500 يوم الثلاثاء بنحو 1.4 %، لكنه قلص خسائره لاحقا ليغلق منخفضا 0.9 %، في حين نزل المؤشر ناسداك المجمع ما يصل إلى 2.3 %، لكنه محا بعض الخسائر لينهي اليوم منخفضا 1.5 %.
وكانت حركة الشراء مرتفعة للأصول التي يقبل عليها المستثمرون في حالات التوتر مثل الذهب وسندات الخزانة والدولار.
تراجع المؤشر نيكاي الياباني اليوم الأربعاء بفعل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والذي أطفأ حماسة المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية فيما تترقب الأسواق مزيدا من التطورات.
وواصل المؤشر نيكاي خسائره ليهبط 2.18 % إلى أدنى مستوى إغلاق في أسبوع عند 37808.76 نقطة في حين نزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.4 %عند 2651.96 نقطة.
وشهدت أسهم شركات الدفاع، التي كانت من بين الرابحين القلائل في التعاملات المبكرة، عمليات بيع، ومن بينها سهم كاواساكي للصناعات الثقيلة الذي انخفض 0.6 %.
وكانت أسهم شركات النفط والفحم من بين أفضل القطاعات أداء إذ قفزت 2.2 % خلف شركات التعدين التي تقدمت 4.3 %.
الأسهم الأوروبية فتحت الأسهم الأوروبية على ارتفاع اليوم الأربعاء بدعم من قطاع الطاقة لتخالف بذلك الاتجاه الهبوطي في أسواق آسيا وكذلك في وول ستريت بعد هجوم إيراني بصواريخ باليستية على إسرائيل فاقم المخاوف من صراع إقليمي أوسع نطاقا.
وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2 % إلى 522.10 نقطة خلال التعاملات.
وقدمت أسهم قطاع الطاقة أكبر دعم للمؤشر، إذ ارتفعت 1.7 % بعد أن قفزت أسعار النفط وسط مخاوف متزايدة من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط بعد الضربة العسكرية الأكبر على الإطلاق التي توجهها إيران ضد إسرائيل.
ارتفع مؤشر كوبي للتقلبات، وهو مؤشر قائم على إتاحة خيارات يقاس من خلالها حجم الطلب على الحماية من تقلبات السوق، إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع عند 20.73 يوم الثلاثاء، وذلك قبل أن تقلص الزيادة ليسجل 19.25.
رغم انخفاض سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.5 % إلى 2649.17 دولار للأونصة اليوم، لكنه حافظ على مكاسبه، التي وضعتها بالقرب من أعلى مستوى تاريخي، مع تقييم الأسواق لتصاعد الصراع في الشرق الأوسط، حيث تم تداول المعدن الأصفر فوق 2660 دولارا للأونصة بعد أن أغلق بارتفاع نسبته 1.1 % أمس.
انخفضت عملة "بيتكوين" المشفرة بأكبر قدر في شهر تقريبا، مع تراجع الأصول الأكثر خطورة وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ما قوض الحجة القائلة بأن الأصول الرقمية ملاذ آمن، حيث تراجعت أكبر عملة مشفرة بنسبة 5.7 % إلى 60168 دولارا أمس، وهو أكبر انخفاض في يوم واحد منذ 6 سبتمبر.
تراجع أسعار العملات المشفرة جاء جنباً إلى جنب مع الأسهم، حيث توجه المستثمرون إلى زوايا أكثر أماناً في السوق. ارتفعت أصول الملاذ الآمن مع تقدم السندات والنفط والذهب والدولار، بعد أن أطلقت إيران وابلا من الصواريخ على إسرائيل في أعقاب تقدم قوات إسرائيل المسلحة إلى لبنان.
تشبث الدولار بأكبر مكاسبه في أسبوع اليوم الأربعاء بعد أن حفز هجوم صاروخي إيراني على إسرائيل موجة لشراء الأصول الآمنة مع قلق المستثمرين من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
ولم يطرأ تغير يذكر على اليورو الذي ظل عند 1.1069 دولار، بعد أكبر انخفاض له في نحو 4 أشهر أمس الثلاثاء بنحو 0.6 %.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، عند 101.25 بعد ارتفاعه 0.5 % أمس الثلاثاء.
ارتفع الفرنك السويسري، الذي يعد ملاذا آمنا، 0.1 % إلى 0.8458 مقابل الدولار، وذلك بعد أن عوض خسائره السابقة وصعد قليلا أمس الثلاثاء.
ولم يطرأ تغير يذكر على الجنيه الإسترليني الذي ظل عند 1.3292 دولار بعد أن انخفض 0.67 بالمئة أمس الثلاثاء.
كان هبوط اليورو أمس مدفوعا أيضا بزيادة الرهانات على أن البنك المركزي الأوروبي سيخفض أسعار الفائدة في أكتوبر، بعد بيانات أظهرت أن التضخم في منطقة اليورو تراجع أكثر من المتوقع إلى 1.8 % في سبتمبر.
وهبط الين 0.4 % إلى 144.14 مقابل الدولار، وذلك بعد تجنب محافظ بنك اليابان كازو أويدا في تعليقات له الإشارة مجددا إلى تعهد البنك المركزي بمواصلة رفع أسعار الفائدة وركز على المخاطر التي تواجه الاقتصاد.
طغى صراع الشرق الأوسط على الإشارات الاقتصادية القادمة من أميركا، حيث تراجع مؤشر الأسعار في القطاع الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات بأكبر وتيرة منذ مايو 2023، بينما ارتفع عدد فرص العمل في أمريكا خلال أب أغسطس إلى أعلى مستوى في 3 أشهر، ما يتناقض مع قراءات تشير إلى تراجع الطلب على العمالة. وظلت عوائد سندات الخزانة مستقرة بعد انخفاضها أمس، حيث استقر العائد على سندات 10 سنوات حول 3.73 %.