تستعد سوق الأسهم الأميركية لافتتاح سلبي وذلك مع تراجع العقود الأجلة E-mini لمؤشر S&P 500 بقرابة 0.3% في التعاملات الباكرة. منذ أن بلغ المؤشر أعلى مستوى قياسي له في 24 من كانون الثاني يناير الفائت، أصبح عالقاً ما بين مستويات 6100 و5970 نقطة.
الأداء الباهت لسوق الأسهم يأتي وسط المخاوف حول تبعات السياسة الخارجية والتجارية للولايات المتحدة تجاه حلفائها وأعدائها. حيث أن الارتفاع المحتمل للأسعار والاضطراب في سلاسل التوريد وسوق العمل وصولاً إلى عدم اليقين الجيوسياسي العالمي قد تكون من أبرز مصادر القلق لدى المستثمرين.
تفاقمت تلك المخاوف مع إعلان دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع واردات الحديد والصلب إلى الولايات المتحدة. فيما تسببت هذه الخطوة بمفاقمة المخاوف حول تبعات الحرب التجارية ومدى اتساع نطاقها.
حيث نقلت آكسيوس عن خبراء بأن هذه التعرفات قد تتسبب برفع أسعار الصلب والألومينيوم بنسبة 20% قبل أن تتراجع وبأنها قد تنعكس عبر زيادة الأعباء على المستهلكين بمقدار 8 مليار دولار سنوياً. في حين أن صناعة السيارات والآليات والطائرات والتغليف والبنية التحتية للطاقة ستكون من أبرز المتأثرين بهذه التعرفات وفق تقارير متعددة.
كما أن هذه التعرفات قد تترك أثراً عميقاً في الصناعة الأميركية وقد لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب. حيث انتقدت هيئة التحرير في وول ستريت جورنال قرار ترامب وقالت بأنه سيجعل الشركات الأميركية ذات قدرة أضعف على المنافسة دولياً علاوة على التسبب بإجراءات انتقامية تضر بالشركات الأميركية. كما استشهدت بما حصل عندما تم فرض تعرفات مشابهة في ولاية ترامب الأولى وأدت إلى الحاق الضرر ببعض من الشركات الأميركية ومنها فورد – التي بلغ سهمها الأمس أدنى مستوى له منذ 2021 – إضافة إلى فقدان للوظائف.
فيما أن عدم اليقين تجاه السياسة التجارية التي يتردد بشأنه ترامب إلى جانب تلك المتعلقة بسياسة الهجرة وخفض الإنفاق الفيدرالي تساهم في الأداء الجانبي لسوق الأسهم الأميركية، وفقاً لتقرير منفصل في وول ستريت جورنال بالإستناد إلى مجموعة من المسوحات والبيانات والمقابلات.
علاوة على ذلك، فإن سياسات ترامب الصدامية مع حلفائه والأكثر ليونة مع أعدائه تهدد مكانة الولايات المتحدة عالمياً وهذا ما ينصب في صالح روسيا والصين في النهاية، وفق هيئة التحرير في الواشنطن بوست في مقال للرأي.
كما أن التصعيد التجاري من شأنه أن يبقي على الآفاق المتشددة للسياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي وبشكل المزيد من الضغط على سوق الأسهم التي تعاني من حالة عدم اليقين تجاه العوامل سابقة الذكر. حيث أن المستثمرين منقسمون بشأن الخفض المحتمل في حزيران يونيو المقبل والذي بات أقل ترجيحاً من ذي قبل حول إحتمالية أن يشهد أول خفض للمعدلات في هذا العام. فوفقاً للأرقام المقدمة من CME FedWatch Tool، تبلغ احتمالية أن يقوم الفيدرالي بتثبيت المعدلات عند النطاق الحالي 49.5% صعوداً من 36% قبل أسبوع.