سجلت أسعار الذهب تراجعا طفيفًا لليوم الثاني لها على التوالي، بعد تسجيلها مستويات قياسية في وقت سابق من الأسبوع. جاء هذا التراجع انعكاسًا لتقييم الاحتياطي الفيدرالي الذي أكد على قوة الاقتصاد، مما يشير إلى عدم وجود ضرورة مُلحة لخفض معدلات الفائدة في الوقت الحالي. ومع ذلك، يبقى الاحتياطي الفيدرالي على استعداد لتعديل سياسته النقدية وفق المستجدات، سواء في حال تباطؤ التضخم أو تدهور أوضاع سوق العمل.
في غضون ذلك، تترقب الأسواق تقرير مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الذي من المقرر أن يصدر اليوم، يليه بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) غدًا. ومن المتوقع أن تسهم تلك المؤشرات الاقتصادية الرئيسية في زيادة الضغوط على أسعار الذهب، لا سيما إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، حيث قد يؤدي ذلك إلى تراجع احتمالات خفض معدلات الفائدة هذا العام، مما يعزز قوة الدولار ويدفع عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع.
غير أن الاتجاه الصعودي للذهب لا يزال يحظى بدعم ملحوظ مستفيدا من الطلب المتزايد على الأصول ذات الملاذ الآمن، لا سيما بعد إعلان الرئيس ترامب عن فرض تدابير جمركية صارمة. وقد أسهمت احتمالات فرض رسوم تجارية إضافية في تأجيج المخاوف من اندلاع حرب تجارية، مما عزز مكانة الذهب كملاذ آمن. إلى جانب ذلك، لعبت التوترات الجيوسياسية المتفاقمة دورًا كبيرًا في دعم أسعار الذهب، خاصة مع تحذير إسرائيل الأخير بشأن إمكانية إنهاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
أيضا، وتكتسب التوقعات الإيجابية للمعدن النفيس مزيدًا من الزخم بفضل السياسات النقدية التيسيرية التي تنتهجها البنوك المركزية الكبرى حول العالم، إلى جانب استمرارها في شراء الذهب بوتيرة مستقرة.