تخطي إلى المحتوى
دولية

الاسهم الاميركية تستعد للمكاسب بعد اشارات مطمئنة للحرب التجارية

الاسهم الاميركية تستعد للمكاسب  بعد اشارات مطمئنة للحرب التجارية

ترتفع العقود الأجلة E-mini لمؤشر S&P 500 بقرابة 0.17% في التعاملات الصباحية الباكرة من يوم الجمعة. كما ترتفع عقود مؤشري داو جونز وناسداك 100 بقدر مشابه أيضاً.

مكاسب المؤشرات الأميركية تأتي وسطة حالة من الارتياح تجاه خفض التصعيد المحتمل سواء على الجانب التجاري أم الجيوسياسي وذلك مع الإشارات التي تخرج من البيت الأبيض.

على صعيد الحرب التجارية، قد يشعر المستثمرون بالطمأنينة تجاه إمكانية انحسار الصراع حتى قبل تفاقمه وذلك بعد أن تراجع دونالد ترامب عن فرض تعرفات جمركية متبادلة ضد تلك التي تفرض على الولايات المتحدة، ليطلب بدلاَ من ذلك دراسة الخطوات المقبلة في هذا الصدد. هذا من شأنه أيضاً أن يفسح المجال للتفاوض مع الدول محل ذلك التصعيد ومن أبرزها التي تفرض أعلى التعرفات على السلع الأمريكية مثل الهند والبرازيل وفيتنام والأرجنتين، وفق وول ستريت جورنال.

تأتي تلك الخطوة بعد أن تم تعليق التعرفات بنسبة 25% على واردات كندا والمكسيك وفرض تعرفات على الصين أقل مما هدد به سابقاً بنسبة 60%. هذا التردد المتكرر من ترامب من شأنه أن يتسبب بانحسار المخاوف الأوسع سواء تلك التي تتعلق بالتضخم واضطراب سلاسل التوريد على نحو رئيس.

كما أن زيادة الضغوط التضخمية بسبب الحرب التجارية الأوسع سيؤدي إلى تحويل مشكلة ارتفاع الأسعار إلى أن تصبح "تضخم ترامب"، وهذا ما قد يشكل إخفاقاً في تحقيق الهدف الذي تم انتخابه من أجله بشكل رئيس. هذا بدوره سيتبب في دورة أطول وأطول من التشديد النقدي وهذا ما أصبح نراه أكثر وضوحا هذا الأسبوع بعد تسارع التضخم وعودته إلى علامة 3%.

بعد جملة بيانات التضخم التي شهدناها هذا الأسبوع مضافة إلى أرقام سوق العمل من الأسبوع الفائت، أصبح من غير المرجح حتى أن نرى خفضاً لسعر الفائدة في حزيران يونيو المقبل وفق أرقام CME FedWatch Tool وهذا أيضاً سيكون تحدياً أمام ترامب الذي وعد بخفضه.

المخاوف الصعودية للتضخم والتشديد النقدي المطول والضرر الذي قد يلحق بالشركات الأميركية مع استهدافها من السلطات الصينية من شأنها أن تجعل ترامب أكثر التزاماً بخفض التصعيد – هذا ما تريده الدول الأخرى أيضاً.

أما على الجانب الجيوسياسي، شهدنا هذا الأسبوع إشارات غير مسبوقة حول الدفع نحو السلام في أوكرانيا وإيقاف الحرب وذلك مع توسط ترامب وإدارته لذلك والامتناع عن الاستفزازات التصعيدية التي شهدناها في عهد جو بايدن. كما قال نائب الرئيس جيه دي فانس الأمس بأنه قد تخرج صفقة قد تصدم الكثير من الناس، وذلك في مقابلة مع وول ستريت جورنال. إنهاء هذه الحرب المدمرة من شأنه أيضاً أن يعزز من المعنويات الإيجابية في السوق الأميركية والعالمية أيضاً.

في المقابل، فلا يوجد يقين مطلق تجاه أي من تلك الملفات وقد تفشل المفاوضات التجارية ونشهد جولات ذات أرقام أكبر من التعرفات الجمركية. كما أن مفاوضات السلام في أوكرانيا لن تكون سهلة أبداً وقد تستغرق أشهراً بخلاف ما تحدث عنه ترامب خلال حملته الانتخابية، وهذا ما تحدث به خبراء سابقاً ومنهم توماس فريدمان في مقال للرأي في نيويورك تايمز في تشرين الثاني نوفمبر الفائت. هذا قد يترك السوق عرضة لاستمرار التقلبات العنيفة في الأسابيع المقبلة.