تخطي إلى المحتوى
دولية

الذهب يواصل تحركه بهدوء رغم التقلبات الحادة في اسواق العملات

الذهب يواصل تحركه بهدوء رغم التقلبات الحادة في اسواق العملات

في ظل الزخم القوي والاهتمام المتزايد الذي يشهده قطاع العملات المشفرة، والتقلبات اللافتة في اتجاهات العملات البديلة والميمية، إلى جانب التطورات المتلاحقة بشأن الدفع نحو اتفاق سلام مؤقت لمدة شهر بين روسيا وأوكرانيا، لا يزال الذهب يواصل تحركه بهدوء بعيدًا عن الأضواء خلال تعاملات اليوم. ورغم التوقعات بارتفاع الطلب على الذهب مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، لا يزال المتعاملون في المعدن النفيس يواجهون تحديات معقدة بفعل مجموعة من العوامل المؤثرة، أبرزها تداعيات التعريفات الجمركية الأمريكية، والبيانات الاقتصادية الصادرة عن الولايات المتحدة، والتوجهات الصادرة عن البنوك المركزية، مما يزيد من حالة عدم اليقين ويجعل عملية التسعير أكثر تعقيدًا .

وبقراءة سريعة للمشهد نلاحظ أن سوق الذهب سجل أداءً قويًا في الآونة الأخيرة، مدعومًا بانخفاض معدلات الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة لأجل عامين إلى ما دون 1%، إلى جانب صدور بيانات اقتصادية أميركية أضعف من المتوقع، مما دفع متداولي عقود المقايضة الأميركية إلى تسعير خفض إضافي في معدلات الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول كانون الاول ديسمبر 2025. كما أسهمت عمليات الشراء المتزايدة من قبل البنوك المركزية، إلى جانب التدفقات الضخمة للذهب إلى خزائن كومكس، في تعزيز زخم السوق. إلا أن الاتجاه الصعودي تعرض للانعكاس خلال الأسبوع الماضي، حيث أقدم المتداولون على تصفية صفقاتهم المربحة في ظل ارتفاع مستويات التقلب، وتغير ديناميكيات السوق، فضلاً عن الأداء القوي للدولار. ويمكننا القول بأن تنفيذ التهديدات بفرض رسوم جمركية على كل من المكسيك وكندا والصين وأوروبا قد يفرض ضغوطًا كبيرة على الأصول الخطرة، مما قد يدفع المستثمرين إلى البحث عن الأصول ذات الملاذ الآمن، الأمر الذي سوف يسهم في تعزيز جاذبية الذهب لا سيما في ظل تنامي حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق .

ويمكننا أيضًا النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهي أنه في حال تصاعدت حدة التقلبات بين الأصول بشكل كبير وتراجعت الأسهم بحدة، فقد يتبعها الذهب في الاتجاه الهبوطي، خاصة مع احتمال حدوث موجة من البيع القسري. وفي هذه الظروف، قد يجد المتداولون أنفسهم مضطرين إلى تصفية مراكزهم المربحة في الذهب بهدف توفير السيولة لمحافظهم الاستثمارية أو لتغطية متطلبات نداءات الهامش. وكما هو الحال دائمًا، أستند في تحليلي إلى حركة السوق واتجاهات أسعار الذهب.

إن الإغلاق اليومي دون مستوى 2,857 دولار قد يعزز احتمالات حدوث تراجع أعمق نحو المتوسط المتحرك لـ 100 يوم، والذي يستقر حاليًا عند 2,722 دولار. في المقابل، سيترقب المشترون أي اختراق يتجاوز المستوى المرتفع الذي سجله الذهب يوم الجمعة عند 2,885 دولار، حيث قد يعزز ذلك ثقتهم في أن التصحيح الهابط من الذروة المسجلة عند 2,956 دولار .