يرتفع الذهب اليوم بقرابة 0.3% ويتماسك بالقرب من مستوى 2900 دولاراً للأونصة وذلك انعكاساً من مستويات الأسبوع الفائت المتدنية.
مكاسب الذهب تأتي وسط أعلى مستويات عدم اليقين لهذا العام في السوق الأميركية سواء للأسهم أم السندات. هذا ما يتزامن مع تصعيد الولايات المتحدة للحرب التجارية مع كندا والمكسيك والصين وبداية تبلور آثار هذا الصراع التجاري في تباطؤ الأنشطة الاقتصادية.
حيث ارتفع الأمس مؤشرا الخوف في سوقي الأسهم والسندات، مؤشر الخوف VIX ومؤشر ICE BofAML U.S. Bond Market Option Volatility Estimate (MOVE) إلى المزيد من أعلى المستويات لهذا العام.
في سوق الأسهم، قد تتزايد المخاوف حول القدرة على استعادة التيار الصاعد مع التراجع المستمر للأسهم التي تقود القاطرة وهي أشباه الموصلات وتحديداً نفيديا التي بلغت الأمس أدنى مستوى منذ ايلول سبتمبر من العام الفائت.
كما أن تصعيد حدة الصراع التجاري مع دخول التعرفات الجمركية على كندا والمكسيك وتلك الإضافية على الصين حيز التنفيذ اليوم. هذا ما دفع الصين إلى اتخاذ تدابير انتقامية بفرض تعرفات جمركية طالت هذه المرة الواردات من السلع الزراعية الأميركية ومن بينها بذور الصويا والتي تعد الصين المستورد الأول لها بأكثر من 12 مليار دولار في العام 2024. كما فرضت الصين قيود للتصدير على بعض من المنتجات ذات الاستخدام المدني والعسكري المزدوج.
في حين التعرفات على صادرات السلع الزراعية الأميركية كان من أبرز النقاط التي تثير مخاوف الخبراء حول تبعات الحرب التجارية على الاقتصاد. كما أن الصين قد تتجه إلى توسيع قيودها على الشركات الأميركية وخصوصاً تلك في قطاع التكنولوجيا، وهذا ما يمثل مصدر قلق للأسواق.
على الرغم من ذلك، قد لا تزال الصين تأمل في التفاوض مع الولايات المتحدة لخفض التوتر إلا أن الإجراءات التصعيدية المتبادلة والمتتابعة تهدد بإشعال حرب تجارية شاملة، وفق رويترز نقلاً عن محللين. فيما قالت وزارة الخارجية الصينية أن إذا أصرت واشنطن على شن الحرب التجارية، فإن الصين ستقاتل حتى النهاية.
حتى قبل أن يتم تصعيد هذه الحرب التجارية، فقد بدأت آثارها في التبلور مسبقاً. حيث أفاد مسح معهد إدارة سلاسل التوريد في تقرير مديري المشتريات التصنيعي، بأن الطلب قد تراجع واستمرت الشركات في خفض الوظائف بعد الصدمة التي أحدثتها التعرفات الجمركية. هذا ما أدى إلى تباطؤ أنشطة التصنيع وسجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي قراءة عند 50.3 وهذا ما كان أقل بقليل من المتوقع.
علاوة على ذلك، فقد أفاد المسح بارتفاع الأسعار في شباط فبراير بأسرع وتيرة منذ تموز يوليو من العام 2022 وذلك بسبب ترقب التعرفات القادمة.
عليه، فإننا أمام مخاطر حول التباطؤ الاقتصادي بالتزامن مع تزايد الضغوط التضخمية، وهذا ما قد يبقي السوق في حالة من عدم اليقين المرتفع تجاه مسار السياسة النقدية وقد يفسر المخاوف المرتفعة في سوق السندات. هذا الارتباك من شأنه أن يحفظ للذهب قدرته على التعافي.