اليوان يواصل تراجعه بالتزامن مع ارتفاع العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات، متجاوزًا 1.85%.
وجاء هذا التحرك عقب صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر شباط فبراير (تقرير التضخم الاستهلاكي)، الذي أظهر أول انكماش في مؤشر أسعار المستهلك منذ أكثر من عام، مسجلًا تراجعًا بنسبة 0.7% على أساس سنوي. وتعكس هذه البيانات الانكماشية تباطؤ الطلب المحلي، مما زاد من الضغوط على اليوان، وسط تصاعد الشكوك في الأسواق بشأن فعالية التدابير التحفيزية التي تتبعها بكين. ومن المتوقع أن يسهم تراجع العملة في إضعاف الثقة بآفاق الاقتصاد الصيني، لا سيما في ظل تزايد الضغوط الخارجية، وعلى رأسها استمرار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة. وقد يلجأ بنك الشعب الصيني إلى التدخل لدعم اليوان، إلا أن التراجع المستمر في قيمة اليوان قد يفاقم المخاوف حيال تسارع تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج .
في الوقت ذاته، تعكس الارتفاعات في عائدات السندات توقعات السوق بتزايد الاقتراض الحكومي لتمويل برامج التحفيز الاقتصادي. ومع إعلان الصين عن استهداف نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% لعام 2025، شهدت عائدات السندات ارتفاعًا ملحوظا، مدفوعًا بتوقعات المستثمرين بزيادة إصدارات الديون، مما يعكس المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد الصيني على تحقيق هذا النمو في ظل تباطؤ الاستهلاك وتصاعد الضغوط الخارجية. وتشير مستويات العوائد المرتفعة الحالية، التي تجاوزت عتبة 1.85% استيعاب الأسواق لاحتمالات التحفيز المالي وتصاعد المخاطر المرتبطة بعملية تعافي الاقتصاد الصيني .
قد تلعب حالة عدم اليقين الجيوسياسي، لا سيما النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، دورًا كبيرًا في التأثير على معنويات المستثمرين. ورغم استمرار بكين إعطاء الأولوية لدعم الطلب المحلي، إلا أن تصاعد التوترات قد يسهم في زيادة حدة التقلبات في كل من اليوان وعوائد السندات. ولا تزال مشاعر الحذر تسيطر على التوقعات، خاصة أنها تعتمد بشكل كبير على فعالية التدابير التحفيزية التي تتبناها الصين وقدرتها على مواجهة التحديات الخارجية .