تعود أسعار النفط تعود للارتفاع بنسبة 0.7% عبر كلا خامي برنت وغرب تكساس الوسيط ولا تزال بالقرب من أعلى المستويات منذ أبريل الفائت.
تأتي مكاسب الخام مع استمرار التفاؤل حول خفض التصعيد التجاري وذلك مع الإيجابية التي تحيط المفاوضات التجارية ما بين الصين والولايات المتحدة التي أدت إلى احتكام الطرفين إلى الالتزام بالتهدئة. خفض التصعيد هذا ما من شأنه أن يهدئ من المخاوف حول مستقبل الطلب على النفط الذي كان ليتضرر أكثر مع تفاقم التوتر التجاري.
المخاوف حول الاقتصادي الكلي لا تزال تخيم على أذهان المستثمرين حتى مع الاتجاه إلى خفض التصعيد وهذا ما قد يجعل مكاسب الخام هشة وعرضة للانعكاس مجدداً في حال شهدنا ارتفاعاً للتصعيد مجدداً. حيث قد خفض البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصاد الولايات المتحدة والعالم وذلك على التعرفات الجمركية والحرب التجارية.
مخاوف النمو علاوة على الاضطراب الواسع الذي شهدته الأسواق نتيجة التوتر التجاري ساهمت دفع الإدارة الأمريكية للامتناع عن المزيد من التصعيد مع الصين والميل نحو التهدئة. علاوة على ذلك، يبدو أن الصين تمتلك اليد العليا في هذه المفاوضات وذلك بفضل نتيجة الهيمنة في مجال معادن الأرض النادرة والإدراك بعدم صواب تقييم قوة الولايات المتحدة لتحمل تعبات هذه الحرب التجارية، وفق الواشنطن بوست. عليه، فمن المرجح للغاية أن نشهد المزيد من التقدم في مسار خفض التصعيد بما قد يبعث بالمزيد من الأمل في سوق الطاقة.
في حين من المترقب أن نشهد المزيد من العلامات الإيجابية بما يتعلق بالملف التجاري وذلك في حال توقيع دونالد ترامب اليوم أو غداً على الاتفاقية التي تم التوصل إليها في لندن والتي تشكل الإطار المفاهيمي لعودة طريفي النزاع إلى مسار التهدئة، وذلك بناءً على ما صرح به وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك لوول ستريت جورنال.
هذا بدوره قد يساهم في تعزيز مكاسب النفط وتقويتها لمواجهة العوامل السلبية المتمثلة بارتفاع المخزونات والارتفاع المرتقب القادم لإنتاج دول منظمة الدول المصدرة للنفط (OPEC). حيث تشير توقعات إدارة معلومات الطاقة التي نشرت الأمس إلى إنخفاض أسعار الخام الأمريكي إلى 61 دولاراً للبرميل مع نهاية هذا العام وإلى متوسط 59 دولاراً للبرميل في العام القادم.
أما على الجانب الجيوسياسي، فلا يزال الشرق الأوسط عرضة لتصعيد عسكري غير مسبوق وذلك مع ارتفاع منسوب التوتر ما بين إيران وإسرائيل، حيث صعدت الأخيرة من تصريحاتها العدائية على نحو غير مسبوق بما يتعلق بإمكانية توجيه ضربة إلى البرنامج النووي الإيراني. هذا الضربات إن حصلت قد تكون البداية لحرب إقليمية واسعة في الإقليم قد تلحق الضرر بالمصالح النفطية حتى بما قد يصل إلى خارج حدود الخصمين وهذا ما يبقي على علاوة المخاطر الجيوسياسي لأسعار النفط.
في حين أن ارتفاع عدائية التصريحات الإسرائيلية يتزامن مع العقبات التي تمر بها المفاوضات الأمريكية الإيرانية والتي تستمر هذا الأسبوع. لا أستبعد أن تكون التهديدات الإسرائيلية هي إحدى أدوات الضغط الأمريكية على إيران لإضعاف موقفها التفاوضي. لا ننسى أن ترامب لن يبدو راغباً في خوض هذه الحرب وذلك بعد الصفقات الضخمة التي عقدها في الإقليم الشهر الفائت علاوة على القصور في القدرات العسكرية لمواجهة سيل الصواريخ الإيرانية التي تنطلق في حال تعرض المنشآت النووية لاستهداف – هذا ما برهنته تجربة اليمن إلى الأن
دولية
النفط ما بين التفاؤل للمفاوضات التجارية وضغوط رفع الانتاج