تخطي إلى المحتوى
دولية

خفوت بريق الذهب وسط الأمل بعدم خروج حرب الشرق الأوسط عن السيطرة

 خفوت بريق الذهب وسط الأمل  بعدم خروج حرب الشرق الأوسط عن السيطرة

لا يسجل الذهب اليوم أي تحرك ملحوظ ويبقى بالقرب من مستوى 3386 دولاراً للأونصة وذلك بعد التراجع بأكثر من 1.4% الأمس.
الأداء الباهت للذهب يأتي وسط انحسار مخاوف السوق تجاه تبعات الحرب الإسرائيلية-الإيرانية، وذلك مع الأمل بأن لن تحصل عرقلة واسعة لإمدادات الطاقة المتدفقة من الإقليم نحو العالم .
حيث تتركز السيناريوهات التي من شانها أن تشكل صدمة لأسعار النفط في ضرب إسرائيل لمنشآت التصدير الهامة في إيران أو قيام الأخيرة بضرب مرافق الإنتاج في الإقليم أو إغلاق مضيق هرمز، وفق آكسيوس.
لم يحدث إلى الأن أي من تلك الاستهدافات التي من شأن حدوثها أن يفاقم المخاوف مجدداً حول موجات التضخم وبقاء معدلات الفائدة مرتفعة مطولاً وبالتالي عودة القلق تجاه مستقبل النمو الاقتصادي.
كما ترى هيئة التحرير في وول ستريت جورنال أن قدرة الإنتاج العالمي من النفط قادرة على امتصاص الاضطراب في الإمدادات ما لم يكن كارثياً كإغلاق مضيق هرمز .
عليه، فأعتقد أن السوق ستقلل من تأثير هذه الحرب إذا بقيت لا تنطوي على اضطراب هائل لإمدادات الطاقة، وهذا ما لا يمد الذهب بعلاوة المخاطر الجيوسياسية اللازمة لاستكمال المكاسب .
في المقابل، فإن فشلت الدبلوماسية في تسوية هذا الصراع قريباً، فإن إيران قد تقرر توسيع نطاق الحرب في الإقليم بما قد يشمل إغلاق مضيق هرمز، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال عن خبراء في تقرير منفصل. هذه المخاوف قد يشجع الولايات المتحدة ودول الخليج لدفع الدبلوماسية أو حتى إدخال الولايات المتحدة مباشرة إلى الحرب، وفق الصحيفة ..
بعيداً عن الحرب العسكرية، لا تزال الأسواق مترقبة لتطور ملف الحرب التجارية مع الصين وذلك مع عدم إحراز تقدم جوهري إلى الأن في المفاوضات. في حين أن تعثر هذا المسار قد يدفع الولايات المتحدة إلى تطبيق قيود لصادرات رقائق أشباه الموصلات ومعدات تصنيعها بما قد يضيع المليارات من مبيعات الشركات الأميركية، وفق وول ستريت جورنال ..
هذا بدوره قد يستلزم تصعيداً أكبر من الصين التي ترى نفسها في موقع قوة لجهة امتلاكها لورقة المعادن النادرة. في النتيجة، فإن عودة التصعيد قد يؤدي إلى تجدد الاضطراب في سلاسل التوريد وكذلك التضخم الذي يرتفع بالفعل .
إن كانت بيانات التضخم الأخيرة لا توحي بصدمة في ارتفاع الأسعار، إلا أن الاضطراب في سلاسل التوريد والتعرفات قد لن يتبلور تأثيرهما عبر ارتفاع أسعار المستهلكين قبل مرور عدة أشهر أو حتى أكثر من عام وذلك بفصل قدرة البائعين على تقديم خصومات بعد مراكمة المخزونات

في فترة ما قبل التعرفات، وفق ما نقلته نيويورك تايمز عن خبراء .
عدم حسم أي من تلك الملفات قد يعني عودة موجة التضخم للارتفاع وبالتالي بقاء معدلات الفائدة مرتفعة بما قد لا يطيقه الاقتصاد. حيث يرى كبير المعلقين الاقتصاديين في وول ستريت جورنال في مقال كتب الأسبوع الفائت بأنه يجب على الاحتياطي الفيدرالي التحول من محاربة التضخم إلى دعم الاقتصاد عبر خفض المعدلات وذلك على ضوء إشارات الضعف التي تخرج من سوق العمل.
في حين أن بقاء المعدلات مرتفعة مطولاً أو حتى ارتفاعها مجدداً بما يترافق مع ارتفاع عوائد السندات قد لن يكون عاملاً سلبياً في وجه الذهب، بل قد يكون عاملاً دافعاً لسعر الملاذ الآمن لمواصلة المكاسب وذلك مع تفاقم المخاوف مجدداً حول تباطؤ النمو والركود .
حيث إن حالة عدم اليقين في سوق السندات لا تزال مرتفعة نسبياً مقارنة مع ما كانت عليه قبل الحرب في أوكرانيا في العام 2022، وفق ما يظهره مؤشرICE BofAML U.S. Bond Market Option Volatility Estimate (MOVE) الذي يقيس حالة الخوف في سوق سندات الخزانة. هذا ما قد يجعل ارتفاع عوائد أقل قدرة في الضغط على أسعار الذهب للتراجع.
كما سنكون يوم غد على موعد مع إعلان الفيدرالي لقراره بشأن سعر الفائدة فيما سيكون التركيز منصباً على خطاب جيروم باول التالي لإعلان القرار. في حين أن تعزيز الفيدرالي لموقفه تجاه إبقاء المعدلات عند مستوياتها الحالية لمزيد من الوقت قد يشكل ضغطاً مؤقتاً على الذهب للتراجع إلا أن عودة الحديث عن مخاوف النمو الاقتصادي قد تعيد البريق للمعدن الأصفر .
لا ننسى أن البيانات القادمة من الصين ليست بأفضل ما يكون، حيث شهدنا تباطؤ في نمو الإنتاج الصناعي والاستثمار في الأصول الثابتة على نحو أشد من المتوقع وهذا ما قد يبقي على المخاوف تجاه مسار الاقتصاد ويشكل داعماً للطلب على الملاذ الأمن أيضاً .