ترتفع أسعار النفط الخام اليوم بأكثر من 1% عبر كلا خامين برنت وغرب تكساس الوسيط لتقترب بذلك من أعلى المستويات منذ يناير الفائت.
مكاسب الخام تأتي وسط المخاوف حول تبعات تفاقم الحرب الإسرائيلية الإيرانية وذلك مع التدخل الأمريكي المباشر المرتقب والذي قد يترتب عليه امتداد رقعة الصراع بما قد يشكل إمدادات النفط المتدفقة من الشرق الأوسط.
حيث يتزايد الحديث عن اقتراب توجيه ضربة لمنشاة فوردو لتخصيب اليورانيوم في إيران من قبل القاذفات الاستراتيجية النووية. هذا ما قد يؤدي إلى نقل التصعيد إلى مرحلة جديدة تنطوي على العديد من المخاطر في الإقليم ومن بينها استهداف إمدادات الخام المتدفقة من مختلف دول الإقليم باتجاه العالم سواء من مضيق هرمز أم باب المندب، وفق ما أفاد به العديد من المحللين وكتاب الرأي. كما أن أبرز منشآت تصدير النفط الإيرانية قد لن تبقى مطولاً خارج دائرة الصراع.
استهداف تلك المصالح النفطية في الإقليم من شأنه أن يشكل صدمة في الأسعار التي قد تصل إلى 130 دولاراً للبرميل وفق تقديرات JPMorgan.
الخطوة الأولى على طريق هذه المرحلة الجديد من تصعيد قد لن تكون بعيدة، حيث لا يبدو أن ترامب يتخوف من أي من تلك العواقب – والتي يضاف إليها عدم الاستقرار الواسع في الإقليم أو حتى حدوث أعمال تخريبية ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها خارج الإقليم. بل لأنه يزال غير متأكد بعد من فعالية القنابل الخارقة للتحصينات التي قد تستخدم لضرب فوردو، وفق ما تحدث به مسؤول أمريكي لآكسيوس.
حتى من دون ضرب فوردو، فإن الامتداد الزمني المطول لهذه الحرب وضعف الأمل بالتوصل لتسوية دبلوماسية قد يجعل إمدادات الخامة أكثر عرضة للعرقلة، وفق ما أفادت به وول ستريت جورنال في وقت سابق هذا الأسبوع. لكن هذا سيكون على المدى القصير فقط.
أما على المدى الطويل، فمن غير المرجح أن تمتد هذه الحرب بشكلها الحالي مطولاً في المقام الأول. حيث إن إسرائيل بدأت تواجه انخفاضاً في مخزونات الصواريخ الدفاعية والتي قد لن تصمد لأكثر من 12 يوماً في حال استمرت وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية على ما هي عليه، وفق ما تحدث به خبراء للواشنطن بوست يوم أمس الأول. كما تحدثت وول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤول أمريكي عن انخفاض مخزون صواريخ السهم الاعتراضية الإسرائيلية التي تستخدم لاعتراض الصواريخ البالستية.
عليه، فلا أعتقد أن إسرائيل قد تصل إلى هذه المرحلة قبل تحقيق تغير جوهري في واقع الحرب وهذا ما قد يتطلب منها، برأيي، إما تقميع الدور االاميركي أو إسقاط نظام الحكم في إيران لحسم الصراع وتحقيق أهدافها. لكن في حال لم تتمكن من ذلك، فإن الخيارات الاسوء ستكون مطروحة وهي إحداث شلل اقتصادي وذلك بضرب منشآت تصدير النفط والغاز الإيرانية لقطعها بالكامل لفرض الاستسلام، وهذا ما قد يولد صدمة في أسعار النفط في الأيام القليلة المقبلة. الحرب المطولة وبهذا النحو الحالي غير مقبولة لإسرائيل أو إيران المنهكة، وبالتالي فإن الأيام القادمة قد تحمل صدمات للسوق.
في المقابل، فإن الخيار الدبلوماسي لا يبدو مستبعداً للغاية إلى الأن. حيث تحدث مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية لنيويورك تايمز عن أن بلده ستقبل عرض الرئيس ترامب للاجتماع قريباً لمناقشة وقف إطلاق النار. هذا بدوره قد ينزل علاوة المخاطر الجيوسياسية التي اكتسبتها أسعار النفط وقد يعيد الخام الأميركي لما دون مستوى 70 دولاراً للبرميل مجدداً.
في كل الأحوال، فاعتقد أن صدمة أسعار النفط إن حدثت قد تكون مؤقتة والدول المصدر للنفط ستكون قادرة على تعويض الاضطراب في الإمدادات مالم نشهد سيناريوهات متطرفة للغاية، وفق ما تعتقده هيئة التحرير في وول ستريت جورنال.
من جانب آخر، فإن أسعار الخام ستكون تحت ضغط متزايد على ضوء المخاوف حول تبعات استمرار التشديد النقدي مطولاً من قبل الاحتياطي الفيدرالي. حيث كان خطاب جيروم باول الأمس مخيباً للسوق وذلك مع اللهجة المتشددة والحذرة أكثر من السابق تجاه خفض سعر الفائدة. حيث أصبح صناع السياسة النقدية أكثر حذراً تجاه ذلك بسبب المخاطر الصعودية للتضخم الذي قد يتجه للارتفاع مجدداً بما يتجاوز 3%، وذلك على ضوء الحرب التجارية إضافة إلى التصعيد في الشرق الأوسط.
التشديد النقدي المطول بدوره قد يشكل المزيد من الضغط على النمو للتباطؤ أو حتى الانكماش وهذا ما قد يشكل دافعاً للانخفاض الطلب على الخام ودفع أسعاره للثبات على مسارها الهابط مجدداً أيضاً.
السلبية التي يفرضها التشديد النقدي من قبل الفيدرالي تتقاطع أيضاً مع العلامات الصلبية التي تخرج من الصين أيضاً والتي تشكل أيضاً عاملاً سلبياً في وجه أسعار النفط. على الرغم من التحسن الذي تظهره مبيعات التجزئة وانخفاض البطالة، إلا أن الإنتاج الصناعي والاستثمار في الأصول الثابتة تباطئا على نحو غير متوقع في ايار مايو الفائت. كما يتوقع غولدمان ساكس استمرار حالة الطلب الضعيف في سوق الإسكان الصيني والذي قد يبقى في السنوات المقبلة عند ربع ما كان عليه في ذروة العام 2017.
وفي حال فشلت المفاوضات التجارية ما بين الولايات المتحدة والصين، فإن الاسوء قد يكون بانتظار كلا القطبين وكذلك بالنسبة لأسعار النفط الذي قد تواصل تراجعها بوتيرة متسارعة بعد المكاسب الأخيرة .
دولية
صدمة النفط الجيوسياسية لن تستمر مطولاً وقد تعود الأسعار للانخفاض