تخطي إلى المحتوى
دولية

سوق النفط تنهي اعادة تسعير لعلاوة المخاطر الجيوسياسية

 سوق النفط تنهي اعادة تسعير لعلاوة المخاطر الجيوسياسية

أنهى سوق النفط عملية إعادة تسعير سريعة لعلاوة المخاطر الجيوسياسية لحرب ال12 يوم. في مستهل الجلسة السابقة قفز خام برنت بفعل الأنباء عن إطلاق إيران صواريخ باتجاه قاعدة العديد في قطر، لكن مع مرور ساعات قليلة اختفى هذا الصعود بالكامل بعدما تكشّف للمشاركين أن الهجوم كان استعراضياً ولحفظ ماء الوجه جرى اعتراضه من دون أي أثر على البنية التحتية ، ومرتب له بتحذيرات علمت للاغلبية المهتمة التي تقرأ مابين السطور. وكان الرئيس الأميركي عبر منصة تروث قد أوضح أن وقف إطلاق النار سيكون عملية تدريجية تمتد أربعاً وعشرين ساعة تبدأ حوالى الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت غرينتش من يوم الثلاثاء، حيث توقف إيران جميع العمليات من جانب واحد، على أن تحذو إسرائيل حذوها بعد اثنتي عشرة ساعة، في حين لم تؤكد طهران أو تل أبيب رسمياً صحة هذا الاتفاق بعد. الرسالة من طهران بدت محسوبة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية من دون استدراج رد أميركي قد يهدد إغلاق مضيق هرمز ، التهديد الذي لو حدث لكان الاجراء الاقل حكمة في العقد الحالي.
تثبيت وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل يعزز شعور التهدئة ودفع سيناريو الصدمة الفعلية في الإمدادات إلى الهامش. مع تلاشي المخاطر الجيوسياسية، تتراجع التقلبات الضمنية على خيارات النفط بشكل حاد، وتتسطح الفروق الزمنية في العقود الآجلة، فيما يبادر المستثمرون إلى إغلاق مراكز التحوط التي بنيت على عجل قبل أيام وكانت مكلفة لعدم وضوع الرؤية انذاك. بهذا الانتقال يعود التسعير إلى قراءة الأساسيات بعيد عن ردود الفعل المبالغ فيها على الرد الايراني ، ولو ان سوق النفط معروف تاريخيا بالمبالغة في تسعير المخاطر.
هذه الأساسيات مريحة نسبياً، إذ لا يزال لدى تحالف أوبك بلس طاقة فائضة كبيرة، وإنتاج النفط الصخري الأميركي مستقر، ونمو الطلب العالمي تباطأ ، مقارنة بالعام الماضي ، إلى وتيرة يمكن تلبيتها بالإمدادات الحالية. في هذا السياق تبدو علاوة المخاطر التي أضافت نحو 14 دولار للبرميل الأسبوع منذ بداية الحرب مبالغاً فيها وتم التراجع عن تسعير معظمها الى خارج الاسعار المتداولة حاليا.
ارى اه من المرجح أن يدخل الخام فترة تماسك ضمن نطاق يتراوح بين منتصف الستينات لبرنت كما كان قرب الاحداث الاخير ويقاد بتحركات اساسيات سوق الطاقة. عمليات زيادة الانتاج ستكبح الارتفاعات في الفترة المقبلة حيث سيظهر المشترون الفعليون عند نطاق أسعار منتصف الستين لخام برنت. من المتوقع استمرار انحسار التقلبات وتماسك المنحنى حول حالة كونتانغو ولكن اقل حدة مقانة بالاسبوع الماضي مع تفلطح هذه المنحنيات. باختصار، السوق تحول من الخوف إلى الأساسيات خلال الساعات الاخيرة، ومن غير المرجح ان تجد موجات الصعود قوة دافعة مستدامة في حين ان الجميع يتحدث عن ايقاف للحرب وهدنة مستدامة