في ظل تراجع الثقة العالمية في الدولار الأميركي عقب فرض واشنطن رسوم جمركية، ناقش خبراء الاقتصاد في منتدى دافوس الصيفي ما إذا كان يمكن لليوان الصيني أن يحل بديلا موثوقا لمنافسة العملة العالمية المهيمنة، وفقا ل"ساوث تشاينا مورنينج بوست " .
كبيرة الاقتصاديين في معهد سياسة مجتمع آسيا والمتخصصة في الاقتصاد الصيني ديانا تشويليفا، قالت "إن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الحلفاء والخصوم على حد سواء تمثل "خطوة أخرى في مسار تقليص دور الدولار بمنزلته عملة احتياطية عالمية .
تشويليفا أضافت أن مكانة الدولار تتعرض لتهديد متزايد بسبب تردد الدول الأخرى - وخاصة الصين - في الاعتماد الكامل على العملة الأميركية، إلى جانب صعود العملات الرقمية، والعملات المستقرة، وأنظمة الدفع العالمية البديلة، وسوء الإدارة الاقتصادية في واشنطن .
مؤشر الدولار الذي يقيس قوته مقابل سلة عملات رئيسية أخرى، انخفض إلى ما دون 97، وهو أدنى مستوى له منذ اذار مارس 2022، وسط تصاعد الشكوك حول الدولار، رأت تشويليفا أن اليوان قد يكون بديلا واعدا مقارنة باليورو، وقالت "تسعى الصين جاهدة إلى إنشاء دائرة نفوذ مالية منفصلة يكون اليوان مركزها ..
لكن أستاذ الاقتصاد في جامعة كورنيل إسوار براساد، جادل بأن استمرار فرض الصين ضوابط على رؤوس الأموال سواء كانت علنية أو خفية، أعاق عملية تدويل اليوان، موضحا أن الصين فتحت نظريا أسواقها للسندات والأسهم أمام المستثمرين الدوليين، لكن يبقى السؤال: هل هناك ما يكفي من الثقة بأن الحكومة قد رفعت فعليا هذه القيود بشكل دائم؟
براساد أشار إلى أنه كي تنافس الدولار، تحتاج الصين إلى بناء إطار مؤسسي أقوى يشمل: الضوابط والرقابة، سيادة القانون، وبنك مركزي مستقل يضاهي النظام الأميركي، مضيفا هذه الأمور ضرورية لكسب ثقة المستثمرين المحليين والأجانب. صحيح أن أميركا تفقد جزءا من قوتها المؤسسية، لكن النظام المالي الدولي لا يتطلب الكمال، بل يكفي أن تقدم مزيجا متوازنا من الاستقرار والكفاءة، وهذا المزيج لا يزال صعب المنافسة
على الرغم من توسع استخدام اليوان في تسوية التجارة العالمية، اتفق المشاركون في النقاش على أن منافسته لدور الدولار كعملة احتياطية رئيسية لا تزال مستبعدة
أستاذ الشؤون الدولية والعلوم السياسية في جامعة كولومبيا جيفري فرييدن ، رأى إن اليورو هو منافس محتمل أكثر، لكونه العملة التي تعتمد عليها السلطات النقدية والبنوك المركزية والشركات، مضيفا "أنه إذا تراجعت هيمنة الدولار، فسيكون السبب على الأرجح التناقضات وعدم وضوح السياسة الاقتصادية الأميركية .
وقال "نرى بعض التناقض بين موقف إدارة ترامب من التداعيات المحلية لدور الدولار وتداعياته الدولية"، في إشارة إلى رغبة واشنطن بإعادة التصنيع إلى أراضيها مع الحفاظ على قوة الدولار، واختتم "هذا التناقض لم يحل، وقد لا يُحل لأن هذه التناقضات تتسع... لذا أعتقد أن خسارة هيمنة الدولار ستكون من صنيع أميركا نفسها
ورغم التساؤلات حول مستقبل مكانة الدولار، اتفق المشاركون على ضرورة بقاء نظام ربط الدولار في هونج كونج على حال، وقالت تشويليفا "ليس من مصلحة بكين ولا هونج كونج إنهاء ربط الدولار، لأن الصين تدرك الآن أنها بحاجة إلى استخدام هونج كونج ونظامها المالي للمساعدة في تدويل اليوان.