تميل أسعار النفط إلى الارتفاع قليلاً اليوم بقرابة 0.4% عبر كل من خامي برنت وغرب تكساس الوسيط اللذان يحاولان التعافي من أكبر خسائرها منذ خمس أعوام والتي تكبدتها الأسبوع الفائت .
محاولة تعافي الخام تأتي بدعم جملة من البيانات الإيجابية من بعض من كبار المستوردين من الصين واليابان وكوريا الجنوبية إضافة إلى ضعف الدولار المستمر على ضوء عدم اليقين تجاه مسار الاقتصاد الأميركي وماليته العامة .
ففي الصين، فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن Caixin / S&P Global إلى 50.4 نقطة في يونيو (من 48.3 نقطة في مايو)، مما يشير إلى نموٍّ في الأنشطة وذلك بأسرع وتيرة منذ تشرين الثاني نوفمبر 2024، مدعومًا بارتفاع الطلبات الجديدة. حيث تحسنت ظروف العمل في 8 من الأشهر التسعة الماضية، على الرغم من أن الطلبات الجديدة لم تشهد سوى توسع طفيف، مدفوعًا بالطلب المحلي، وفق التقرير. وبينما حافظت الشركات على تفاؤلها بشأن الإنتاج المستقبلي، تراجعت ثقة الأعمال مقارنةً بشهر ايار مايو، وظلت دون مستوى الاتجاه طويل الأجل، مما يعكس استمرار التركيز على ضبط التكاليف ..
أما في كوريا الجنوبية، فقد تحسن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لكنه لا يزال ضمن النطاق الذي يشير إلى انكماش الأنشطة وذلك عند 48.7 نقطة الذي يمثل أدنى مستوى تدهور له في ثلاثة أشهر. المقابل، شهدنا تحسن في ثقة الأعمال حيث بلغ التفاؤل أعلى مستوى له في 13 شهرًا بفضل الآمال بإطلاق منتجات جديدة، وتحسن الطلب المحلي، وتحسن التوقعات الجيوسياسية، وفق تقرير S&P Global. في بيانات منفصلة أيضاً، فقد انتعشت صادرات كوريا الجنوبية في حزيران يونيو بشكل كبير بفضل انتعاش شحنات أشباه الموصلات، مما يشير إلى مرونة في الأداء على الرغم من التحديات الناجمة عن زيادة الرسوم الجمركية الأميركية التي تؤثر سلبًا على التجارة العالمية ..
كما ازداد تفاؤل الشركات التصنيعية في اليابان حول ظروف الأعمال في الربع الثاني على الرغم من عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية وذلك وفق ما أشار إليه المسح الذي أجراه بنك اليابان.
من شأن هذه البيانات وهذا التفاؤل البارز في هذه البلدان التي تعد من ضمن قائمة أكبر خمسة مستوردين للنفط في العالم أن تدعم الطلب على الخام وتساعد في دفع تعافي أسعاره ..
مما قد يحفظ للخام قدرته على التعافي أيضاً هو ضعف الدولار الأميركي الذي يشهد أسوأ انخفاض له منذ عام 1973، حيث انخفض بأكثر من 10% مقابل عملات شركاء التجارة الرئيسيين وفق نيويورك تايمز. حيث إن هذا التراجع يذكر بفترة ما بعد معيار الذهب، ولكنه مدفوع الآن بعوامل مختلفة: التعريفات الجمركية العدوانية للرئيس ترامب وسياساته الانعزالية، ومخاوف التضخم المستمرة، وتضخم الدين الحكومي، وتآكل الثقة العالمية في القيادة المالية الأمريكية فوفق التايمز.
تلك العوامل قد تساهم في تخفيف أثر مخاوف زيادة المعروض من الخام وذلك مع ترقب قرار الدول المصدرة للنفط وحليفتها روسيا في عطلة نهاية الأسبوع، حيث تشير التوقعات إلى زيادة أخرى في الإنتاج بمقدار 411 ألف برميل يومياً في أغسطس.
مما قد يفاقم من حدة تأثير وفرة المعروض هو ما شهدناه من أحدث مسوحات وول ستريت جورنال لتوقعات أسعار النفط التي لم ترتفع إلا بشكل طفيف على الرغم من التوتر الجيوسياسي. حيث يتوقع جولدمان ساكس وجيه بي مورجان ومورجان ستانلي الآن أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 66.32 دولارًا أمريكيًا هذا العام، بارتفاع طفيف عن 65.53 دولارًا أمريكيًا في استطلاع مايو وكذلك يتوقع أن بلغ خام غرب تكساس الوسيط 63.03 دولاراً للبرميل ارتفاعاً من 61.98 في المسح السابق.
كما أن عدم اليقين تجاه ملف المفاوضات التجارية يضغط على معنويات الأسواق وذلك مع قرب انتهاء مهلة تعليق التعرفات الجمركية للعديد من البلدان، وفق وول ستريت جورنال.
أما على الجانب الجيوسياسي، على الرغم من محصلتها السلبية في أسعار الخام، إلا أن السوق قد لا يزال عرضة للتقلبات الحادة وذلك وسط الحديث المتزايد والتقارير عن استعداد إسرائيل والولايات المتحدة للدخول مجدداً في الحرب مع إيران. هذا من شأنه أن يولد صدمة إيجابية أولية محتملة، إلا أن حفاظ أظراف الحرب على الخط الأحمر المتمثل بعدم استهداف منشآت التصدير الإيرانية الرئيسية وعدم عرقلة الملاحة على نطاق واسع في هرمز، قد يجعل أي مكاسب للأسعار هشة للغاية وعرضة للانعكاس إلى خسائر قاصية ..