يتجه المقترضون في الأسواق الناشئة، إلى سوق السندات المقومة باليورو بأسرع وتيرة منذ أكثر من عقد، مستفيدين من تنامي الطلب على التنويع بعيدا عن الدولار.
عزز هذا الطلب القوي على ديون الدول النامية، مع تعاظم دور مستثمرين لا يخصصون استثماراتهم عادة لهذه السوق، في ظل تحسن جودة الائتمان، ورغم أن السندات المقومة باليورو ما تزال تمثل حصة صغيرة من إجمالي إصدارات الأسواق الناشئة، فإن حجمها مرشح للبقاء مرتفعا، سواء من حيث القيمة المطلقة أو مقارنة بنظيرتها المقومة بالدولار.
رئيس أسواق رأس المال في "جيه بي مورجان" لمنطقة أوروبا الوسطى والشرق الأوسط وأفريقيا ستيفان فايلر قال "إذا كنت تخطط لإصدار سندات باليورو، فهذه هي اللحظة المناسبة. لقد أصبح المقترضون أكثر نشاطاً بشكل واضح في التنويع واستكشاف الأسواق المتخصصة .
انخفض مؤشر الدولار 8% هذا العام، في ظل إعادة مديري الأموال النظر في تعرضهم الكبير للأصول الأميركية، مع تسبب سياسات ترمب الجمركية وهجماته على الفيدرالي في تقلبات الأسواق. هناك مؤشرات متزايدة على تراجع الطلب على الدولار، فيما تُظهر نسب التحوط المنخفضة ضد تقلبات العملات أن هناك مجالاً لمزيد من الانخفاض.
باعت الشركات والحكومات من الاقتصادات النامية ما قيمته 89 مليار يورو من السندات المقومة باليورو هذا العام حتى 18 تموز يوليو، وهو أعلى رقم للفترة نفسها منذ 2014 على الأقل، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ". وقد تجاوزت الإصدارات الحكومية وحدها إجمالي ما تم إصداره في 2024 بالكامل .
رغم أن معظم الإصدارات جاءت من أوروبا الشرقية، حيث شكلت بولندا ورومانيا معا 21 مليار يورو، دخل مقترضون آخرون من تشيلي وكوريا والصين السوق في الأشهر الأخيرة .
في اقتصادات أوروبا الناشئة، أدى فوز مرشح وسطي في الانتخابات الرئاسية في ايار مايو إلى انتعاش السندات الرومانية، ما مكن البلاد من تنفيذ ثالث إصدار لها هذا العام، أما بلغاريا فقد جمعت 3.2 مليار يورو بعد حصولها على ترقية في التصنيف الائتماني، مدفوعة بانضمامها المرتقب إلى اليورو العام المقبل، واستفادت بولندا من أسرع نمو اقتصادي في أوروبا الشرقية لإصدار أول سندات خضراء لها منذ 7 سنوات .
أجرى استراتيجيون في "جولدمان ساكس" مقارنة بين السندات المقومة باليورو ونظيرتها المقومة بالدولار التي أصدرتها نفس الدول في نفس اليوم هذا العام، وتوصلوا إلى أن السندات المقومة باليورو تفوقت بشكل طفيف على المؤشرات المرجعية، بدرجة أعلى من نظيرتها المقومة بالدولار بعد أسبوع من الإصدار .
تشجع المخاوف بشأن الاقتصاد الأميركي المستثمرين على تنفيذ صفقات قائمة على القيمة النسبية. على سبيل المثال، يفضل "بنك أوف أميركا" المراهنة على ارتفاع قيمة سندات اليورو الرومانية المستحقة في 2044، مقابل موقف سلبي من السندات الدولارية التي تستحق في نفس العام .
في "جي بي مورجان"، يرى الاستراتيجيون أن السندات المقومة باليورو الصادرة عن بولندا والمغرب والمجر والمكسيك هي الأكثر جاذبية ضمن نظرائهم، للمستثمرين الساعين للخروج من ديون الدولار.
هذا الإقبال ساعد على تغذية موجة إصدارات ديون عبر جميع الفئات، حيث بلغ إصدار سندات الدولار أسرع وتيرة له منذ 2021، ورغم تنويع المقترضين بعيدا عن الدولار، إلا أنه من غير المرجح أن يضعف ذلك هيمنته، إذ إن هذه السندات تبقى جزءا من مؤشر "جيه بي مورجان" لسندات الأسواق الناشئة، وبالتالي تمثل مكونا أساسيا لمحافظ المستثمرين .
مع استمرار بحث المستثمرين عن فرص للقيمة النسبية، قد يتجه المقترضون الذين لديهم ديون قائمة بالدولار إلى سوق اليورو لتنويع مصادر تمويلهم، وفقا لما ذكرته رئيسة ديون الأسواق الناشئة لدى "بي جي آي إم" كاثي هيبروث.
البرازيل التي أصدرت بالفعل سندات تجاوزت قيمتها 5 مليارات دولار هذا العام، تبدي اهتماما بإصدار أول سندات لها باليورو منذ 2014، أما جارتها كولومبيا، فتخطط لإصدار سندات مقومة باليورو للمرة الأولى منذ 2016.
كما تستعد إحدى الكيانات الإدارية في البوسنة لطرح سندات في الأسواق الدولية للمرة الأولى، من خلال إصدار غير مضمون لأجل 5 سنوات مقوم باليورو، أما مصر فيدرس مسؤولوها إصدار أوراق مالية بالعملات الصعبة، بما في ذلك سندات مقومة باليورو، ضمن خطط الطرح للاثني عشر شهراً القادمة .