تخطي إلى المحتوى
دولية

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع بحدة في الجلسة الآسيوية

العقود الآجلة للأسهم الأميركية  تتراجع بحدة في الجلسة الآسيوية

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.5% اليوم وسجلت أدنى مستوى جديد منذ نوفمبر عند 6751.50، مدفوعة بمجموعة العوامل السلبية تتمثل في المنافسة الحادة والاضطراب الناتج عن شركات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ضعف بيانات سوق العمل وعودة قوة الدولار.

كما أن قوة الدولار الأميركي تفاقم من هذا التأثير وذلك في وقت تترسخ فيه فرضية الهدم المتبادل ما بين الشركات في قطاع الذكاء الاصطناعي. حيث إن المستثمرون يفرون إلى الملاذات الآمنة خوفاً من أن الضغوط الانكماشية في قطاع التكنولوجيا بدأت أخيراً تثير المخاوف في السوق الأوسع.

مركز هذا الاضطراب هو شركة Anthropic، التي يُرى على أنها أشعلت أزمة وجودية لصناعة البرمجيات بأكملها. وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، فإن عملاء Claude الجدد قادرون على تنفيذ مهام برمجية وقانونية بشكل مستقل، ما يدفع المستثمرين إلى تسعير مستقبل يمكن فيه للشركات تجاوز مزودي البرمجيات التقليديين بالكامل. هذه إعادة تسعير للقيمة النهائية لشركات مثل Salesforce، التي يتخوف من تلاشي قدرتها التنافسية على نحو مفاجئ.

هذه القفزة التكنولوجية تدفع عمالقة الحوسبة السحابية إلى حرب إنفاق تقلق حتى سوق السندات. مع التزامات أمازون ومايكروسوفت بإنفاق رأسمالي يتجاوز الناتج المحلي لبعض الدول، يشير محللو DBS Group إلى أن صفقات الزخم تتفكك سريعاً مع تشكك المستثمرين في عائد هذا الرهان البالغ 600 مليار دولار. السوق بدأ يدرك أن سباق التسلح في الذكاء الاصطناعي قد يستنزف السيولة بوتيرة أسرع من قدرته على توليد الأرباح في ظل المنافسة المتطرفة.

العدوى تمتد من الأسهم إلى أسواق الائتمان وتخلق حلقة ارتدادية خطرة لصفقات الاستحواذ الممولة بالدين. تبرز وول ستريت جورنال أن قروض شركات البرمجيات، التي تمثل 13% من مؤشر Morningstar LSTA U.S. Leveraged Loan Index، تتعرض لضغوط مع تزايد مخاوف المقرضين من أن تؤدي اضطرابات الذكاء الاصطناعي إلى موجة تعثرات عن السداد. إذا تعرضت هذه الشركات ذات الإيرادات المتكررة المستقرة للاهتزاز، فإن الضمانات التي تقوم عليها محافظ الائتمان الخاص قد تصبح بلا قيمة تقريباً.

مما يزيد الوضع سوءً أن البيانات الأخيرة ترسم صورة لاقتصاد حقيقي يتباطأ ولم يعد قادراً على دعم التقييمات المرتفعة للأسهم. حيث إن سلسلة تقارير سوق العمل الضعيفة توحي بأن رواية الهبوط الناعم فرضية مشكوك فيها، ما دفع محللي Baird للتحذير من تأثير يشبه ترك طفل مبتل في الفناء.

التداعيات امتدت إلى الجلسة الآسيوية اليوم أيضاً، حيث تتبع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي وهانغ سنغ في هونغ كونغ خسائر وول ستريت.

في المقابل، قد يؤدي ارتفاع كلفة الهيمنة في الذكاء الاصطناعي إلى استنزاف السيولة من قطاعات أخرى، وترك الأسواق الناشئة وأسواق العملات الرقمية عرضة لنقص رأس المال.

كما أن التصاعد المرتقب في تطورات الشرق الأوسط، ولا سيما المخاوف من حرب إقليمية إذا شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، قد يعزز النفور من المخاطرة مع نهاية الأسبوع. ربما يفضل دونالد ترامب الانتظار إلى ما بعد إغلاق الأسواق قبل اتخاذ أي خطوات ذات أثر كبير. كما أن حديث الإدارة الأميركية عن مفاوضات قد لا يكون سوى تضليل استراتيجي لكسب الوقت من أجل حشد مزيد من الأصول العسكرية في المنطقة، على غرار التكتيكات التي استخدمت خلال حرب الأيام الاثني عشر السابق.