مددت أسعار النفط مكاسبها مع تعطيل الحرب التي تشنها أمريكا على إيران إمدادات الخام إلى كبار المستوردين، مع تعهد أطراف القتال بالمضي قدما في الصراع، وسعي الصين، أكبر دولة مستوردة للخام في العالم، إلى الحفاظ على الوقود.
ارتفع خام برنت متجها صوب 85 دولارا للبرميل، بعد أن صعد 12% خلال الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع، بينما جرى تداول خام "تكساس" قرب 78 دولارا
يبقى القلق الرئيسي في السوق متمثلا في مضيق هرمز، إذ توقفت حركة المرور عبر الممر المائي، بما يشمل ناقلات النفط والغاز، بشكل شبه كامل. وقد أدى الإغلاق الفعلي لهذا الممر إلى توقف إمدادات النفط من إيران، وكذلك من دول أخرى في الخليج، ما أجبر بعضها على البدء في خفض الإنتاج.
تعرضت أسواق الطاقة العالمية لاضطراب شديد بسبب الحرب التي تدخل يومها السادس من دون أفق فوري للحل، وقد امتد الصراع عبر أنحاء الشرق الأوسط، رافعاً أسعار النفط والغاز والمنتجات النفطية، ودافعاً معدلات الشحن إلى الارتفاع، ومسبباً موجة متزايدة من الاضطرابات للمنتجين، وكذلك للدول المستوردة التي تعتمد على تدفقات الطاقة من المنطقة.
كتب محللون في بنك "جيه بي موران تشيس"، في مذكرة، أن "خفض الإمدادات المدفوع بامتلاء مرافق التخزين في الشرق الأوسط قد بدأ"، وأضافوا "السؤال الرئيسي الآن هو مدى سرعة عودة الإنتاج عندما تعود طرق التصدير إلى طبيعتها، ونقدر أن معظم الحقول يمكنها استئناف الإنتاج خلال أيام، مع استعادة الطاقة الكاملة عادة خلال أسبوعين إلى 3 أسابيع".
في المياه قبالة سواحل الكويت، أفاد قبطان ناقلة كانت راسية بأنه شاهد وسمع انفجاراً كبيراً على الجانب الأيسر من السفينة، ثم رأى زورقاً صغيراً يغادر المنطقة، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني. وأضاف المركز أن السفينة تسربت إليها المياه، لكن الطاقم بخير.
وفي محاولة لكسر الجمود في مضيق هرمز، الذي يربط الخليج بالمحيط الهندي، اقترحت واشنطن خطة لتوفير ضمانات تأمين للسفن، وربما مرافقة بحرية لها. وقالت شركة "مارش"، أكبر وسيط تأمين في العالم، إن ترتيب مثل هذه الخطوة قد يستغرق أسابيع.
وتظهر بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ" أن حركة المرور عبر المضيق تراجعت بأكثر من 95%، مع تجنب ناقلات النفط العملاقة وناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا المسار. أما السفن القليلة التي لا تزال تتحرك فتغادر الخليج مع إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد مواقعها، وهي ممارسة شائعة في مناطق النزاع.
عبر 15 مليون برميل يومياً من النفط المضيق في 2025، إضافة إلى 5 ملايين برميل من المنتجات النفطية، وفقاً لـ"وكالة الطاقة الدولية" التي تتخذ في باريس مقراً لها، وتقدم المشورة للاقتصادات الكبرى.
جاء في دراسة للوكالة على موقعها الإلكتروني، أن "الحجم الهائل للنفط الذي يُصدّر عبر مضيق هرمز، والخيارات المحدودة لتجاوزه، يعنيان أن أي اضطراب في التدفقات ستكون له عواقب كبيرة على أسواق النفط العالمية".
في مؤشر على تداعيات الأزمة، أبلغت شركة "مانغالور" للتكرير والبتروكيماويات في الهند عملاءها، بأنها ستعلق صادرات المنتجات النفطية لأنها قد لا تتمكن من تلقي شحنات النفط الخام. وتشغّل الشركة المملوكة للدولة مصفاة بطاقة 300 ألف برميل يومياً في ولاية كارناتاكا جنوب البلاد.
في سياق متصل قالت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، إنها سترسل مبعوثها الخاص لشؤون الشرق الأوسط إلى المنطقة لإجراء جهود وساطة. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل مهمة المبعوث، فإن الخطوة تعكس قلق بكين بشأن الوصول إلى إمدادات النفط الخام.
من جهته، اعتبر ديفيد سولومون الرئيس التنفيذي لبنك "غولدمان ساكس" في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ" في سيدني، أن هناك "قدراً كبيراً من عدم اليقين" بشأن مسار الصراع في الشرق الأوسط وكيف سيتم حله. وأضاف أن المستثمرين يحاولون فهم كيفية تطور الأحداث.
اتسع الفارق السعري الفوري لخام "برنت"، أي الفرق بين أقرب عقدين للتسليم، إلى 3.86 دولار للبرميل في حالة ، وهو نمط صعودي يشير إلى شح الإمدادات على المدى القريب. وقبل شهر، كان الفارق يبلغ 57 سنتاً فقط. وعلى امتداد منحنى العقود، تبدو الأسعار أقل بكثير للأشهر المقبلة، إذ يجري تداول عقد أكتوبر بنحو 11 دولاراً أقل من عقد مايو.
وفي أميركا، ارتفعت مخزونات النفط الخام على مستوى البلاد بنحو 3.5 مليون برميل الأسبوع الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى منذ ايار الماضي، وفقاً لـ"إدارة معلومات الطاقة" الأميركية.