عادت الاتهامات الموجهة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن تفضيل المنتخب الأرجنتيني إلى الواجهة، بعدما نجح بطل العالم في قلب تأخره بهدفين إلى فوز مثير بنتيجة 3-2 على منتخب مصر، في مباراة أثارت جدلاً واسعاً بسبب عدد من القرارات التحكيمية.
وخلال اللقاء، ألغى حكم الفيديو المساعد (VAR) هدفاً لمصر في الشوط الثاني، فيما تلقى خمسة لاعبين مصريين بطاقات صفراء مقابل عدم حصول أي لاعب أرجنتيني على إنذار، كما أشهر الحكم بطاقة حمراء بحق أحد أعضاء الجهاز الفني المصري. وقد دفعت هذه القرارات كثيرين إلى التشكيك في حيادية التحكيم، لتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مزاعم بأن البطولة “مفصلة” لخدمة الأرجنتين أو لإبقاء ليونيل ميسي في المنافسة.
ولم تقتصر هذه الاتهامات على الجماهير، بل صدرت أيضاً عن مسؤولين ولاعبين في المنتخب المصري. فقد قال المدرب حسام حسن إن فريقه تعرض لـ”ظلم واضح”، مضيفاً أن هناك عوامل “داخل الملعب وخارجه” أثرت في النتيجة، وأنه شعر بوجود رغبة في استمرار بطل العالم في البطولة. كما أشار إلى اعتراضه المسبق على تعيين الحكم، معتبراً أن بعض القرارات جاءت ضد فريقه بعد تقدمه بهدفين.
من جانبه، وصف المهاجم مصطفى زيكو التحكيم بأنه “غير عادل”، معتبراً أن فريقه كان الطرف الأفضل في فترات طويلة من المباراة، وذهب إلى حد القول إن البطولة “مثبتة النتائج”، في تصريح يعكس حجم الإحباط الذي ساد المعسكر المصري عقب الخروج.
في المقابل، لم يقدم المنتقدون حتى الآن أدلة تثبت وجود تدخل من فيفا أو تعمد في توجيه نتائج البطولة لصالح الأرجنتين. فمعظم الاتهامات تستند إلى قراءة مثيرة للجدل لبعض القرارات التحكيمية، وهي قرارات يمكن أن تخضع لتفسيرات مختلفة حتى بين خبراء التحكيم.
وليس جديداً أن ترافق البطولات الكبرى نظريات مؤامرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتخبات جماهيرية أو بنجوم عالميين مثل ليونيل ميسي. فقد شهدت كأس العالم 2022 أيضاً مزاعم مشابهة، ركزت على عدد من ركلات الجزاء التي احتسبت للأرجنتين، وعلى مسارها في البطولة، إلا أن تلك الادعاءات لم تثبت رسمياً، ولم يصدر ما يؤكد وجود تلاعب أو توجيه للنتائج.
في المقابل، يرى مؤيدو المنتخب الأرجنتيني أن الفريق أثبت على مدار السنوات الأخيرة قدرته على العودة في أصعب الظروف، وأن الفوز على مصر جاء نتيجة تحسن الأداء في الدقائق الأخيرة واستغلال الفرص، وليس بسبب قرارات تحكيمية فقط. كما يشيرون إلى أن الأخطاء التحكيمية جزء من كرة القدم، وقد استفادت منها وتضررت منها جميع المنتخبات عبر التاريخ.
ويبقى الجدل حول التحكيم أمراً مألوفاً في البطولات الكبرى، لكن الانتقال من انتقاد قرارات الحكم إلى اتهام البطولة بأنها “مفصلة” أو “مثبتة النتائج” يتطلب أدلة ملموسة تتجاوز الانطباعات أو ردود الفعل التي تلي المباريات الساخنة.
وحتى الآن، لا توجد أدلة علنية تثبت صحة هذه الاتهامات، ما يجعلها تندرج ضمن نظريات التآمر أكثر من كونها حقائق مثبتة.