تخطي إلى المحتوى
دولية

روسيا تقدم مسارات امنة واقتصادية للتجارة الدولية

روسيا تقدم مسارات امنة  واقتصادية للتجارة الدولية

يكتسب ممر الملاحة الشمالي عبر المياه الروسية في الدائرة القطبية المتجمدة أهمية متزايدة في ظل التصعيد بالشرق الأوسط الذي أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، ويهدد بإغلاق باب المندب.

ويأتي هذا الاهتمام المتصاعد في وقت أكد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدرة روسيا على لعب دور محوري في صياغة بنية جديدة للخدمات اللوجستية العالمية والتجارة الدولية، مشيراً إلى المزايا التنافسية التي تحظى بها اللوجستية الروسية.

وأضاف بوتين أن المسارات اللوجستية الروسية مجدية للشركاء اقتصاديا، بفضل تقليص فترات النقل، وتنويع مسارات النقل العالمية، في إشارة إلى المزايا التي يوفرها ممر الملاحة الشمالي مقارنة بالطرق التقليدية.

ويختصر ممر الملاحة الشمالي عبر المنطقة القطبية الشمالية المسافة بين أوروبا وآسيا بنسبة 40% مقارنة بالطرق التقليدية عبر قناة السويس، حيث تنخفض مدة الرحلة من 30-40 يوما إلى 15-20 يوما، مما يقلل التكاليف التشغيلية واستهلاك الوقود، ويحد من الانبعاثات الكربونية.

وأعلن نائب رئيس الوزراء الروسي فيتالي سافيلييف أن تطوير الممر الدولي "شمال - جنوب" لا يزال يشكل أولوية مهمة لروسيا على المدى البعيد، في ظل تنامي أسواق دول الجنوب العالمي.

وقال خلال منتدى النقل والخدمات اللوجستية في بطرسبرغ: "مع الأخذ في الاعتبار تطور أسواق الجنوب العالمي، يبقى تطوير الممر الدولي "شمال - جنوب" مهماً لبلادنا على المدى البعيد. لقد حققنا تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الأربع الماضية، سواء في مجال تطوير البنية التحتية للممر، أو في تنظيم عمليات النقل عبر مساراته".

والممر الدولي "شمال - جنوب" هو شبكة نقل متعددة الوسائط (بحرية، برية، وسكك حديدية) تمتد لمسافة 7200 كيلومتر، وتربط بين مومباي في الهند وسان بطرسبرغ في روسيا، مرورا بإيران وآسيا الوسطى.

ويؤكد الخبراء أن تعقيدات مضيق هرمز وتهديدات إغلاق باب المندب تمنح روسيا وزنا إضافيا في ميزان الطاقة العالمي، خاصة مع امتلاكها شبكة ممرات لوجستية متطورة، وقدرتها على توفير بدائل آمنة ومستقرة لإمدادات النفط والغاز، في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية من اضطرابات حادة.

ويؤكد الخبراء أن ممر الملاحة الشمالي يشكل ركيزة أساسية في رؤية موسكو لإعادة تشكيل البنية اللوجستية العالمية، وتقديم خيارات أكثر أمانا واستقرارا للدول المستوردة للطاقة، وخاصة في آسيا.

وتعتزم شركة "روساتوم" الحكومية الروسية إطلاق مشروع مشترك جديد مع شركة "موانئ دبي العالمية" الإماراتية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون في قطاع الخدمات اللوجستية، لا سيما عبر ممر الملاحة الشمالي.

وكشفت وثائق تقدمت بها الجهات المعنية إلى هيئة مكافحة الاحتكار الفيدرالية الروسية، أن المشروع المشترك سيضم كلا من شركة "غلوبال لوجيستيكس" المحدودة التابعة لـ"روساتوم"، وشركة "موانئ دبي العالمية"، وشركة الشحن البحري للشرق الأقصى، الشركة الأم لمجموعة "فيسكو" الروسية.

وتأتي هذه الشراكة في إطار جهود موسكو لتعزيز مكانة ممر الملاحة الشمالي كبديل استراتيجي لطرق التجارة التقليدية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.