تخطي إلى المحتوى
مقابلات

ناصيف ل"مجلة 24 " : المتحرش الجنسي شخصاً لا يمتلك اي مشاعر او احاسيس

ناصيف ل"مجلة 24 " : المتحرش الجنسي  شخصاً لا يمتلك اي مشاعر او احاسيس

منذ إقرار قانون تجريم التحرش الجنسي، في كانون الاول 2020، طالته الانتقادات، فاعتبرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" لا يستوفي المعايير الدولية، لاسيما لجهة عدم مصادقته على "اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن القضاء على العنف والتحرّش" وتطبيقها، مشددة على أنه يكتفي بتناول التحرّش الجنسي كجريمة، دون ذكر التدابير الوقائية، إصلاحات قانون العمل، وسبل الانتصاف المدني، في الوقت الذي كان عليه موجب تبني مقاربة شاملة".

وأشارت إلى أن القانون لا يرقى إلى مستوى اتفاقية القضاء على العنف والتحرّش، التي تتحدث عن ضرورة معالجة العنف والتحرّش في العمل من خلال "نهج شامل ومتكامل ومراعٍ لقضايا الجنسين"، بما فيه من خلال القوانين المتعلقة بالعمل، الصحة والسلامة، المساواة، فضلاً عن القانون الجنائي.

اليوم تعالت الاصوات المطالبة بتعديل هذا القانون بعد حادثة الطفلة لين طالب التي تعرضت للاغتصاب مما ادى الى وفاتها ، والحدثة التي حصلت في جمعية " قرية المحبة والسلام "التي دفعت القاضية المنفردة الجزائية في بعبدا جويل بو حيدر الى اقفال هذه الجمعية بشكل فوري وختمها بالشمع الاحمر ، بعد "المخالفات الفاضحة" بحق القصّر الذين تستقبلهم بقرارات قضائية لحمايتهم من الخطر اللاحق بهم من قبل أهلهم وذويهم أو نتيجة التخلي عنهم، لكن بدلا عن ذلك "تاجرت بهم ماديا وجنسيا ".

امام هذه الاحداث الماسوية وفي ظل الحالة المتردية التي تعيشها البلاد ، ما هو المطلوب لوقف هذه الجرائم الانسانية بحق القاصرين ، وما هي اسبابها وكيف يمكن معالجتها .

الاختصاصية في الطب النفسي فاطمة ناصيف شرحت ل"مجلة 24 " شخصية المتحرش من الناحية النفسية وتصرفاته غير المسؤؤلة ، وما هو المطلوب من الدولة للحد من هذه الظاهرة ، وما هي مسؤولية الاهل تجاه اولادهم واطفالهم خصوصا ان المتحرش يظهر فجأة من اللاشيء، ويهاجم ضحيته ويرحل دون الكثير من العبء النفسى أو المعنوى، بل ربما يصحبه فى ذلك ابتسامة فخر وانتصار غريب، تاركا خلفه سؤالا كبيرا، كيف يمكن أن تواتى شخص ما الجرأة ليؤذى إنسانا آخر ويتركه متألما بلا أدنى مبالاة،

وتضيف : إن المتحرش جنسيا هو بالقطع شخصية غير سوية، وهو ما نعرفه فى "علم الطب النفسى" بالشخصية "السيكوباتية"، وسمات هذه الشخصية تتميز بالسلبية واللامبالاة وعدم الاهتمام بتبعية التصرفات، بل إنه يسير فورا خلف أفكاره اللحظية دون التفكير النهائى فى عواقب هذه الأفكار، وبالتالى فإن فقدان تبعية التصرفات يجعل من المتحرش شخصا لا يمتلك مشاعر أو أحاسيس، وهو ما يفسر فى كثير من الأحيان ابتسامة الانتصار على شفاه المتحرشين بعد إتيانهم بفعلهم المؤذى.

أن "الشخصية السيكوباتية"، تتميز بوجود نمطية وتكرار للفعل الخاطئ، لذلك فإن الشخص الذى يقوم بفعل التحرش الجنسى لمرة واحدة على الأرجح سيفعله مرات متتالية، وبالتالى فإن المتحرش الذى يدعى أن تلك هى مرته الأولى على الأرجح كاذب، لأن هذا الفعل الصادر من هذا الشخص نمطى ومتكرر.

إن المتحرش هو بالقطع شخصية غير سوية نفسيا، ويعمل بداخله ميول للانحراف دون رادع داخلى أو ما يعرف بـ"الضمير"، وهذا يعنى أن المسألة لا تقف عند حدود التحرش، بل إنه يعنى أن غياب هذا الرادع سيجعل منه شخصية من الممكن أن تقوم بأفعال شائنة فى حال تأكده من عدم وجود عواقب أو عدم ضبطه.

أن "الرادع" أو "الضمير" يتم انباته فى الشخص خلال فترة طفولته، فإذا كان الشخص قد تعرض لتربية خلال نشأته ضعيفة أو مهملة، فإن هنا يختلط لديه "الحابل بالنابل" وييخرج إلى الوجود شخص لا يخشى عواقب أفعاله.

* ما هو تحليلك لهذه اللظاهرة

- وفي تحليل للظاهرة لا يوجد توقع أن يتم كبحها فى السنوات القادمة، بل ستتزايد مع الوقت وذلك يرجع إلى وجود تراكمات من الإنهيار الثقافى المستمر، وتبعاته من انهيار أخلاقى ودينى وتفسخ فى العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع

ان الدولة عليها دور هام فى التدخل لإصلاح قضية الثقافة، وتعيين وزير قوى للثقافة، وكذلك ضرورة السيطرة على القنوات القضائية.

المتحرش"شخص شديد الإندفاع، لا يحترم القوانين عامة، وهو ما يمكن تعريفه بالشخصية "المضادة للمجتمع"، مما يعنى أن الأمر لا يتوقف فقط عند حدود "التحرش الجسنى" فهذا الشخص ايضا قد يمارس السرقة والاختلاس بل والقتل إذا اتيحت له الفرصة وإذا لم تتوفر له العواقب.

لقد أصبحت ظاهرة التحرش بالأطفال منتشرة بشكل ملحوظ في آلأوان الأخيرة من أفراد العائلة نفسها ومن المعلمين والسائقين أو الخدمات في المنزل لذا أصبح من الضروري والأمر الواجب على كل أسرة وكل أم وأب توعية الأبناء من التحرش من خلال موضوعنا التالي الذي يهدف إلى كيفية توعية الطفل ضد التحرش.

*كيف تتحدثين مع طفلك عن خصوصية أجزاء جسمه واختلافها

- يكون الحديث في البداية بأن جسمه هو ملكه، وعليه أن يعتني به جيداً ويكون ذلك من خلال التوعية بالأكل الصحي والنظافة والحفاظ على المظهر العام للملابس بشكل متناسق وجذاب وكذلك أيضاً عليه ممارسة أي نوع يفضله من الألعاب الرياضية.

لذلك عليك كأب أو كأم الحديث مع طفلك عن من نستطيع أن نثق فيهم ونتعامل معهم لأن ذلك من حقوق الطفل، ومعرفتهم أن هناك من يستخدم بعض الحيل لكي يتقرب منهم من الغرباء ويجب الانتباه إلى ذلك جيداً.

كما يجب أن يعرف الأباء بعض علامات تدل على التحرش بالأطفال ليسهل معرفة ذلك عند تعرض أطفالهم للتحرش في حالة عدم قدرة الطفل عن الإفصاح عن ذلك، وكذلك معرفة عبارات عن التحرش الجنسي للأطفال وتعليم الطفل الحيل التي يجب أن يكون على معرفه بها منها عندما يطلب منه أحد الأشخاص الذهاب إلى مكان معه لمساعدته في البحث عن أي شيء مفقود منه مثل حيوان أليف، أو أن يطلب منه مساعده في حمل بعض الأشياء، أو بسؤاله عن مكان أو طريق فيجب الانتباه لذلك جيداً، وعلي الطفل ألا ينساق وراء أحد إلى أي مكان، وألا يأخذ شيء من أحدٍ من الغرباء ولا التحدث معه في أي شيء لا يعرفه.

يبدأ الحديث عن الجسم بتعريف كل عضو ووظيفته وطريقة التعامل معه، وتعليمه أن هناك أجزاء وأعضاء من جسمه لابد أن لا يلمسها أحد غيرة أو يراهاً.

يحب تعليمه أيضاً أن هذه الأعضاء لا يسمح أن يلمسها في وجود أحد أو عندما يكون في أي مكان، وأن هذه الأعضاء تتمثل في الأعضاء التي تغطيها الملابس الداخلية.

يمكن ادخل المعلومة له بواسطة أنه عندما كان صغيراً كان الأم أو الأب يقوموا بتغير الحفاوة ولكن هذا الأمر غير مسموح به الآن،لأنه تخطي هذه المرحلة العمرية ويجب عليه أن لا يرى أحد هذه الأعضاء لو كان من الأقارب.

* ما هي الاثار

- تظهر علامات على الطفل عندما يتعرض للتحرش ويجب على الآباء والأمهات ملاحظتها والانتباه جيداً لأطفالهم وذلك عندما يطرأ أي نوع من التغيرات على تصرفاتهم ذلك لمعرفة ما إذا كان هذا التغيير طبيعي أو لا لذلك على الوالدين الانتباه لبعض الأمور التالية :

العدوانية وحدوث تغير كبير في ردود فعل الطفل بشكل مبالغ فيه.

الخوف الشديد والإصابة بأعراض الاكتئاب مع سيطرة مشاعر الإحباط عليه.

الاعتداء على الآخرين دون مبرر طبيعي.

القلق خلال النوم مع عدم أنتظام النوم والفزع من النوم بسبب الكوابيس.

عدم الرغبة في الأكل مع عدم الانتظام في تناول الوجبات.

استخدام مصطلحات جنسية عند الحديث مع الآخرين غير مناسبة للمرحلة العمرية التي يعيشها.

تعمد الإبعاد عن شخص أو مكان معين.

ظهور علامات للاعتداء الجنسي مثل آثار ضرب أو حرق بالرغم من عدم وجود سبب لذلك مثل تعرضه لحادث مقلق.