يظل الذهب متماسك عند مستويات 4800 دولار للاونصة ولكن دون أن يواكب موجة الصعود التي نشاهدها في الأسواق حالياً حول تسعير أعمق لمخرج متفائل للموقف الجيوسياسي. فمع تسجيل مؤشر S&P 500 قمه تاريخية جديدة اعلى من مستوى 7000 ، وتراجع مؤشر الدولار دون مستويات 98 ، هذا التباين لا يعكس ضعف في المعدن بقدر ما يعكس اختلاف في المحركات التي تقود المشهد حالياً و تسعر القدرة على احتوائه ، وهو ما يدفع التدفقات نحو الأصول الاكثر مخاطرة لمواكبة الارتفاعات ويضع الذهب في موقع أقرب للحياد.
في هذا السياق ، يتحرك الذهب وفق مسار العوائد أكثر من استجابته المباشرة للأحداث الجيوسياسية. ومع بقاء توقعات الفائدة مرتفعة لفترة أطول ، وغياب تسعير واضح لخفض الفائدة هذا العام ، يحد هذا من قدرة الذهب على تحقيق صعود بارز. في المقابل ، تراجع الدولار جاء نتيجة تحسن شهية المخاطرة ، وليس ضعف جوهري ، ما يعني أن السيولة اتجهت للأسهم بدلاً من الذهب.
فنياً ، يظهر الذهب تماسك ملاحظ قرب مستويات 4800 ، مدعوم بطلب عند الانخفاضات ، لكنه بصورة اشمل لا يزال يتداول دون متوسط 50 يوم ، ما يعكس غياب عودة الزخم الصاعد ويحد من روح اخذ المخاطر في المعدن الاصفر. الخلاصة أن الذهب لا يتخلف ، بل ينتظر إشارة اوضح لاعادة اكتساب متوسط الخمسين يوم البارز للمتداولين ، والى ذلك الحين ستبقى حركته محكومة بنطاق تماسك ، في وقت تقود فيه الأصول الأخرى اتجاه السوق.