يجري تداول البيتكوين بشكل عرضي اليوم فوق مستوى 74 ألف دولار بقليل، بعدما لامست مستوى 76 ألف دولار بالأمس للمرة الأولى منذ شهر.
يأتي الارتفاع الأخير في البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى وسط عودة تدريجية للسيولة إلى الأصول الخطرة؛ حيث تعكس شهية المخاطرة السائدة تفاؤلاً واسع النطاق بأن الحرب في الشرق الأوسط لا يمكن أن تستمر لفترة أطول.
يدرس البيت الأبيض إجراء جولة ثانية من المفاوضات مع طهران، وفقاً لشبكتي CNBC ونيويورك بوست؛ إذ ذكر الرئيس ترامب خلال وجوده في إسلام أباد أن هذه المحادثات "قد تحدث خلال اليومين المقبلين". صرح نائب الرئيس جي دي فانس بأن "الكرة في الملعب الإيراني" بعد الجمود الذي ساد نهاية الأسبوع الماضي، في حين تشهد الجهود الدبلوماسية في لبنان انتعاشاً أيضاً، رغم التصعيد الأخير الذي أدى في نهاية المطاف إلى انهيار وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي.
دفع هذا التفاؤل العقود الآجلة للنفط الخام للانخفاض إلى حوالي 90 دولاراً للبرميل، كما ساعد التفاؤل نفسه في تعزيز تعافي سوق الأسهم بشكل أوسع، وهو ما تحتاجه العملات الرقمية لاكتساب زخم كافٍ.
يحيي الاتجاه الهبوطي لأسعار النفط الآمال في أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة هذا العام، ما قد يساعد في تحفيز تدفقات السيولة نحو الأصول الأكثر خطورة، فيما عززت قراءة مؤشر أسعار المنتجين التي جاءت أضعف من المتوقع هذه الرواية وهذا التفاؤل.
ارتفع احتمال خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة قبل نهاية العام إلى ما يقرب من 28%، مقارنة بنحو 20% قبل أسبوع، وفقاً لبيانات CME FedWatch؛ وفي حين أن هذا قد لا يشير إلى تحول جذري أو توقع حازم بالخفض، فإنه قد يعكس بعض التراجع في حدة التشاؤم السائد.
كما تظل المخاطر المرتبطة بالتشديد النقدي المحتمل في اليابان ضمن إطار لا يثير المخاوف في الوقت الحالي، علاوة على ذلك، مما يوفر خلفية مواتية لتراكم زخم المضاربة الصعودي بثقة متزايدة. قد يستمر هذا الزخم طالما استمر التفاؤل بأن الحرب لن تدوم طويلاً.
في حين يستعد مسؤولو بنك اليابان لمراجعة توقعاتهم للتضخم صعوداً بشكل كبير هذا الشهر، وفقاً لوكالة بلومبرغ، استجابة لارتفاع أسعار النفط بنسبة 50% منذ بداية الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. بردت توقعات السوق لرفع أسعار الفائدة في الأمد القريب رغم هذه الضغوط المتزايدة على الأسعار؛ كما أكدت التصريحات الأخيرة للمحافظ كازو أويدا على حالة من عدم اليقين العميق فيما يخص أزمة الشرق الأوسط، فيما امتنع بشكل ملحوظ عن تقديم الإشارات الواضحة التي سبقت الزيادتين الأخيرتين في أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان. قد يتم الإبقاء على موقف سياسي أكثر حذراً بسبب التقلبات السائدة، في حين يدعو بعض أعضاء مجلس الإدارة إلى رفع الفائدة للتخفيف من مخاطر التضخم.
أدت كل هذه العوامل إلى تدفق تدريجي للسيولة عبر قنوات مختلفة، ما قد يدعم تعافي البيتكوين؛ حيث وصلت المراكز المفتوحة في العقود الآجلة للبيتكوين إلى أعلى مستوى لها منذ كانوالثاني يناير الماضي، عند قرابة 57 مليار دولار، وفقاً لبيانات CoinGlass، كما جذبت صناديق البيتكوين المتداولة الفورية تدفقات صافية تزيد عن 700 مليون دولار منذ بداية هذا الشهر، وفقاً لبيانات SoSo Value. الأهم من ذلك، أننا نشهد زيادة بطيئة، ولكنها ثابتة في تراكم "حيتان" البيتكوين؛ إذ وصل عدد المحافظ التي تمتلك ما بين 1,000 و10,000 بيتكوين إلى أعلى مستوى له منذ منتصف شباط فبراير، مسجلاً 1,940 محفظة حتى يوم الاثنين، ويأتي ذلك بعد فترة من الركود النسبي في نشاط الحيتان، سواء في التراكم أو البيع.
تبدو البيتكوين حالياً في مرحلة تراكم هشة، كما يمكن أن يؤدي حدوث تحول كبير في أساسيات السوق، وتحديداً وقف إطلاق النار الراسخ واستئناف الملاحة في الشرق الأوسط، إلى خلق بيئة أكثر ملاءمة لمواصلة تعافي البيتكوين.
تفتقر تصريحات إدارة ترامب بشأن تسوية دبلوماسية أو عسكرية وشيكة في المقابل إلى الجوهر الاستراتيجي والواقعية في كثير من الأحيان، فيما يُنظر إلى هذه التأكيدات بشكل متزايد على أنها مناورات تهدف إلى ممارسة ضغوط هبوطية على أسعار النفط وتخفيف التكاليف السياسية المتصاعدة لصراع وصل مؤخراً إلى ذروته.
تحافظ هذه الرواية على مخاطر حدوث انعكاس حاد في البيتكوين، وهو ما قد يكسر الهيكل الصاعد الحالي ويعيدها إلى المسار الهابط.