تخطي إلى المحتوى
تحليل

العقود الآجلة للنفط تعمق خسائره مع عودة سردية المفاوضات من جديد

العقود الآجلة للنفط تعمق خسائره  مع عودة سردية المفاوضات من جديد

تواصل أسعار النفط تراجعها في أعقاب هبوط يوم أمس الذي تجاوز 7% لكلا المؤشرين. حيث يتم تداول العقود الآجلة للنفط الخام الخفيف (WTI) حالياً عند 92.67، مسجلة انخفاضاً بنسبة 2.53%، كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.77% لتصل إلى سعر 98.46.

يأتي الانخفاض المستمر في أسعار النفط في أعقاب تجدد الحديث عن استئناف المفاوضات بعد أن أوقفت الإدارة الأميركية العمليات العسكرية في مضيق هرمز بشكل غير متوقع.

أفادت وكالة رويترز بأن الرئيس دونالد ترامب أعرب عن تفاؤله بـ نهاية سريعة للصراع الإيراني في الوقت الذي تقيم فيه طهران خطة سلام أمريكية جديدة. حيث ذكر ترامب، خلال إيجاز في المكتب البيضاوي، أن الدولتين أجريتا محادثات بناءة في اليوم السابق، مضيفاً: من المحتمل جداً أن نتوصل إلى اتفاق.

في حين أشار موقع أكسيوس، في الوقت نفسه، إلى أن البيت الأبيض يضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم مكونة من 14 نقطة لوقف الأعمال القتالية ووضع إطار للمناقشات النووية. أوضح مسؤولون أن هذا الإطار سيفرض وقفاً لعمليات التخصيب النووي الإيراني لمدة 12 عاماً على الأقل مقابل رفع العقوبات الأميركية وإطلاق سراح رؤوس الأموال المجمدة. كما سيوافق كلا البلدين على إنهاء الحصار الملاحي في مضيق هرمز.

سيطلق هذا الاتفاق الأولي، الذي تم بوساطة من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، شهراً من المفاوضات المكثفة في جنيف أو إسلام آباد. في حين سلط وزير الخارجية ماركو روبيو الضوء على أهمية وجود مسار دبلوماسي شفاف، أشار إلى أن الدعم الموحد داخل الحكومة الإيرانية ليس مضموناً. كما سلط موقع أكسيوس الضوء على تحول كبير محتمل يتمثل في احتمال قيام إيران بنقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وهو مطلب طالما رفضته طهران تاريخياً.

تظل مناقشات وقف إطلاق النار، في سياق هذا الصراع المحدد، مجرد تكهنات وغير ذات جدوى ما لم تتوج بمعاهدة سلام دائمة. حيث يبقى نجاح هذه الجهود الدبلوماسية الحالية أمراً مرهوناً بالوقت، فيما لا يزال المضيق مغلقاً، وإمدادات النفط متعطلة، والمخزونات قيد الاستنزاف.

ذكرت هيئة التحرير في صحيفة وول ستريت جورنال، بناءً على محادثات مع كبار المسؤولين، أن المتطلبات الأمريكية الأساسية للاتفاق لا تزال قائمة. حيث تشمل تعهداً رسمياً من إيران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، والتفكيك الكامل لمواقع أصفهان ونطنز وفوردو، وحظر العمليات النووية تحت الأرض. تضغط الولايات المتحدة، علاوة على ذلك، من أجل وقف التخصيب لمدة 20 عاماً، وتسليم جميع المواد المخصبة الحالية، ونظام تفتيش فوري مدعوم بعقوبات صارمة. فيما أن الحصول على تنازلات من القيادة الإيرانية المتشددة الجديدة هو موضع تشكيك.

لا يبدو، علاوة على ذلك، أن المفاوضات الحالية تتطرق إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يشكل العمود الفقري لذراع البلاد الطويلة.

دون معالجة أي من هذين البرنامجين الرئيسيين، فإن انسحاب ترامب من مشروع الحرية لفتح المضيق بالقوة في أقل من يومين لا يعد، في نظري، سوى هزيمة للولايات المتحدة.

مع وضع هذه الرواية في الاعتبار، لا أعتقد أن ترامب سيفعل شيئاً سوى تسويق هزيمته على أنها نصر محلي، بمعزل عن الواقع، وهو الأمر الذي يعتاد على فعله، أو سيتعامل مع هذه الجولة من الدبلوماسية على أنها مجرد مناورة، مثل سابقتها، لإجبار أسعار النفط على الانخفاض. في حين أميل إلى الاعتقاد بأن السيناريو الثاني هو ما سيحدث، كما لا يمكن تجاهل الجانب الإسرائيلي أيضاً. حيث ستشكل الصواريخ الإيرانية تهديداً مستمراً له، مما قد يدفعهم لاستئناف الحرب من أجل تحقيق أهدافهم. كما قد يصعدون الحرب على الجبهة اللبنانية، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى النهاية الفعلية للعبة المفاوضات الحالية.

أعتقد أن الأسعار قد تظل مرتفعة لفترة طويلة أو تنخفض تدريجياً، لتعود وتقفز للأعلى عند أي بادرة لتجدد التصعيد، مع إدراك الأسواق الفعلية أو الورقية أن جولات التهدئة والمفاوضات هشة كما كانت من قبل. لم تتم إعادة فتح المضيق بعد، علاوة على ذلك، مع بقاء 1600 سفينة عالقة بالقرب من مضيق هرمز وفقاً لشبكة CNN. كما أن الضرر الهيكلي طويل الأمد للإمدادات قد حدث بالفعل، وقد يستغرق إصلاحه شهوراً إذا توقفت الحرب اليوم، وهو ما قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء تراجع الأسعار إذا لم ترتفع مع استنزاف المخزونات.

يُتوقع أن تتقلص إمدادات النفط العالمية بشكل أكبر، حتى لو تم التوصل إلى اتفاق سلام، وفقاً لوكالة رويترز، حيث سيستغرق استئناف الشحنات ووصولها إلى المصافي أسابيع. يحذر مسؤولو الطاقة من أن العالم قد استهلك بالفعل ما لا يقل عن 500 مليون برميل من المخزونات لتعويض آثار الحرب. في حين يتزامن الاستنزاف السريع للاحتياطيات مع موسم ذروة الطلب الصيفي، مما يترك نظام الطاقة العالمي في حالة ضعف.