كشف تقرير الاستقرار المالي نصف السنوي الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أن الحرب المستمرة مع إيران وما نتج عنها من صدمة في أسعار النفط، قفزت إلى قمة قائمة الهواجس التي تهدد النظام المالي.
وأظهر مسح شمل خبراء ومشاركين في السوق أن 75 في المائة من المستطلعة آراؤهم وضعوا «المخاطر الجيوسياسية» كأكبر مصدر قلق، بينما جاءت «صدمة النفط» في المرتبة الثانية بنسبة 70 في المائة، بعد أن كانت غائبة تماماً عن تقرير الخريف الماضي.
حذر الفيدرالي من أن طول أمد الصراع في الشرق الأوسط، إذا اقترن بنقص في السلع الأساسية واختناق في سلاسل التوريد، قد يؤدي إلى سيناريو مزدوج: رفع معدلات التضخم وتراجع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والعالم.
وأشار التقرير إلى أن الضغوط التضخمية الناجمة عن أسعار الطاقة قد تجبر البنوك المركزية على الاستمرار في سياسات نقدية متشددة، مما قد يؤدي إلى انخفاض أسعار الأصول وزيادة الضغوط على الأسواق المالية.
لأول مرة، برز الذكاء الاصطناعي والائتمان الخاص كتهديدات محتملة للاستقرار المالي، حيث أشار نصف المشاركين في المسح إلى مخاوف بشأن تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بتمويل الاستثمارات في هذا القطاع عبر الديون، مما قد يزيد من مستويات الرافعة المالية وهشاشة النظام. كما حذر التقرير من أن التبني الواسع لهذه التقنيات قد يساهم في ضعف سوق العمل مستقبلاً.
أكد التقرير أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ تموز2022، مما ساهم في عودة التضخم ليتجاوز مستهدفه (2 في المائة) بنحو نقطة مئوية كاملة.
وأعرب مسؤولو الفيدرالي عن قلقهم من أن بقاء هذه الأسعار مرتفعة لفترة طويلة قد يؤدي إلى تفشي التضخم في مجموعة أوسع من السلع والخدمات، مما يجعل خيار رفع أسعار الفائدة مجدداً مطروحاً على الطاولة إذا استمر التضخم في التوسع.
بشأن قطاع الائتمان الخاص، ذكر التقرير أن المخاطر تبدو حالياً «محدودة وتحت السيطرة»، رغم تزايد طلبات الاسترداد والمشاعر السلبية في السوق. وأوضح الفيدرالي أن كبار اللاعبين في هذا القطاع يمتلكون سيولة كافية لتغطية أغلب طلبات الاسترداد، لكن استمرار التراجع قد يؤدي إلى تضييق الائتمان على المقترضين ذوي المخاطر العالية.