ترتفع العقود الآجلة لنفط خام غرب تكساس الوسيط (WTI) تسليم حزيران يونيو، بأكثر من 2% اليوم، حيث يتم التداول حالياً عند 103.45. في حين يتم تداول العقود الآجلة لخام برنت من بورصة ICE عند 107.63، بارتفاع قدره 1.81%.
تظل أسعار النفط مرتفعة وسط غياب تقدم واضح على الصعيد الدبلوماسي في الشرق الأوسط. كما تظهر علامات التصعيد مجدداً في أعقاب تصريحات ترامب الأخيرة خلال زيارته للصين، والتي أعرب فيها عن إحباطه تجاه إيران. حيث يأتي ذلك وسط استمرار اضطرابات الإمدادات وقدرة إيران على الحفاظ على قوتها النارية وإغلاق مضيق هرمز، مما قد يتسبب في أضرار أكبر لسلاسل توريد الطاقة.
أعرب الرئيس ترامب عن استياء متزايد تجاه إيران في أعقاب محادثات رفيعة المستوى مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. في حين اتفق الزعيمان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً ومنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، يظل الصراع في حالة جمود دبلوماسي. كما تواصل إيران رفض المطالب بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، فيما تستغل في الوقت ذاته سيطرتها على الممر المائي.
ستستمر المخزونات في التضاؤل بجميع أنحاء العالم مع استمرار الحرب، مما ينذر بكارثة أعمق من الكارثة الحالية، برغم التكيف الجزئي لمصدري النفط الإقليميين عبر طرق بديلة الذي قد يعيض جزء من التوازن للسوق. حيث تتلاشى مخزونات النفط العالمية بمعدل قياسي، مما يهدد بتقويض الهدوء النسبي في أسواق الطاقة منذ إغلاق مضيق هرمز. حيث أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن وكالة الطاقة الدولية، بأن المخزونات العالمية تراجعت بمقدار 250 مليون برميل خلال شهري مارس وأبريل، وهو حجم يعادل نحو 2.5 يوم من الاستخدام العالمي تقريباً. في حين خفف الفائض الأولي والسحوبات الطارئة من وكالة الطاقة الدولية وطأة الصدمة، تحذر إلين والد من مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي من أنه "عندما تنفد المخزونات، فإنها ستنفد حقاً". كما قد يدفع هذا الأسعار نحو 140 دولاراً للبرميل، بحسب تقديرات كابيتال إيكونوميكس.
في حين ينفذ الوقت المتاح لتجنب الوصول إلى "قاع الخزانات" بسرعة، حيث يقدر جي بي مورغان تشيس أن الدول الغنية قد تصل إلى مستويات الإجهاد التشغيلي بحلول أوائل الشهر المقبل. كما لن يوفر الحل الدبلوماسي السريع انفراجه فورية للإمدادات. فيما يشير تاماس فارغا من PVM إلى أنه من غير المرجح أن تتعافى الإمدادات لشهور، حتى لو فُتح المضيق غداً، نظراً للوقت المطلوب لتطهير الألغام وفك التعقيدات اللوجستية. بناءً على ذلك، تبدو الحالة الحالية لـلندرة المدارة غير مستدامة بينما يستنفد العالم شبكة أمانه الأخيرة.
كما تؤكد الحوادث البحرية الأخيرة، بما في ذلك غرق سفينة شحن هندية، قدرة إيران على فرض الحصار، في حين يبدو المسار الدبلوماسي الحل الوحيد لهذا الاضطراب، وهو ما يبدو بعيد المنال. كما لا يزال طرفا الصراع متمسكين بمطالبهما القصوى. حيث تصر إيران على الاحتفاظ ببرامجها للصواريخ الباليستية والنووية، فضلاً عن سيطرتها على مضيق هرمز، فيما ترى الولايات المتحدة في ذلك هزيمة كاملة وفشلاً في تحقيق أي من أهدافها في زمن الحرب. كما لا يوجد مؤشر على حل دبلوماسي لهذه الحرب في أي وقت قريب بين القيادة الإيرانية المتشددة والموقف الأمريكي الصارم، مما سيبقي أسعار النفط مرتفعة لفترة أطول في نهاية المطاف.
وفق هذه السردية، توجد نافذة لإعادة التصعيد من قبل ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد أغلاق السوق وهذا ما قد يتلوه اندفاع صعودي حاد خلال بداية تعاملات الأسبوع المقبل.