تخطي إلى المحتوى
تحليل

سيولة مصرف لبنان بين الاستثمار والدفاع عن الاستقرار النقدي

سيولة مصرف لبنان بين الاستثمار والدفاع عن الاستقرار النقدي

بالنسبة إلى الحديث عن استثمار جزء من سيولة مصرف لبنان بالدولار في سندات الخزينة الأميركية، فالموضوع يحتاج إلى دقة كبيرة. لا توجد حتى الآن إفصاحات تفصيلية علنية ومباشرة تؤكد حجم استثمارات مصرف لبنان الحالية تحديداً في سندات الخزينة الأميركية أو نسبتها داخل محفظته الأجنبية. لكن من الطبيعي جداً، من الناحية التشغيلية والمصرفية المركزية، أن تحتفظ البنوك المركزية بجزء من احتياطاتها الأجنبية في أدوات سيادية عالية السيولة ومنخفضة المخاطر مثل سندات الخزينة الأميركية، خصوصاً لإدارة السيولة والاحتياطيات قصيرة الأجل. بيانات مصرف لبنان تُظهر وجود بند “Foreign Securities” ضمن الميزانية العمومية، أي "أوراق مالية أجنبية"، لكن التفاصيل الدقيقة لمكونات هذه المحفظة ليست منشورة بالكامل للرأي العام. وبالتالي، لا يمكن الجزم علناً بحجم انكشاف مصرف لبنان على سندات الخزينة الأميركية تحديداً، لكن يمكن القول إن:

• وجود استثمارات في أدوات مالية أجنبية سائلة أمر طبيعي لأي مصرف مركزي،

• وسندات الخزينة الأميركية تبقى عالمياً من أكثر الأدوات استخداماً لإدارة الاحتياطات الأجنبية،

• خصوصاً في الفترات التي يصبح فيها الحفاظ على السيولة والأمان أهم من تحقيق العائد المرتفع.

المعضلة الحقيقية ليست فقط أين يستثمر مصرف لبنان احتياطاته، بل إلى أي مدى يستطيع الاستمرار في الدفاع عن الاستقرار النقدي إذا تحولت التوترات الإقليمية إلى استنزاف طويل الأمد للتدفقات بالدولار نحو لبنان. وهنا يصبح السؤال أخطر بكثير من مجرد سعر صرف: هل يملك لبنان نموذجاً اقتصادياً قادراً على إنتاج دولارات حقيقية ومستدامة، أم أن الاستقرار الحالي يبقى رهينة التدفقات الخارجية والهدوء الجيوسياسي المؤقت؟