تتماسك أسعار الذهب بالقرب من أدنى مستوياتها منذ مارس الماضي، حيث يتم تداولها بالقرب من 4,500 دولار للأونصة في السوق الفورية.
يأتي هذا التحرك العرضي في أسعار الذهب وسط حالة من لا سلم ولا حرب في الشرق الأوسط، في حين ننتظر المزيد من الردود الدبلوماسية من إيران والولايات المتحدة. كما ساعد هذا الوضع في تهدئة صعود كل من أسعار النفط وعوائد السندات، مما منح الذهب بعض المساحة لوقف خسائره الأخيرة.
صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء بأن الولايات المتحدة مستعدة لشن المزيد من الهجمات على طهران إذا لم توافق إيران على اتفاق سلام، لكنه أشار إلى أن واشنطن قد تنتظر بضعة أيام للحصول على الإجابات الصحيحة. كما قال ترامب في حديثه للصحفيين إن الوضع على حافة الهاوية وقد يتصاعد بسرعة. فيما أفادت وكالة رويترز بأن إيران تراجع حالياً موقف واشنطن الأخير بشأن إنهاء الحرب. أعرب الرئيس ترامب عن استعداده لانتظار بضعة أيام للحصول على الإجابات الصحيحة من طهران، في حين حذر من أن الولايات المتحدة مستعدة تماماً لشن هجمات جديدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
على أية حال، لا أعتقد أن الرد الإيراني سيُقابل بالترحيب من الجانب الأميركي. لا أتوقع أن تقدم إيران أي تنازلات فيما يتعلق ببرامجها النووية أو الصاروخية، أو أن تتخلى عن رغبتها في السيطرة على مضيق هرمز. يعني الفشل في تأمين أي تنازلات بشأن هذه المطالب أن فرص التصعيد في المنطقة لا تزال مرتفعة. سيبدو العجز عن تأمين تنازلات بشأن هذه النقاط، سواء عبر الدبلوماسية أو العمل العسكري، بمثابة فشل وإذلال بالنسبة لإدارة ترامب.
في هذا السيناريو، فقد نكون أمام أمد زمني مطول للحرب، مما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة إمدادات النفط الخام العالمية، وتعميق النقص، واستنزاف مخزونات النفط في جميع أنحاء العالم. بدأ هذا يظهر بالفعل في التقارير والإحصاءات المتتالية. أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة سحبت ما يقرب من 10 ملايين برميل من النفط من احتياطي البترول الاستراتيجي الخاص بها في الأسبوع الماضي، مما يمثل أكبر سحب في التاريخ.
من المرجح أن تحافظ رواية الحرب الطويلة، مقترنة بأزمة مخزونات النفط العالمية المتفاقمة، على الزخم الصعودي لأسعار النفط على المدى القصير. كما سيؤدي ذلك إلى الحفاظ على الاتجاه الصعودي لعوائد السندات الحكومية، بما في ذلك الولايات المتحدة. قد تضع هذه العوامل المزيد من الضغط الهبوطي على أسعار الذهب، مما يعني أن أي تعافٍ للمعدن الأصفر في الوقت الحالي قد يكون مجرد ارتداد صعودي مؤقت ضمن اتجاه هبوطي عميق وطويل الأمد. لا تؤدي عوائد سندات الخزانة الأميركية والسندات الحكومية اليابانية المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب فحسب، بل إنها تستنزف أيضاً السيولة المضاربة التي تغذي الكثير من تحركات المعدن الصعودية، حيث ترفع العوائد المرتفعة تكلفة تمويل المراكز ذات الرافعة المالية.
علاوة على ذلك، لا يبدو أن وول ستريت تشتري الذهب رغم مستويات الأسعار المنخفضة للمعدن الأصفر. سجلت أكبر الصناديق المتداولة للذهب المادي، بما في ذلك SPDR Gold Shares (GLD) وiShares Gold Trust Shares (IAU)، تدفقات خارجة مجمعة تزيد عن 373 مليون دولار خلال جلسات التداول لهذا الأسبوع.