تخطي إلى المحتوى
تحليل

العقود الآجلة للنفط تهبط على وقع صفقة مفاوضات حول المفاوضات

العقود الآجلة للنفط تهبط على وقع  صفقة مفاوضات حول المفاوضات

تتراجع العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بشكل حاد بنسبة 5.53%، حيث تهبط إلى سعر 91.26، فيما تشهد العقود الآجلة لخام برنت انخفاضاً أكبر، إذ تفقد 8.05% من قيمتها لتتداول عند سعر 95.21.
يأتي هذا الانخفاض في أسعار النفط وسط آمال بقرب التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران. فيما تشير التفاصيل التي كشفتها التقارير حول الجوهر المحتمل لهذا الاتفاق إلى احتمالية كونه هشاً، تماماً مثل الاتفاقات أو جولات التفاوض السابقة، وهو ما قد يؤدي إلى عودة أسعار النفط للارتفاع مجدداً.
حيث ذكر موقع أكسيوس، نقلاً عن مسؤولين، تفاصيل الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه، والتي تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات الاقتصادية، ورفع القيود عن الأصول والأموال الإيرانية. كما ينص الاتفاق على إنهاء الحرب مع إيران وكذلك إنهاء الحرب بين لبنان وإسرائيل. فيما يتعلق بالبرنامج النووي، قدمت إيران بموجب هذا الاتفاق تعهدات شفهية حول نطاق التنازلات التي هي مستعدة لتقديمها بشأن تعليق التخصيب والتخلي عن المواد النووية، وفقاً لما أورده أكسيوس.
يعد الاتفاق الحالي، الذي يثير التفاؤل وأدى إلى انخفاض أسعار النفط، مجرد مفاوضات حول مفاوضات لاتفاق نووي مستقبلي. لم تقدم إيران سوى وعد شفهي بالتفاوض، وليس التزاماً صارماً بتقديم تنازلات جوهرية. كما أن التفاصيل التي كشف عنها أكسيوس لا تتطرق إطلاقاً إلى البرنامج الصاروخي، أو الطائرات بدون طيار، أو دعم الجماعات الخارجية في الإقليم.
ذكرنا سابقاً أن أي اتفاق لا ينص بوضوح على تفكيك البرنامج النووي الإيراني، أو برنامج الصواريخ البالستية، أو حتى برنامج الطائرات بدون طيار، سيكون بلا جدوى. يكتسب هذا السرد قوته بشكل خاص لأنه يتناقض مع المصالح الأمنية لإسرائيل كما سيمثل هزيمة للولايات المتحدة. أثار هذا الاتفاق بالفعل موجة من الانتقادات الواسعة من قبل الجمهوريين المتشددين، ومؤيدي الحرب، وحتى المعارضين السياسيين التقليديين بين الديمقراطيين. كما يُنظر إليه على أنه هزيمة عسكرية للولايات المتحدة نظراً لفشلها في تحقيق أهدافها الكبرى، ولا يمثل أكثر من خطوة للوراء نحو اتفاق أوباما السابق القائم بالفعل. لم يتسبب ترامب نتيجة لذلك سوى في اضطراب سوق الطاقة العالمي، جاعلاً من إيران قوة إقليمية عظمى تسيطر على 20% من إمدادات النفط في العالم.
أتوقع بناءً على هذا السرد إمكانية حدوث قتال متجدد على المدى القصير، أو على الأقل الحفاظ على حالة لا سلم ولا حرب الراهنة لفترة طويلة. سيؤدي هذا السيناريو إلى إبقاء المضيق مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة ناقلات النفط ودعم استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة. يتمثل السيناريو الأكثر تفاؤلاً، في رأيي، في أن يحاول ترامب فرض هذا الاتفاق على جميع الأطراف في المنطقة ثم الانسحاب، استعداداً للسعي وراء انتصارات استراتيجية في أماكن أخرى، سواء في كوبا أو جرينلاند.