تخطي إلى المحتوى
تحليل

الوضع في لبنان بالغ التعقيد ...

الوضع في لبنان بالغ التعقيد ...

أعلنت واشنطن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار مشروط بين لبنان وإسرائيل، عقب جولة تفاوضية رابعة رعتها الولايات المتحدة. غير أن التفاؤل تبدّد سريعاً؛ أمين عام حزب الله أعلن رفض الإعلان الأميركي رفضاً كلياً، مشترطاً وقفاً فعلياً لإطلاق النار وجدولةً زمنية واضحة للانسحاب الإسرائيلي.

في المقابل، وصف الرئيس جوزاف عون هذا الاتفاق بأنه الفرصة الأخيرة، محمّلاً من يرفضه المسؤولية الكاملة.

والبارحة تحديداً، أبلغ نتنياهو ترامب بأن إسرائيل لا تعدّ نفسها مُلزَمة ببند لبنان في الاتفاق الناشئ مع إيران. كما تشير التقارير إلى أن لبنان بات يبحث عن موقعه بين المنتصر والخاسر في الاتفاق الإقليمي الأشمل.

على الصعيد الداخلي، تشير التسريبات إلى أن ضوابط وإصلاحات مالية بصدد أن يباشر لبنان تنفيذها إثر ضغوط دولية، في إطار التحضير لأي مشروع حلٍّ إقليمي شامل.

على الصعيد الاقتصادي؛ الوضع قاتم جداً. لن يخرج لبنان من حرب 2026 كما خرج من حرب 2024 أو حرب 2006؛ فالجروح التي أحدثتها الحرب الأولى والثانية تحوّلت إلى ندوب دائمة، والحرب الحالية أضافت عمقاً يفوق قدرة الدولة على المعالجة.

وفي أبرز الأرقام: من المتوقع أن تنخفض إيرادات الدولة بنسبة 50%، مع عجز فوري في الموازنة منذ الربع الثاني من 2026.

يُتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 10% إضافية فوق تراجع 2024، فيما قد يرتفع التضخم إلى نحو 35%.

يواجه لبنان تحديات مزدوجة تستدعي خطة إنقاذ قصيرة الأجل بالتوازي مع إصلاحات هيكلية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، مع ضرورة دعم دولي لإعادة الإعمار.

لبنان اليوم عند منعطف دقيق بين اتفاق هشّ على وقف النار لم يُكتمل بعد، وانهيار اقتصادي متسارع، ومفاوضات إقليمية أكبر منه تُحدد مصيره. الأمل موجود لكنه معلّق على خيوط رفيعة.

وعلى لبنان إعتماد خريطة طريق من ثلاث محطات أساسية (إنقاذ، إنعاش، ومن ثم تعافي) قبل الوصول إلى بر الأمان - نمو إقتصادي حقيقي