تخطي إلى المحتوى
تحليل

توقعات الدولار مقابل الين الياباني بعد الهبوط إلى 156.70.. هل بدأ الين موجة صعود جديدة؟

توقعات الدولار مقابل الين الياباني بعد الهبوط إلى 156.70.. هل بدأ الين موجة صعود جديدة؟

أرى أن الهبوط الأخير في سعر الدولار مقابل الين الياباني USD/JPY إلى منطقة 156.70 يمثل تحولًا مهمًا في المشهد الأساسي للزوج، وليس مجرد حركة تصحيحية عابرة كما قد يفسرها البعض. فمن وجهة نظري، بدأ السوق يعيد تسعير العلاقة بين الدولار والين على أساس متغيرات جديدة، أبرزها تزايد التوقعات باتجاه بنك اليابان نحو مزيد من التشدد النقدي، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق الأميركية قبل صدور بيانات الوظائف غير الزراعية. وقد جاء صعود الين بعد تحرك قوي من مستويات قريبة من 160، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في شهية المستثمرين تجاه الاحتفاظ بالدولار مقابل العملة اليابانية. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي إشارة تتعلق بالفجوة بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية، وهي الفجوة التي كانت أحد أهم المحركات وراء الاتجاه الصاعد طويل الأمد لزوج USD/JPY.

وفي تقديري، فإن العامل الأكثر أهمية في المرحلة الحالية هو تغير نبرة بنك اليابان، خصوصًا بعد تصريحات عضو مجلس الإدارة هاجيمي تاكاتا، التي دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر مرونة وربما أسرع مما كان متوقعًا. وهذا التطور يحمل أهمية كبيرة بالنسبة إلى توقعات الين الياباني، لأن قوة الدولار مقابل الين خلال الفترات الماضية اعتمدت بدرجة كبيرة على استمرار السياسة النقدية اليابانية الأقل تشددًا مقارنة بالولايات المتحدة. لكن عندما يبدأ بنك اليابان في إرسال إشارات أكثر وضوحًا بشأن مكافحة التضخم والاستعداد للتحرك في أسعار الفائدة، فإن جزءًا من المبررات الأساسية التي دعمت صفقات الاقتراض بالين وشراء الدولار يبدأ في التراجع. كما أن تحرك الأسواق نحو تسعير احتمالات أعلى لتشديد السياسة اليابانية خلال سبتمبر يعزز، من وجهة نظري، فرص استمرار الين في استعادة جزء من خسائره.

ولا يمكن تجاهل عنصر التدخل في سوق العملات، حتى في غياب تأكيد رسمي على تدخل مباشر خلال التحركات الأخيرة. فالهبوط الحاد الذي شهده زوج الدولار مقابل الين بعد تجاوز مستويات 160 أعاد إلى الأذهان حساسية السلطات اليابانية تجاه ضعف العملة، لكن القراءة الأقرب للواقع حاليًا، في رأيي، هي أن الأسواق تتفاعل بصورة أكبر مع إعادة تسعير توقعات الفائدة اليابانية، بينما يظل خطر التدخل عاملًا نفسيًا يحد من شهية المضاربين على دفع الزوج نحو مستويات قياسية جديدة. وهذه النقطة بالذات مهمة، لأن مجرد اعتقاد السوق بأن السلطات قد تتحرك عند ارتفاعات معينة قد يكون كافيًا لتغيير سلوك المتداولين وتسريع عمليات جني الأرباح من صفقات شراء الدولار. وتشير التقارير الأخيرة إلى أن المتعاملين لم يجدوا دليلًا واضحًا على تدخل مباشر، بينما برزت التوقعات المتشددة لبنك اليابان كمحرك رئيسي لقوة الين.

أما من الجانب الأميركي، فأعتقد أن مستقبل الدولارأمام الين سيظل مرتبطًا بصورة مباشرة بالبيانات الاقتصادية القادمة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي. فقد جاءت بيانات التوظيف في القطاع الخاص أضعف من التوقعات، الأمر الذي زاد من حساسية الأسواق تجاه أي إشارة إلى تباطؤ في سوق العمل. وإذا جاءت بيانات الوظائف الرسمية دون التوقعات بصورة واضحة، فقد يتعرض الدولار لموجة ضغط إضافية، لأن المستثمرين سيعيدون تقييم مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وفي المقابل، فإن بيانات وظائف قوية أو ارتفاع مفاجئ في الأجور قد يعيد الدعم إلى الدولار ويؤدي إلى ارتداد في زوج USD/JPY . لذلك، أتوقع أن تكون الحركة القادمة أكثر ارتباطًا بتفاعل السوق مع البيانات الأمريكية، وليس فقط بالمستويات السعرية الحالية.

ومن وجهة نظري، فإن منطقة 156.70 أصبحت الآن نقطة مهمة في تحديد الاتجاه قصير الأجل للدولار مقابل الين. فاستمرار التداول دون مستويات 157–158 قد يشير إلى أن السوق بدأ بالفعل في بناء اتجاه هابط أوسع، خاصة إذا استمرت عوائد السندات الأميركية في التراجع وتزايدت الرهانات على تشديد السياسة النقدية في اليابان. وفي هذا السيناريو، أرى أن منطقة 155 قد تصبح هدفًا منطقيًا للزوج، ليس باعتبارها توقعًا حتميًا، وإنما كنتيجة محتملة لاستمرار تغير الأساسيات الاقتصادية لصالح الين. أما كسر هذه المنطقة بشكل واضح فقد يفتح الباب أمام اختبار مستويات أدنى، خصوصًا إذا اجتمع ضعف بيانات الاقتصاد الأمريكي مع قرار أكثر تشددًا من بنك اليابان خلال اجتماعه المرتقب في سبتمبر.

مع ذلك، لا أرى أن الطريق سيكون مستقيمًا نحو مزيد من هبوط USD/JPY، لأن الدولار لا يزال يمتلك عناصر دعم مهمة، من بينها استمرار المخاطر التضخمية واتساع حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. كما أن الاقتصاد الياباني نفسه يواجه تحديات مرتبطة بالسياسة المالية وارتفاع مستويات الدين، وهو ما قد يحد من قدرة الين الياباني على التحول سريعًا إلى اتجاه صاعد طويل الأمد. لذلك، فإن توقعي الأساسي هو أن نشهد ارتفاعًا في مستويات التذبذب، مع إمكانية حدوث ارتدادات صعودية قوية للدولار مقابل الين قبل استكمال أي مسار هابط محتمل.

وخلاصة رؤيتي أن الهبوط إلى 156.70 يمثل، في رأيي، رسالة واضحة بأن سوق الدولار مقابل الين الياباني لم يعد يتجاهل احتمالات تغير السياسة النقدية في اليابان. وأعتقد أن استمرار قوة الين سيعتمد خلال الأيام المقبلة على ثلاثة عوامل رئيسية: نتائج بيانات الوظائف الأميركية، ومسار توقعات الاحتياطي الفيدرالي، ومدى استعداد بنك اليابان لتأكيد نبرته المتشددة بالأفعال وليس فقط بالتصريحات.

لذلك أميل في توقعاتي الحالية إلى نظرة سلبية بحذر على زوج USD/JPY على المدى القصير، مع بقاء منطقة 155 هدفًا محتملًا إذا استمرت العوامل الأساسية في دعم الين، بينما قد تعيد أي مفاجأة إيجابية قوية من الاقتصاد الأمريكي الزوج نحو مستويات 158 وما فوق. وبرأيي، فإن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد صراع بين مستويات الدعم والمقاومة، بل ستكون اختبارًا حقيقيًا لما إذا كانت الفجوة النقدية بين الولايات المتحدة واليابان بدأت بالفعل في الانكماش، وهو العامل الذي قد يرسم مستقبل الدولار مقابل الين خلال الفترة القادمة.

التحليل الفني لـ الدولار/الين (USDJPY):

يعكس الرسم البياني اليومي لزوج الدولار مقابل الين USD/JPY تحولًا واضحًا في الزخم بعد فشل السعر في الحفاظ على التداولات فوق منطقة 160.00، أعقبها هبوط قوي دفع الزوج حاليًا إلى 156.70. ويظهر السعر أسفل مستوى فيبوناتشي 0.236 قرب 157.00، وهو ما يعكس استمرار الضغط البيعي على المدى القصير، في حين أن كسر خط الاتجاه الصاعد الظاهر على الرسم يعزز احتمالات دخول الزوج في مرحلة تصحيح أعمق. وفي المقابل، تشير حالة مؤشر الزخم في أسفل الرسم إلى تراجع القوة الشرائية، ما يجعل أي ارتداد قادم بحاجة إلى اختراق مستويات فنية واضحة حتى يتحول من مجرد تصحيح صاعد إلى استعادة فعلية للاتجاه الإيجابي.

في المقابل، سيبقى مستوى 157.00–157.20 منطقة محورية خلال الجلسات القادمة، إذ إن عودة السعر فوقها قد تمنح المشترين فرصة لاستعادة السيطرة تدريجيًا، خصوصًا مع وجود مستوى فيبوناتشي 0.382 عند 157.99 تقريبًا والذي يمثل أول مقاومة فنية مهمة في الرسم. وفي حال تمكن زوج USD/JPY من اختراق 158.00 والثبات فوقه، أتوقع امتداد الارتداد باتجاه 159.50، وهي منطقة تتوافق تقريبًا مع مستوى فيبوناتشي 0.5 وتبدو أكثر أهمية من الناحية الفنية. أما استمرار التداول دون 157.00، فيبقي السيناريو الهابط هو الأكثر ترجيحًا، وخصوصًا أن الشمعة الأخيرة جاءت بضغط بيعي قوي ووصلت إلى مستويات قريبة من منطقة الدعم الرئيسية.

أما السيناريو الأكثر حساسية في رأيي فيتمثل في قدرة السعر على الحفاظ على منطقة 155.00–155.50، وهي منطقة دعم رئيسية ومهمة على الرسم البياني، إذ تمثل قاع الحركة السابقة ومنطقة ارتداد محتملة للزوج. لذلك، إذا نجح USD/JPY في تكوين قاعدة سعرية فوق هذه المنطقة ثم عاد لاختراق 157.00 و158.00، فقد نشهد ارتدادًا باتجاه 159.50 ثم 160.50–161.00. لكن في المقابل، فإن كسر 155.00 بإغلاق يومي واضح سيكون إشارة فنية سلبية للغاية، وقد يعني انتهاء موجة الارتداد السابقة وفتح المجال أمام تصحيح أعمق. وبناءً على هيكل السعر الحالي، أميل إلى اعتبار الاتجاه هابطًا على المدى القصير مع مراقبة 157.00 كمنطقة استعادة للزخم، و155.00 كخط دفاع رئيسي للمشترين.

الدعوم: 157.00 — 155.50 — 155.00