سجلت عوائد السندات في منطقة اليورو ارتفاعاً حاداً جديداً يوم الخميس بالتزامن مع صعود أسعار الطاقة، بينما واصل المستثمرون بيع سندات الدول الأكثر مديونية، مثل فرنسا وإيطاليا، مما أدى إلى اتساع علاوة المخاطر المرتبطة بها.
وأدت موجة بيع عالمية في أسواق السندات، مدفوعة بتزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية، إلى جانب المخاوف بشأن أعباء الديون الحكومية، إلى دفع العوائد نحو أعلى مستوياتها منذ عقود في العديد من دول منطقة اليورو.
وكانت فرنسا الأكثر تضرراً خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، في ظل معاناتها في السيطرة على عجز في الموازنة يتجاوز 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وأدى ذلك إلى قفزة في علاوة المخاطر على سنداتها، وهي من المؤشرات التي تحظى بمتابعة وثيقة، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة منطقة اليورو في عام 2012.
وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 6 نقاط أساس إلى 4.931 في المائة يوم الخميس، مقترباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، والبالغ 4.994 في المائة، والذي سجله يوم الجمعة.
كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات، وهو مقياس لعلاوة المخاطر المرتبطة بفرنسا، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 142 نقطة أساس. وكان الفارق قد بلغ نحو 160 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2012.
وفي المقابل، ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تُعد المؤشر القياسي للسندات في منطقة اليورو، بمقدار نقطتي أساس إلى 3.504 في المائة يوم الخميس. وتتحرك العوائد في اتجاه معاكس لأسعار السندات.
واستفادت السندات الألمانية هذا الأسبوع من وضعها كأصل ملاذ آمن، إذ انخفضت عوائدها بشكل حاد الأسبوع الماضي، في الوقت الذي قفزت فيه عوائد السندات الأخرى، كما سجلت ارتفاعاً أقل بكثير هذا الأسبوع مقارنة بنظيراتها.
وكان المحرك الرئيسي للأسواق يوم الخميس ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً، مدفوعاً بمخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط.
وارتفع خام برنت 3 في المائة إلى 103 دولارات للبرميل، مقترباً من أعلى سعر له في أسبوع.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، التي تحدد مسار تكاليف الاقتراض حول العالم، بمقدار 5 نقاط أساس إلى 5.331 في المائة. وكانت العوائد قد سجلت يوم الأربعاء أعلى مستوياتها منذ عام 2002، قبل أن تتراجع عقب مزاد قوي لبيع سندات لأجل 10 سنوات.
ومن المقرر أن يتحدث فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، في وقت لاحق يوم الخميس، وذلك بعد تصريحات إيمانويل مولان، رئيس بنك فرنسا، يوم الأربعاء، بأن فرنسا لا تحتاج إلى دعم البنك المركزي الأوروبي في الوقت الراهن.
كما ارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل، التي تتأثر بشدة بتوقعات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إذ صعد عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس إلى 3.056 في المائة.
وكانت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين قد انخفضت يوم الأربعاء، بعدما أثارت عمليات البيع المكثفة في أسواق السندات مخاوف بشأن النمو الاقتصادي، مما دفع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على قيام البنك المركزي الأوروبي بمزيد من رفع أسعار الفائدة.









